قصة

 

أحصنة بلا سروج

م. زياد صيدم



كان جالسا على عتبة بيته المطل على الشارع العام، عندما مر الموكب على ناظريه، احد عشر حصانا مروا كالريح أفاد زوجته بصوت مسموع.. فضحكت أم إبراهيم متهكمة. مرت بضع سنين .. وفى يوم ما بعد موسم الجراد، كانت تحصى موكبا مارا يسابق الريح، خمس عشرة حصانا مروا يا أبا إبراهيم رحمة الله على روحك الطاهرة، تنهدت بحرقة وتبسمت مستهزئة على مشهد تكرر.!! **** كان موسم خير وحصاد عندما انتهى من ذرء قمحه ، ألجم حصانه وعاد أدراجه إلى البيت. تناول ما قسمه الله من نعيم وخيرات، ناموا جميعا يحلمون بصباح جميل مختلف، طال انتظارهم للصباح فقد أبت الشمس عن الشروق في ذاك اليوم ، خاف على حصانه فهرول يطمئن عليه ، تفاجأ بالسرج ملقى على الرمال ، وقد انطلق محطما بوابة الحظيرة.!! **** قرر لصوص الليل مهاجمة مزرعة زعيم البلدة بعد وفاته،مقتنعين بأحقيتهم بأملاكه الخاصة !، لم يكونوا من أقربائه، أو من ورثته الشرعيين، مستغلين ضعف ذريته الصغار، استولوا على أحصنته كلها وفروا. في الصباح الباكر اكتشف سائس الخيول الأمر، لم يفتعل أي جلبة، ولم يشتكى لدرك الوالي، انطلق بهدوء في أثرها متفائلا مطمئنا بحتمية إعادتها إلى حظيرتها، واثقا بنهاية مأساوية لمن سرقها فهي أحصنة ما تزال برية، لم تتعود السروج على ظهورها أبدا.!! .




  قصص سابقة

اطبع الموضوع  

Home