القلم السياسي

 

حوار القاهرة وأسئلة مشروعة!!

محمد السروجي



حوار القاهرة وأسئلة مشروعة

تصريحات خارج السياق تعودناها من الدبلوماسية العربية بصفة عامة والمصرية بصفة خاصة ، تصريحات تسمم الأجواء وتفسد مناخ الحوار قبل أن يبدأ لتنقلنا من أجواء السجال السياسي مهما كانت ممحكاته لأجواء الحرب والنزاع المسلح! شروط مسبقة وتحريض إعلامي بل وتهديد رسمي بعقاب من لا يخضع لنتائج الحوار ، والحوار لم يبدأ بعد! وأي نتائج يقصدون وأطراف الحوار لم يجلسوا معاً؟ أم هناك سيناريو معد أو عقد إذعان وما على حماس إلا التوقيع فقط ؟ و من الذي سيعاقب ؟ مصر التي تعاقب شعباً كاملاً بسبب موقفها النفسي من حماس وكل فصائل الإسلام السياسي؟ أم جامعة الدول العربية التي اتخذت قرار فك الحصار ثم فشلت وعجزت بعدما رفعت أمريكا في وجهها البطاقة الصفراء ؟ ولماذا لم تتم هذه الإجراءات العنترية ضد الذين أفسدوا اتفاق مكة ومبادرة صنعاء؟ وما هو نوع العقاب المنتظر؟مزيد من الحصار؟هو قائم بالفعل،أم نشر قوات عربية في غزة ؟ وهل حقاً تبقى للأنظمة العربية قوات بعدما شغلت كافة قواتها بتأمين كراسي الحكم أو عسكرة الساحة الداخلية أو تأديب المعارضين؟ أم أن العقاب سيكون بفتح الشارة الخضراء أما أجهزة أمن السلطة بالتنسيق مع قوات الاحتلال لمعاودة احتلال غزة كما صرح  إبراهام هليفي رئيس الموساد السابق لصحيفة بديعوت أحرونوت في الثاني من أكتوبر الجاري "أن هناك تنسيق مع شخصيات أمنية وسياسية نافذة في السلطة لخطة - القضاء على حماس في الضفة وغزة - وبدعم أمريكي وسيكون الدور الإسرائيلي مباشر إلى جانب عناصر فتح أو بدلاً منها إذا لزم الأمر لأننا لا نثق في قدرات فتح ولن نسمح بتكرار سيناريو 14\6\2007 في غزة لأننا جميعاً وقتها سنكون في مأزق ويكون قرار المخرج في يد حماس وحدها " أم بقرار أممي يعتبر غزة إقليم متمرد" كما أعلن عزام الأحمد" وتكون قوات تحالف أو متعددة الجنسيات لحفظ ما تبقى من ماء الوجه العربي؟ وهل تم الترتيب مع المؤسسات الدينية الرسمية لتعلن الفتاوى السياسية بغطاء شرعي أننا أمام فئتان مسلمتان بغت إحداهما على الأخرى فيجب قتال التي تبغي وهي بالطبع حماس! وماذا لو وفقت حماس ونجت من هذه المؤامرة ووقع فيها صقور فتح أصحاب المصالح التجارية بمعناها البحت كما صرح الدكتور إبراهيم غوشه؟ هل سيتم معاقبتهم أم سيمنحون فرصة أخرى للحوار والتشاور؟ وكيف ستتعاطى حماس مع هذا السيناريو الفخ؟ هل بمزيد من سياسة طول النفس والصبر على قسوة وتآمر الأخوة  الأشقاء؟ أم أنها ستوضع في الزاوية الحرجة ولن تملك وقتها إلا الدفاع عن نفسها وشعبها ومشروعها المقاوم؟ وهل من الممكن الوصول لهذا السيناريو الكارثة؟
سيل هادر من الأسئلة التي لابد النظر إليها بعين الاعتبار  بل و بكل عُـمق وشفافية، حتى يكون حوار القاهرة بداية لتوافق مأمول بدلاً أن يتحول لإشكالية جديدة ! لأن العرب لم يتعودوا طرح الحلول بقدر ما أتقنوا صناعة الأزمات ... حفظك الله يا فلسطين ...

 
محمد السروجي
مدير مركز الفجر للدراسات والتنمية
M_srogy@yahoo.com


 

 




  أرشيف القلم السياسي

اطبع الموضوع  

Home