القلم السياسي

 

المقاومة وإفشال حلم"إسرائيل الكبرى"

محمد السروجي



المقاومة وإفشال "حلم إسرائيل الكبرى"

 

منذ أكثر من قرن من الزمان "عام 1897" وقف هرتزل في المؤتمر الصهيوني الأول بسويسرا ليعلن أهداف الحركة الصهيونية " استعادة أرض مملكة إسرائيل بحدودها التاريخية من البحر إلى النهر" ومرت السنون ليأتي يوم الأحد 15\9\2008 ويعلن أولمرت الرئيس السابع عشر لحكومة الكيان الصهيوني أمام جميع وزراء حكومته أن الحلم تحول إلى كابوس بل أنه كان وهم كبير حين قال : "إسرائيل الكبرى من البحر إلى النهر وهم كبير وأنه وكل زعماء إسرائيل من قبل أخطئوا وعلينا أن نتقاسم الأرض مع من فيها" فما الذي أجبر أولمرت ليعترف بهذه الحقيقة المرة ؟ وما هي شواهد تآكل هذا الحلم الوهم ؟ وهل أثبت الواقع أن تيار المقاومة كان أكثر وعياً بطبيعة الصراع من الأنظمة العربية التي تعاملت مع الكيان الصهيوني وكأنه قدر لا فكاك منه؟!

 شواهد تآكل الحلم الوهم

** ضعف الشعور والوعي القومي اليهودي كما رصدته مراكز الدراسات والأبحاث الصهيونية

** لم تعد إسرائيل هي الوطن القومي لليهود بل صارت وطناً كأي وطن يعيشون فيه وهذا ما سبب قلة الهجرة في السنوات الأخيرة كما أكد مكتب الإحصاء المركزي إنه في عام 2007م وصلت إلي  18500مهاجرًا فقط، وهو العدد الأدنى منذ العام 1988م.

**  دراسات مكتب رئيس الوزراء لتعزيز صلة وعلاقة يهود العالم مع "إسرائيل"، التي أفادت بالمعطيات التالية: 70% من يهود الولايات المتحدة لم يكونوا أبدًا في "إسرائيل" ولا يعتزمون زيارتها، 50% من يهود الولايات المتحدة متزوجون زواجًا مختلطًا، 50% من الشباب اليهودي هناك لا يهمهم إذا اختفت "إسرائيل" عن الوجود، وفقط أقل من 20% من يهود رابطة الشعوب يتعرضون لمضامين يهودية

** تآكل أطراف دولة الكيان الصهيوني وانحسارها داخل تل أبيب "والمسماة حالياً بدولة تل أبيب" رغم المليارات التي تنفق للتوسع والانتشار لكن حالة الفزع والرعب الأمني تفسد كل المحاولات

** احتفاظ الاشكيناز (اليهود الغربيين) بعناوين ذويهم في الخارج.. وبعد توالي الهزائم زاد عدد من يطلبون الحصول على جوازات سفر غربية بالتزامن مع الهجرة العكسية من إسرائيل للخارج

**  حالة التقهقر التي عليها إسرائيل بعد أن لحقت بها هزائم عسكرية متوالية منذ حرب الاستنزاف (في نهاية الستينيات) وحرب 1973 والانتفاضة الأولى (1987) والانسحاب من جنوب لبنان والانتفاضة الثانية والحرب السادسة أمام حزب الله والتي أثبتت أن الجيش الإسرائيلي يُمكن أن يُهزم

** هزيمة إسرائيل في الحرب مع حزب الله والتي ساهمت فيها المقاومة الفلسطينية التي أتعبت إسرائيل بوسائل رغم بدائيتها حيث لا يوجد لدى إسرائيل وسيلة لصدها لدرجة اقتراح بعض الإسرائيليين أن يمدوا الفلسطينيين بصواريخ سكود حتى يمكنهم التعامل معها..

** العمليات الجهادية النوعية لفصائل المقاومة والتي أربكت الكيان الصهيوني على المستويين المخابراتي والعسكري الميداني

** اعتراف قيادة الأركان الإسرائيلي بأن المؤسسة العسكرية مرهقة وأن حروب التحرير لا يمكن هزيمة العدو فيها وإنما إرهاقه حتى يُسَلم بالأمر الواقع علماً أن المقاومة في فيتنام لم تهزم الجيش الأمريكي وإنما أرهقته لدرجة اليأس من تحقيق المخططات الأمريكية وهو ما فعله المجاهدون الجزائريون على مدي ثماني سنوات (1954-1962) في حرب التحرير ضد المحتل الفرنسي

** الانقلاب الديموجرافي المتوقع لصالح السكان العرب والذي دعا الكيان الصهيوني لإعلان مسمى الدولة اليهودية وصدق عليه الكونجرس الأمريكي كإجراء استباقي لتهجير السكان العرب وغلق باب حق العودة لأراضي 1948

 

 

 

 

وأخيراً

لقد أثبتت المقاومة أنها كانت أكثر وعياً بطبيعة الصراع وأصدق إيماناً بحقها الوطني والشرعي وأنها لم تستسلم لأكذوبة الأنظمة العربية بأن الكيان الصهيوني قدر لا فكاك منه، بل من حقها أن تفخر بما أنجزته على مستوى الوعي الفكري والجهاد الميداني ، بل أنهم أثبتوا أن هذه المنطقة من العالم ذات طبيعة هاضمة وعصية على الذوبان وأن كل من مروا فوق أرضها كانوا '' عابرون في مشهد عابر'' طال الزمن أم قصر ... حفظك الله يا فلسطين ...

محمد السروجي

مدير مركز الفجر للدراسات والتنمية

M_srogy@yahoo.com

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 




  أرشيف القلم السياسي

اطبع الموضوع  

Home