مقال

 

عن أي قانون وشرعية يتحدثان؟

زياد ابوشاويش



عن أي قانون وشرعية يتحدثان؟

خالد مشعل يستخدم لغة استعلائية مرة أخرى من دمشق!

تحدث السيد خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحركة حماس حول الشرعية الدستورية لولاية الرئيس الفلسطيني وأنها ستنتهي يوم 9 يناير مطلع العام القادم فرد الأخير بأنه ملتزم بالقانون وليس بما يقوله مشعل أو غيره، وبدا الأمر كأنه سجال تمهيدي لحوار ساخن سيجري في القاهرة نهاية رمضان حسب إفادة وكالات الأنباء العربية والعالمية بين حركتي فتح وحماس لإجمال نقاط الخلاف ومن ثم إيجاد الحلول لها ووضع صيغة نهائية حول جملة هذه القضايا لعرضها على طاولة الحوار الشامل الذي سترعاه مصر العربية بعد عيد الفطر السعيد.

وفي التفاصيل فإن خطاب مشعل تضمن نقطة رئيسية هي أقرب للتهديد منها لإبداء الحرص على القانون والشرعية والوحدة الوطنية بقوله أنه بعد 9 يناير 2009 لن يكون هناك أي شرعية لأي رئيس فلسطيني بدون انتخابات، وقد كرر السيد مشعل النطق بتاريخ نهاية الولاية على أكثر من وجه حين قال : " تسعة واحد أ و تسعة يناير أو تسعة كانون ثاني" وهذه الطريقة ليس لها سوى صفة التأكيد التي توحي بتهديد نزع الشرعية عن السيد محمود عباس رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية وإلقاء ورقة جديدة للمساومة تريدها حركة حماس على الطاولة حين ينعقد اللقاء بينها وبين فتح بعد أيام في القاهرة وهذا ما يفقد حديث الأخ مشعل صدقيته فيما يخص الحرص على الشرعية وبالتالي ليس كلام الحق الذي نطق به يهدف حقاً إلى احترام الشرعية الدستورية أو القانون الأساسي وفي ظني لو كانت العلاقة جيدة مع الرئيس لكان للأخ مشعل وحركته موقف آخر من تمديد ولاية الرئيس عباس لمدة عام لتترافق عملية انتخابه مجدداً مع انتخابات تشريعية جديدة تفرز قيادة منسجمة تنفيذية وتشريعية.

إن ما يجعلنا نصل لهكذا استنتاج هو موقف حماس بالذات من موضوع الانتخابات وقبلها من كل افرازات اتفاق أوسلو المشئوم والذي كان لحماس موقف راديكالي رافض منها باعتبار المشاركة فيها رجساً من عمل الشيطان قاموا باجتنابه في انتخابات عام 1996 كما رفضوا عام 2005 المشاركة في انتخابات الرئاسة التي جرت عقب استشهاد الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات رحمه الله، وفي حينه لعبت حماس دوراً رئيسياً في نجاح الأخ محمود عباس رئيساً عبر مشاركة البعض من حماس ومنح صوته لعباس وعبر الاستنكاف من الغالبية منهم بطريقة سمحت له بالفوز على منافسه ممثل القوى الديمقراطية واليسار الفلسطيني السيد مصطفى البرغوثي، ولو رغبت حماس في عكس ذلك لشاركت بفاعلية دعماً للمنافس أو لأنزلت مرشحها لهذه الانتخابات، فما الذي استجد بعد أقل من عام على الواقع الفلسطيني حتى تشارك حماس في انتخابات تشريعية هي الإفراز الأبرز لاتفاق أوسلو ومن ثم الاستعداد اليوم لخوض انتخابات رئاسية هي الإفراز المكمل لما نوهنا عنه في التو؟

لقد تابعنا النقاش الذي دار في أوساط حركة حماس لتشريع مشاركتها في الانتخابات في ظل الاحتلال كما قرأنا بحث السيد مشير المصري المقدم لشهادة الدكتوراة حول هذه المشاركة ومستنداتها ومرجعياتها الفقهية على لسان الأئمة والعلماء والذي بذل فيها السيد المصري جهداً لافتاً لتسويغ ذلك، ونتفهم حرص حماس على إضفاء بعض الشرعية العربية والدولية على وجودها كحركة إسلامية تعرف أنها ستكون مطاردة ومرفوضة من غالبية الأنظمة الفاعلة في الشأن الفلسطيني، لكننا تمنينا أن تعي حركة حماس أن شرعيتها أقرت عبر دماء شهدائها ومناضليها الأشاوس ممن سطروا أروع ملامح الفداء والتضحية وليس من انتخابات في ظل احتلال هي كانتخابات العراق باطلة شرعاً وقانوناً كما أنها تجري تحت سقف أوسلو وباشتراطاته سواء أقرت حماس بذلك أو رفضته ومن هنا يجيء تقييمنا لكل حديث حمساوي عن الشرعية والقانون. كما يجب أن تعي حماس أنه لا شرعية أكبر من الشرعية الوطنية والثورية التي تضفيها عمليات المقاومة للاحتلال على أصحابها، وبسبب هذه المسألة بالذات، أي وجود أرضنا الفلسطينية تحت الاحتلال قام شعبنا ببناء منظمة التحرير الفلسطينية لتكون مرجعيته وشرعيته في الداخل والخارج وكان على حماس أن تشارك في هذه المنظمة وتعمل للوصول للأغلبية فيها فتفرض برنامجها الذي تريد وبالتوافق مع باقي الفصائل جميعها، ولو تمعنت حماس قليلاً في تركيبة المنظمة في المرحلة السابقة لفهمت كيف تدار التحالفات والخلافات بين القوى الفلسطينية في مرحلة التحرر الوطني، ويكفي أن نذكر للأخوة في حماس مثالاً واحداً يتعلق بحجم التمثيل في اللجنة التنفيذية حين كان لحركة فتح كبرى الفصائل عضواً واحداً وللجبهة العربية أصغرها ذات الشيء. نعرف أن فتح كانت تأخذ أغلبية المستقلين لكن بالتوافق أيضاً وليس بالقوة المسلحة أو القوة العددية. كان على حماس أن تهتم فقط بالشرعية الدينية لسلوك أفرادها وقيادتها وترك باقي الأمر لعمل المقاومة والصدام مع العدو فهو الذي يضفي الشرعية أو يمنعها، وقد كانت حركة الإخوان المسلمين بين ظهرانينا لسنوات طويلة بدون قيمة إلى أن حملت السلاح في وجه العدو الصهيوني فاكتسبت شرعيتها وفازت بأغلبية المجلس التشريعي الفلسطيني، وحين تلقي البندقية فلن تنفعها لا شرعيتها الدينية ولا القانونية تحت الاحتلال..... لقد رد الرئيس الفلسطيني على السيد مشعل بطريقة تحرف الموضوع عن سكته حين تكلم عن القانون الأساسي وعن 9 يناير وكأن الدولة قد قامت وتحررت الأرض، وأنه لم يعد ينقص الشعب الفلسطيني سوى ترسيخ القانون وسلطة الدستور ومقومات الديمقراطية إلى آخر الترف الذي يجب أن يحظى به أي شعب مستقل ذا سيادة في دولته المستقلة كاملة السيادة وكان طابع رده مشابه لما قاله الأخ مشعل وفي ذات سياق المناكفات التمهيدية لحوار القاهرة المقبل.

إن إبداء الحرص على الوحدة الوطنية والاستعداد للذهاب إلى أي مكان في العالم من أجل ذلك حسب ما ورد على لسان الأخ مشعل يجب أن يفرض على صاحبه لغة مختلفة عما سمعناه من رئيس المكتب السياسي لحركة حماس وحيث كان يمكن تأخير هذا الكلام إلى جولة الحوار بين الطرفين لو كان الحرص المعبر عنه حقيقياً كما أن اللغة التي استخدمت والنبرة هي لغة ونبرة استعلائية سبق أن استخدمها الأخ خالد مشعل في مؤتمره الصحفي عشية نجاح حماس في الانتخابات التشريعية مطلع سنة 2006 وحصولها على الأغلبية حين قال فيه : " القطار الفلسطيني تقوده الآن حركة حماس وعلى الجميع ركوب هذا القطار ".

لن نعود لمراجعة تاريخية لمواقف حماس من موضوع السلطة والمقاومة ولن نعود لبرنامج فتح وتناقضه مع سلوك قيادتها اليوم، فقط نتمنى على الطرفين التوقف عن كل ما من شأنه صب الزيت على النار من جهة وتسويق الوهم لشعبنا من الجهة الأخرى وليلتزم الطرفان بما فرضاه على نفسهما في سياق البحث عن مخرج للأزمة التي وضعونا فيها ولا داعي للذهاب بعيداً من أجل الحل فالأمر بين أيدي السيد مشعل والسيد محمود عباس.. ثم لماذا لا يكون الشهداء منارتهم؟

زياد ابوشاويش

Zead51@hotmail.com

 

 

 

 

 




  مقالات سابقة

اطبع الموضوع  

Home