دراسات هامة

 

ظاهرة التشيع

ماج للدراسات



ظاهرة التشيع بين غياب الإحصاء وتجاهل الأسباب والحلول

 

 د. محمد احمد جميعان

 

لم تشهد الساحة الإعلامية العربية والإسلامية جدلا وزخما في التحليل والمعلومات المتضاربة كما شهدته هذه الأيام حول الشيعة والتشيع ودور إيران وحزب الله في هذا النشاط ، وحجم الزخم والتحليلات مثيرة للانتباه بحد ذاتها وتدفع كل ذو لب ان يتفكر ويتدبر ويناقش نفسه والآخرين حول ذلك بل وتجعل كل مثقف وباحث يمعن النظر ليصل الى الحقيقة ..

ولعل تصريحات الشيخ الدكتور يوسف القرضاوي والداعية السعودي سلمان العودة في هذا المجال كان لها ابلغ الأثر في زيادة حدة الحديث والجدل والنقاش وكانت منطلقات الشيخ العلامة القرضاوي كما يبدو نابعة من حرصه على العقيدة ودخول البدع فيها وهو الباحث والعالم المعتدل الذي لم يحسب على مؤسسة او دولة كما اعلم سوى منبره الأسبوعي الدائم للحديث في قناة الجزيرة وعمله في جامعة قطر والمؤسسات الدعوية والعلمية التي ينشط من خلالها وهي أكاديمية واضحة ، ولكن ردة الفعل على أقوال الشيخ من قبل بعض علماء الشيعة والوكالة الإيرانية للأنباء كانت حادة ومتشنجة لم تراعي مكانة الشيخ وتاثيره في المنطقة مما خلق غضبا واستياء مقابلا احسب ان الحكمة واجبة في نقاش هادئ مثمر نابع من الحرص على وحدة الأمة وتجنب الفتن التي تخدم الأعداء وتفتت وحدة المسلمين مهما اختلفت الآراء والاجتهادات والمشارب لنحفظ جهد وجهاد المقاومة من التبدد..  

لقد حاولت ان اطلع على كثير مما كتب حول هذه الظاهرة وانتشارها في بلدان كثيرة في المغرب والجزائر وتونس ومصر وسوريا ولم أجد إحصاء او معلومات دقيقة حول حجم الظاهرة او عدد من تشيع بل هناك معلومات متضاربة تثير الريبة ولا توصل للحقيقة وهذا ما أوضحه الدكتور محمد سليم العوا لأحد الفضائيات حين ذكر انه يقيم الآن في مصر وعلى إطلاع بما يجري ولم يلاحظ انتشارا لهذه الظاهرة بل ان الأمر يقتصر على بعض الانتهازيين الذين تحولوا ظاهريا الى التشيع طمعا في المال والمساعدات المادية .. لذلك فان غياب الإحصاء والمعلومات الدقيقة هي الحقيقة الأولى التي يجب التأكيد عليها في هذا المجال..

 

التشيع العقائدي

 

وهنا أجد نفسي مقتنعا بما أورده أستاذنا العوا لأنه الأقرب للواقع والعقل والعلم والمنطق ففي حين يسهل على المرء اعتناق الإسلام على المذهب الشيعي عندما يكون في حالة أللا دين ( عدم وجود دين ) كما حصل للفرس الإيرانيين عندما اعتنقوا التشيع او أحيانا في حالة الأديان والمعتقدات الاخرى عندما يعتنق بعضهم التشيع كما حصل في العراق ولبنان وبعض مناطق الهند والباكستان وأفغانستان إلا ان التحول الى المذهب الشيعي من أهل السنة والجماعة ليس بالأمر الهين على العقل والنفس والوجدان وان حالات التشيع التي تمت لدى البعض من أهل السنة كانت في غياب الفهم الكامل للعقيدة ومجريات التاريخ الإسلامي او انتهازية وطمعا في كسب مادي او معنوي، وتعود الصعوبة في التحول من السنة والجماعة الى التشيع الى أسباب جذرية ومفصلية مهمة في المذهبين اذكر باختصار الرئيسة منها :

أولا : ان المذهب الشيعي يعتبر الاعتقاد بإمامة علي بن أبي طالب ركن من الإيمان حيث أكد الخميني على ذلك معتبرا الإمامة جزء من الإيمان وأركانه وهنا الخلاف العقائدي لان أركان الأيمان لدى السنة والجماعة المثبتة بالصريح والبصائر من النصوص في الكتاب والسنة هي الأيمان بالله وملائكته ورسله وكتبه واليوم الآخر والقضاء والقدر خير وشره وليس من بينها على الإطلاق الإيمان بإمامة علي رضي الله عنه ، حيث جاء الخلاف على إمامة علي واعتماد أبي بكر خليفة للمسلمين بعد وفاة الرسول وانقطاع سنته واكتمال القران ولم يرد ذكر لإمامة علي ابن أبي طالب وارتباطه بالإيمان بل ان الحديث ( حديث الغدير )الذي يورده الإخوة الشيعة ومضمونه كما جاء في مسند احمد بن حنبل ج4 ص281 ان رسول صلى الله عليه وسلم قال ( من كنت مولاه فعلي مولاه.. ) لا يشير الى الإمامة وارتباطها بالإيمان وأركانه لا من قريب ولا من بعيد والحديث هنا عن كلمة ( مولى ) التي لها معاني كثيرة في اللغة حيث تشير معاجم اللغة الى هذه المعاني منها ( نصير ، صديق ، سيد ، صاحب، مالك ) ولا يمكن حصرها بالإمامة وعند تعدد المعاني لا يمكن الأخذ بأحادية المعنى سيما ان مناسبة الحديث تخبر عن السبب والعبرة حيث وقع خلاف بين علي وصحابة الرسول في مكة أثناء الحج الأكبر ( حجة الوداع ) فاخذوا منه موقفا وحملوا عليه وفي طريق العودة استراح الرسول صلى الله عليه وسلم وصحبه عند الغدير ( حيث كان يسير ليلا ويستريح نهارا) حيث وقف الرسول صلى الله عليه وسلم وتحدث بهذا الحديث ليؤلف القلوب بينهم ويزيل الموقف وما علق في النفوس من تحامل على علي رضي الله عنهم وكان الحديث محصورا بما جرى ولم يكن له دلالات ترتبط بالإمامة او الإيمان ولو كان الحديث مقصود به وصية او ما شابه لقال ذلك الرسول (ص) صراحة في حجة الودائع التي كان عائدا منها حيث أورد ما يريد ويوصي في الخطاب، وعلى أية حال فان ارتباط الإيمان بالإمامة عند الشيعة من المعيقات الكبرى للتشيع عند أهل السنة وهو أمر جلل لايمكن قبوله والاقتناع به لدى السنة .

ثانيا : العصمة للائمة الاثنى عشر من ذرية علي ابن أبي طالب التي انقطعت باعتبار (المهدي المنتظر) هو الإمام الغائب الذي انقطعت به ذرية علي ابن أبي طالب وهم بانتظاره في آخر الزمان ، وقد ترتب على ذلك اعتبارات عقائدية و فقهية غير موجودة في مذهب أهل السنة والجماعة بل ان العصمة لا تجوز إلا لملاك منزل او نبي مرسل وغير ذلك هم بشر يخطئوا ويصيبوا ولا عصمة لهم.

ثالثا : عقيدة اللعن على بعض الصحابة التي يعتقد بها أهل الشيعة ويمارسها البعض منهم سيما لعن الخلفاء الراشدين الذين قادوا الأمة في عصر الازدهار وهم أهل البيعة والرضوان الذين رضي الله عنهم في قرآنه كيف يلعنون ويدعى عليهم الى جهنم ؟؟!! وكيف يلعن ابا بكر رضي الله عنه وهو الذي أمر الرسول صلى اله عليه وسلم ان يصلي بالناس أثناء مرضه الذي توفي به ( مروا أبي بكر ليصلي بالناس ) والذي أيضا ذكره القرآن مع رسول الله ثاني اثنين في معية الله عز وجل ؟!

  رابعا : ان عقيدة اللعن هذه قد ولدت لدى الإخوة الشيعة روح المظلومية والنقمة والتنكر للتاريخ الإسلامي الزاهر بالفتوحات في عهد الخلفاء الراشدين ومن بعدهم من التابعين من الأمويين والعباسيين تلك الفتوحات التي أوصلت الإسلام الى أهل الأرض ونشرته ، فكيف يمكن تجاوز هذا التاريخ عند من يلعن البعض ويدعوا على من قادوا الأمة ونشروا الإسلام !؟وهل يمكن ان يكون هذا مقبولا وسهلا لأهل التاريخ وأبناء القادة وأحفادهم ان يتحولوا الى مذهب يخالف ذلك كله ؟!.

  لذلك فاني لا أجد للتحول المذهبي ( واقصد هنا التشيع العقائدي) من أهل السنة والجماعة حصرا أمرا ممكنا إلا في إطار جهلا بالعقيدة والتاريخ او حاجة وعوزا او انتهازية مادية او معنوية ، ولا أرى خطرا من ذلك لان النشاط الدعوي للمذهب الشيعي هو قديم منذ العهد الصفوي وما قبل ذلك ولم يستطع تحقيق أي تحولا يذكر في التاريخ من السنة الى الشيعة.

وهنا يحق لكل قارئ لهذه الدراسة المختصرة والحالة هذه ان يتساءل ما الذي يجري إذن هل هناك دخان بلا نار ؟

 

التشيع السياسي :

 

    نعم لا دخان بلا نار رغم غياب الإحصاء ولكن المهم هنا ماهي النار التي نتحدث عنها، بكل تأكيد كما أوردت سابقا ليس التشيع بالمعنى العقائدي الذي يشكل خطرا على عقيدة أهل السنة والجماعة بل هو التشيع الذي أصبح يسمى في الإعلام والدراسات الحديثة ب( التشيع السياسي ) الذي يشكل خطرا حقيقيا وداهما على الأنظمة السياسية في المنطقة وهو المدخل الجديد بل هو التكتيك الحقيقي لاستراتيجية الشعار الذي اطلقه مؤسس الثورة الإيرانية ومرجع ولاية الفقيه السيد الخميني عندما حطت طائرته مطار طهران حيث بشر بتصدير الثورة وحيث هبت علية بعض النظم السياسية في المنطقة وكانت الحرب الطويلة في العصر الحديث بين إيران والعراق وحيث نتائجها وما آلت اليه ،ولم يدرك في حينها الكثيرون ان تصدير الثورة ليس بالقوة او التدخل المباشر او التحريض كما كان يتصور سياسيوا الأنظمة واصحاب التحليل والتنظير فيها في ذلك الحين بل هو أعمق من ذلك عمق الثورة الإيرانية الى نخرت في النظام الإمبراطوري وتسللت الى وجدان الإيرانيين عبر مواقف وخطابات وأشرطة وتعبئة، صحى عليها النظام الدكتاتوري ذات يوم واذ به منهارا مع زحف الشعب الإيراني وهبوط طائرة الخميني بعد غادره الإمبراطور باحثا عن لجوء وقبر يستريح فيه .

   ان التشيع السياسي هو الذي يمكن الحديث فيه حيث يعجز الإحصاء عن عده او الإلمام به او تقدير حجمه لأنه معنوي في قيمته وإعجاب في مدخله وتأييد في مضمونه وخطير على الأنظمة السياسية في نتائجة ولا يصل حد الاعتناق العقائدي الذي يشكل خطرا على العقيدة ، وهذا التشيع لا يمكن حصره والمحاسبة عليه لأنه استجابة لأمل قد يتحقق وحلم قد يتأكد وقوة ومكاسب تثير الإعجاب وكانت محط انتظار من قبل الشعوب.

 

أسباب التشيع السياسي :

 

 ان كل مراقب ومتابع يلحظ تجاهل الإعلام رغم زخمه في هذا المجال تفصيل الأسباب التي تقف خلف ظاهرة التشيع السياسي وكأن هناك من يريد ان يضع رأسه بالرمال كالنعامة حتى لا يرى حقائق ما يجري لعدم رغبته في إيجاد حل لها لا يلائم خط سيره، في حين يتم الاسترسال في أسباب التشيع العقائدي التي تمثل نشاط المؤسسات والجمعيات الشيعية والأموال التي يدفعونها والسفارات التي تنشط فيها مستغلين حاجة الناس وفقرهم وانتهازية البعض منهم وهكذا ، أما أسباب التشيع السياسي فهي مختلفة تماما تتمثل فيما يلي :  

أولا : سلسلة المكاسب التي حققها حزب الله في لبنان عام 2000 عندما استطاع ان يدحر الاحتلال ويحرر الأرض في سابقة لم تحصل في تاريخ المقاومة مع إسرائيل مما أثار إعجاب الكثيرين في الأمة وحصل على ثناء وتقدير غير مسبوق ، وتبع ذلك إصرار حزب الله على تحرير بقية الأرض والأسرى في عمليات نوعية وجريئة شكلت مرتكزا أساسيا في النفس العربية والإسلامية عندما توجت في قدرة فائقة على صد الجيش الإسرائيلي في تموز عام 2006الذي كان في عرف البعض جيش لا يقهر ولا يقف في وجهه احد واذ به عاجز عن التقدم وحسم الحرب وتحقيق أية مكاسب بما فيها إعادة الجنديين المخطوفين حيث ارتفعت صور أمين عام حزب الله السيد حسن نصر الله في العواصم العربية والإسلامية وحيث اصبحت المقاومة اللبنانية في الوجدان سيما بعد ان أصر الحزب على إطلاق كل الأسرى اللبنانيين وحتى المحكوم بالمؤبد سمير القنطار مما عزز المصداقية وزرع الأمل ومع كل خطوة تتعزز في النفوس حالة الإعجاب والتقدير والتأييد، وهي حالة لا تحتاج الى وصف فهي مدركة للجميع ..

ثانيا : سلسة التصريحات التعبوية التي أطلقها وما زال الرئيس الإيراني احمدي تجادا وأمين عام حزب الله والتي تتمحور بقوالب وأشكال متعددة حول زوال اسرائيل وهي وان جاءت غير متزامنة او مترابطة إلا أنها مدروسة ومختارة بعناية لتشكل حربا نفسية مؤثرة على الكيان الإسرائيلي وهي في نفس الوقت تشكل حالة تعبوية للشارع العربي والإسلامي وحشدا غير مباشر يثير الإعجاب ويؤلف القلوب ويبشر بالأمل لحلم طالما حاول البعض زرع اليأس مكانه وهنا لابد من الإشارة الى دور فضائية المنار وفضائية العالم في الحالة التعبوية هذه كما ولا بد من تسجيل ملاحظة ان هذه التصريحات مجرد ان تنطلق تصبح مدار حديث من قبل الجميع لاسيما ان ذلك يترافق مع تعاظم القوة الإيرانية ومع منجزات ومكاسب على ارض الواقع من قبل حزب الله ، وقد سبق وتناولت هذه التصريحات بالتحليل في بحث نشر قبل نحو شهرين بعنوان (تصريحات الرئيس الإيراني بين الاستراتيجية والتنفيذ) ..

ثالثا :بناء القوة العسكرية الاستخبارية المؤثرة في كل من إيران وحزب الله والذي أعلن عن بعضها بما فيها القدرات الصاروخية والبحرية والنووية ، وما تبع ذلك من منهجية دبلوماسية في معالجة الملف والموقف لتحقيق الهدف الذي تسعى اليه الاستراتيجية الإيرانية والحليفة في زوال اسرائيل بحيث اصبحت قناعة لدي الكثيرين ممن التقيتهم بان إيران وحزب الله لديهم القدرة على زوال إسرائيل والمسالة وقت وقرار وبضع سنين مما يخلق في النفس أملا لحلم يتمنى تحقيقه كل عربي ومسلم..

رابعا : سيطرة حزب الله على الساحة اللبنانية بشكل سريع ومذهل وطريقة تعاطيه مع الموقف والقوى والأحزاب اللبنانية منذ البداية ولغاية ألان حيث أصبح الحديث عن سقوط المشروع الأمريكي في لبنان والمنطقة بعد هذه السيطرة ولم يعد الحديث كما في السابق عن الندية في التعامل مع حزب الله حيث يمكن ملاحظة انه يسعى ويسير باتجاه هدفه بكل صراحة ووضوح في مواجهة إسرائيل وتحقيق مكاسب اكثر وانه على استعداد للتحاور والتنازل مقابل هدف واحد هو ترك الساحة له في برنامجه المقاوم لتحقيق مزيد من المكاسب والنصر على اسرائيل حيث حاور السلفية وموقفها المعروف من الشيعة ويحاور من قاتلهم من جنبلاط الى الحريري وهم يركضون نحوه ويطلبون وده ويتم ذلك على مسمع الجميع وأمام أعينهم وهذا عزز موقف النصرة والتأييد للمقاومة والحزب وبالتالي الإعجاب والتقدير الذي نتحدث عنه دون يعلم هؤلاء بما يفعلون ..

خامسا : دعم إيران لحركة حماس بشكل مادي ومالي سخي وسياسي ومعنوي صريح وواضح في ظل مقاطعة وحصار تفرضه الأنظمة السياسية في المنطقة عليها ومعلوم ان حركة حماس كحركة مقاومة تحظى بتأييد شعبي عارم عربيا وإسلاميا وفلسطينيا ومن يدعمها ويقف معها بلا شك سوف يحظى بشعبية أنصارها ومؤيديها لذلك فان مرشد الثورة الإيرانية علي خامنئي وقف في يوم القدس ليقول انه لن يترك الفلسطينيين لوحدهم في الميدان وانه يقدم الدعم الكامل لحركة حماس في غزة ..

سادسا : شيوع الإحباط السياسي الذي تولد لدى الشعوب في المنطقة من الظلم والقهر والقمع وانعدام الديمقراطية وأشباه الديمقراطية المنتشرة والممارسات الإسرائيلية وانهيار عملية السلام التي أصبحت محل تندر ولا أقول فشلها لان الفشل مرة واحدة او مرتين أما هذا التتابع في الفشل وعدم تحقيق السلام فلا يمكن وصفه إلا بالانهيار .

سابعا : الوضع الاقتصادي المتناقض بين الثراء الفاحش للقلة وتفشي البطالة والفقر والعوز الذي تعيشه شرائح كبيرة من الشعب العربي والإسلامي يرافق ذلك توسع الفساد وتمكنه وانتشار الحيتان والعجز في مواجهتهم بل ان هناك من يشير الى ان الفساد أصبح مؤسسيا يهلك من يحاربه ويعلو من يصادقه ؟؟!

 

نتائج التشيع السياسي :  

 

ان نتائج التشيع السياسي مستقبلا خطرة على النظام الرسمي العربي حصرا رغم تفاوت هذا الخطر من نظام الى آخر حسب طبيعة النظام وعلاقته بشعبه وقربه من الساحة الفلسطينية والإيرانية على وجه الخصوص وتتمثل هذه الخطورة في مجمل معطيات تشخص هذا النوع من التشيع وترتبط به يمكن وصفها بما يلي :

1ـ انه ( التشيع السياسي ) حالة تعبوية معنوية غير منظمة او ممنهجة او مؤطرة لا يحكمها قانون ولا يمكن المحاسبة عليها كما قلت سابقا فهي في الضمائر والنفوس ولا يمكن وصفها ( ماديا ) فهي بلا طقوس او عقائد او ممارسات ، حالة شعبية مضمونها في الوجدان إعجاب وتأييد ونصرة .

2ـ ولكن التشيع السياسي في واقع الحال الأمني والاستراتيجي هو اختراق للأمن القومي العربي الرسمي وتفتيت عملي لما تبقى من جدار امني وسياسي داخلي للنظام الرسمي العربي وهو يشكل تهديد مباشر لهذه الأنظمة . 

3ـ ولان التشيع في أصله حالة مظلومية وثورية تؤمن بالعقل الجمعي في تحقيق الهدف والإطاحة بالظالم بشكل شامل ومفاجئ على غرار ما حدث في إيران فان تمكنها في المجتمع في ظروف اكبر من الوضع الراهن سوف تؤدي الى خطر كبير على الأنظمة الساسية في المنطقة وربما الى انهيارها .

4ـ ولان تعاظم القوة الإيرانية وقوة حزب اللة تزداد باستمرار كما نرى ونشاهد من تطور هذه القدرات المعلنة ، وحيث احتمالية تحقيق مزيد من المكاسب والانتصارات مستقبلا على إسرائيل الذي قد يصل الى تحقيق الحلم بإزالة اسرائيل وتحرير فلسطين وهو ما يزيد من حالة الإعجاب والتأييد الذي يصب في فضاء التشيع السياسي فان ذلك سوف يكون بمثابة الشعرة التي تقصم ظهر البعير ، فهي تظهر للشعوب عيوب الأنظمة في عجزها على مدى سنين من الكلام الذي أشبعوه كلاما وبين الفعل الذي حقق الحلم والمعجزة عندها تتحقق استراتيجية الخميني في تصدير الثورة وتحقيق نتائجها، عندها لن ينفع الصراخ إذا وقعت الفأس في الرأس .            

  

   محاولة للاستدراك والاستشراف والحل :

 

     قد لا يعجب البعض او الكثيرين أحيانا الحديث عن إنقاذ النظم السياسية في المنطقة لأسباب كثيرة لا موضوعا لذكرها ، رغم ان الإعلام أيضا تجاهل هذه الحلول بالرغم من كونها في خدمة النظم الرسمية نفسها ، ولكنني هنا أحاول الحل باستدراك ما فات من عجز عربي اضعف الأمة وفتت الأمن القومي العربي الى استشراف موقف عربي يحفظ صفه من الاختراق ويحقق الحلم في التحرير ليقف في وجه المد ألتشيعي ويحول دون انتشار وتفشي التشيع السياسي ، ولكن ان لم ترد الأنظمة ذلك فذنبها على جنبها كما يقولون .

     ان خلاصة ما قد سبق تفيد ان التشيع المنتشر والمستقبلي هو تشيع سياسي لا عقائدي وانه نابع من الإعجاب والتأييد للقوة المتعاظمة لإيران وحزب الله ومن المكاسب والانتصارات التي حققها حزب الله على إسرائيل ومن عمليات التعبئة الممنهجة والمستمرة لتحرير فلسطين وإزالة إسرائيل ومن دعم سخي للمقاومة في غزة من خلال حركة حماس ، كل ذلك على خلفية ما آلت إليه عملية السلام من فشل ذريع وصل حد الانهيار دون الإعلان ذلك علنا ومن تفشي للفقر والبطالة والفساد والثراء الفاحش ، لذلك فان العاقل المتتبع للإحداث يدرك ان الحل في استدراك الأمر وعدم الوصول الى الخطر الداهم للتشيع على الأنظمة الساسية مستقبلا سيما بعد ان يتم تحقيق مزيد من الانتصارات على إسرائيل وذلك من خلال خطوات عملية تتمثل في:

 

أولا :تجميد عملية السلام تمهيدا لإلغائها وحسب ما يتاح من ظروف دولية مستجدة وتعنت إسرائيلي دائم ومنهجي يمكن التذرع به لإلغاء هذه العملية المنهارة عمليا ، وهذا من شانه ان يقرب الشعوب الى أنظمتها ويزيل بعض الإحباط من نفوسها .

ثانيا : سحب البساط من تحت الإيرانيين وذلك من خلال موقف رسمي مؤسسي وجامع لرفع الحصار عن قطاع غزة ودعم حركة حماس كحركة مقاومة وتبني منهجية مؤسسية في بناء القدرات العسكرية المؤثرة للمواجهة مع إسرائيل ان حصلت او فرضت عليها واعتبار المقاومة سبيلا للتحرير .

ثالثا : معالجة جادة وحثيثة لمشكلات الفقر والبطالة والحريات العامة والفساد وتوزيع الدخل وتركز الثروة والثراء الفاحش على حساب  توسع الفجوة وتعمقها بين الأغنياء والفقراء واقصد هنا أفرادا ودولا لان أزمة النفط الأخيرة وعوائدها لبعض الدول من جانب وعبئها من جانب آخر على دول أخرى قد زاد الوضع سوءا وتجذرا في هذا الاتجاه والتي أصبحت العنوان الدائم في الصحافة العربية والإسلامية وبين الشباب .  

 

 

                                                                                drmjumian@yahoo.com                  

://majcenter.maktoobblog.com 

00962  795849459 خلوي/

 

 

      




  أرشيف دراسات هامة

اطبع الموضوع  

Home