القلم السياسي

 

العريان لا يحتاج إلى تذكير

سيد يوسف



العريان لا يحتاج إلى تذكير

سيد يوسف

 

بحت أصوات الذين ينقدون أوضاع مصر المتردية حتى مل كثير من الناقدين نقد تلك الأوضاع الفاسدة، إن المسلك الطبيعى للنقد أن ينتبه أولو الأمر فيرون ما فى النقد من جوانب إصلاح فيصلحون لكن الأمر فى بلادى ضد المنطق ويتماشى بكفاية واقتدار مع الغباء.

 

هل نحتاج إلى تذكير بما حدث فى التعديلات الدستورية، أو بقانون المرور، أو بقانون الضرائب العقارية،أو بما حدث فى مهزلة كادر المعلمين، أو بما حدث فى الدويقة، وما انتخابات الطلاب الجامعية عنا ببعيد!!

 

هل يعقل أن تظل دولة فى هذا العصر يتحكم فيها الأمن بهذه الصورة المهينة؟! ألا يخجل هؤلاء من أنفسهم؟ ألا يخجل الوارث المدلل أن يحكم مصر وهى بهذا الميراث المهين من أوضاع فاسدة تسبب فيها نظام غبى؟ ألا يخجل هؤلاء من أنفسهم وقد سبقتنا دول ما كنا نأبه لها؟!

 

هل يعقل أن تتم انتخابات الطلاب الجامعية فى مصر 2008 وكأنها نسخة ممجوجة من انتخابات كل عام بل أدهى وأمر؟! فما دلالة أن يصادر حق الطلاب من الترشيح للانتخابات من الأساس؟ أكل هذا خوف ورعب؟ أم حماقة وغباء؟ أم جهل بإدارة البلاد؟! أم هو وأد جيل المستقبل بتحطيم معنوياته وتزوير إرادته؟! هل يعقل أن تتحول الجامعات لثكنات عسكرية من أجل انتخابات الطلاب الجامعية التى مال تمت وإنما – كالعادة- زورت؟!

 

هل يحتاج العريان إلى تذكير بأنه عريان فيتوارى خجلا؟ الحق أن العريان السوى لا يحتاج إلى تذكير إذ سينأى بنفسه عن هذا العرى المشين، أما العريان المريض فهو ليس فى حاجة إلى تذكير أيضا إذ ماذا يفيد العريان تذكير ليس فى حاجة إليه إنما هو فى حاجة الى علاج نفسى أو عصف به وبمن معه من الأغبياء الدكتاتوريين المزورين.

 

ونقول للذين أصابهم يأس من الإصلاح أو زهق من تقديم النصح لقومهم إن ميراث أمتنا من القهر والظلم طويل مما جابهه خوف من الضعفاء فلا نأس َ حين نرى تقاعسا من هنا أو من هناك، لقد افتقد كثير من المصريين- من إرث القهر­­­­- روح المبادرة لفعل إيجابي يضمن إزاحة الطغاة والظالمين فضلا عن محاكمتهم ولعل أن تكون قوة البطش وشدة الظلم إحداهما أو كلاهما قد قتلت فى المصريين- بعض المصريين- تلك الروح فصار بعضهم يعيش على قيد الحياة وما هو بحى إذ كيف يحيا من فقد معانى الحرية، أو قوة السعى لوأد الظلم ودحر الطغاة .

 

والحق أن فى ذهنى معنى كنت أرجو أن تتناوله أجيالنا وأقلامنا  كلما لاح  فى الأفق أن تنساه أمتنا، وأن يزيد فيه الفاقهون من كل اتجاه ويعيدون وذلك حتى لا تتناساه أمتنا تحت قهر الواقع الكئيب...وخلاصة هذا المعنى هو أن هذه الأمة  بخير وأن شعوبها – أيضا-  بخير وأننا إذا مرضنا فلن نموت، وإذا ضعفنا فلن نستسلم، وأننا بمجموعنا نفهم الحياة على أنها صراع بين الحق والباطل ينتهى دوما ببقاء الشعوب، ودحر الظلم وأهله مهما اشتدت خطوب الدهر.

 

وهذه الأمة فى حاجة إلى من يلملم شعثها وينظم شئونها، ويبث الروح والأمل فى نفوس شبابها، ويجددون ولاءهم وانتماءهم لحاضرها كما هو متجذر الولاء والانتماء لماضيها وتلك مهمة الفاقهين المستبصرين المستمسكين بثوابت أمتنا العارفين لتاريخها البعيدين عن الانهزامية والانبطاح واليأس...لولا أن تخوننا نخبنا !!!

 

وأقول – بكل صدق – لقومى أعلم أن الأحوال التى تمر بها بلادى لا تبعث على التفاؤل لكننا لا نملك ثمن التشاؤم فهذا ترف لا نقدر على تحمله ذلك أن هذا النظام المستبد لا يمكن أن تستقيم أحواله طويلا... لا يمكن، ربما تصيبنا مثل هذه الأوضاع المعكوسة ببعض التثبيط وتدفعنا إلى اليأس فليس أقتل للهمم ولا أفسد للأخلاق من شعورنا بضياع الحق بيننا، ولكن متى انتصر الباطل والحق يتبعه أينما سار ؟! متى؟!

 

أطالب الفاقهين ببث روح الأمل مهما اشتدت مصائبنا ذلك أن النصر قادم لا محالة، ولو بعد حين فإن الله يمهل للظالم حتى إذا أخذه فإن أخذه أليم شديد، كما أطالبهم بتبيان أننا نفهم الحياة بالفكر لكننا نحياها بالعقائد، وفى عقيدتنا أن السكوت على الطغيان معصية، نحن نعلم ذلك يقينا وفى يقيننا أن لطم الباطل وأهله قريب فما جزاء من باع وطنه ونهب خيراته إلا مزبلة التاريخ، فكونوا غصة بما تكتبون وبما تعملون فى حلق الطغاة ومن يؤيدونهم.

 

سيد يوسف




  أرشيف القلم السياسي

اطبع الموضوع  

Home