مقال

 

في الذكرى السابعة لتدمير برجي التجارة العالمي من المستفيد

رشيد شاهين



 

في الذكرى السابعة لتدمير برجي التجارة العالمي من المستفيد

 

رشيد شاهين

 

هل كان احد منا يتوقع ما حدث في أيلول سبتمبر قبل سبع سنوات من أحداث غيرت وجه العالم، ربما يدعي من يدعي انه كان يعتقد بوقوع أحداث مثل تلك التي حدثت وذلك في محاولة منه للوصول إلى النتيجة القائلة إن السبب كان وراء السياسات غير المتوازنة التي تتبعها الولايات المتحدة الأميركية في الكثير من القضايا الساخنة في العالم والتي من ضمنها القضية الفلسطينية والصراع العربي الإسرائيلي، وإذا ما خرج علينا من يدعي ذلك، فلا نعتقد بأنه سوف يدعي من جديد بأنه كان يعلم بان النتائج التي تلت تلك التفجيرات كانت متوقعة، وانه كان يعلم بان أميركا سوف تمارس سياسة فيها من البلطجة الكثير، وأنها سوف تقوم باستباحة العالم بالطريقة غير الأخلاقية التي مارستها دون مراعاة لأبسط القوانين والمواثيق الدولية أو تلك التي تنص على حقوق الإنسان وسواها.

 

من الواضح أن تلك التفجيرات التي قال تنظيم القاعدة بأنه يقف وراءها كانت الذريعة التي اتخذتها أميركا من اجل شن عدوانها على أفغانستان وتدمير ذلك البلد المدمر أصلا، إلا أن من الواضح أيضا أن ما ارتكبته الجيوش الأميركية ومن تحالف معها  ضد هذا البلد الموغل في التخلف والفقر والمعاناة لم يشف غليل الإدارة الأميركية برئاسة السيد بوش، الذي ما أن انتهى من احتلال أفغانستان حتى يمم صوب العراق بطريقة أكثر همجية، حيث تم تدمير كيان الدولة العراقية من أسسها وتم القضاء على مكونات دولة العراق التي تم بناؤها على مدار عشرات السنين بذل خلالها الشعب العراقي الكثير من الجهد والمال والوقت وقد يستغرق إعادة بناء ما دمره العدوان الأميركي عشرات السنين حتى تعود لهذا البلد عافيته ويستطيع ممارسة دوره بشكل طبيعي كما كان.

 

يعتقد على نطاق واسع بان العراق لم يكن الهدف النهائي للولايات المتحدة، بل كان العراق سيشكل قاعدة للانطلاق من اجل استكمال المخططات الأميركية التي تستهدف السيطرة على العالم، بل ذهب البعض إلى القول بان هنالك مخططا أميركيا تم وضعه مع نهايات الثمانينات من القرن الماضي ومع بداية انهيار الاتحاد السوفييتي والكتلة الشرقية من اجل السيطرة المباشرة على ما يقارب من 50 دولة  في العالم، هذه السيطرة ليس بالضرورة عسكرية أو من خلال الاحتلال المباشر وإنما من خلال أساليب وطرق مختلفة مثل السيطرة الاقتصادية أو بالتهديد والتلويح بالاحتلال وإيجاد أنظمة تابعة لأميركا أو من خلال تقسيم بعض الدول إلى دويلات عديدة وخاصة في المنطقة العربية بما في ذلك بعض الدول التابعة أو تلك التي تدور أصلا في الفلك الأميركي كمصر والسعودية وغيرهما.

 

 لكن ما حدث في العراق بعد الغزو والمقاومة التي برزت هناك - بعيدا عن التوصيفات التي يحلو للكثيرين استعمالها- كانت السبب الرئيس في انكفاء المشاريع الأميركية وتراجع المخططات الماكرة التي أتت بعساكر أميركا إلى العراق، تماما مثل ما حدث بعد العدوان الإسرائيلي على لبنان عندما لم تستطع إسرائيل هزيمة المقاومة وهذا ما أحبط ما أعلنت عنه الوزيرة الأميركية رايس خلال الحرب وتراجع الطموحات الأميركية في هذا الشأن.

 

لا شك بان تفجيرات الحادي عشر من أيلول سبتمبر كانت احد الاسباب الرئيسية المعلنة لتجييش الجيوش على العراق، وقد كانت "غزوة منهاتن" كما سماها أسامة ابن لادن أحد الأسباب في مقتل ما يزيد على المليون عراقي عدا عشرات الآلاف في أفغانستان بالإضافة إلى ملايين المشردين والمهجرين واللاجئين الذين خلفهم العدوان الأميركي.

 

غزوة منهاتن التي أرادها بن لادن وتنظيم القاعدة كانت السبب في كل ما جرى بعد ذلك للمسلمين في العالم وتشويه صورة الإسلام والمسلمين بدون وجه حق وبدون مبرر أو سبب وجيه، فهل كان المسلمين والعرب بحاجة إلى هذا العداء الذي لا شك تعمق ضد المسلمين والإسلام في صدور غير المسلمين في الغرب؟، وهل حقق بن لادن أي انتصار من خلال تلك الغزوة التي ادعى انه قام بها في قلب أميركا أم انه كان يقدم من خلال تبنيها خدمة – مجانية أو غير مجانية-  للمخطط الأميركي؟ خاصة وانه ليس بخاف على احد بان أسامة بن لادن هو صنيعة المخابرات المركزية  الأميركية منذ أن وضع نفسه ومن تبعه ممن فقدوا البوصلة من الشباب العرب والمسلم في خدمة الولايات المتحدة خلال محاربة الوجود أو الاحتلال السوفييتي لأفغانستان.

 

الاحتفالية التي دأبت الإدارات الأميركية على إقامتها في ذكرى "الغزوة" سوف تبقى سيفا مسلطا على رؤوس الأمة وكذلك على رؤوس الشعوب الأميركية من اجل تذكيرهم "بعدو" هو أصلا غير موجود، عدو هو في الحقيقة عاجز عن الفعل ولا يمكن أن يكون مصدر تهديد للولايات المتحدة الأميركية، عدو تم اختراعه من قبل القائمين على صنع القرار من قادة الصهيونية المسيحية الجدد الذين لا هم لهم سوى الإساءة إلى السلام والتخويف من خطر داهم قد يباغت الغرب كله من هذه الأمة الإسلامية التي تتسم " بالهمجية" والتي ترغب بتدمير القيم الغربية المتفتحة والمتمدنة، وانه لا مجال سوى التصدي لهذا الخطر وتدميره مهما كانت الظروف ومهما كانت النتائج وقبل أن يصل إلى عقر الدار الأميركية والغربية بعامة.

 

لقد استثمرت إدارة الرئيس بوش هذا الخطر " الوهمي" أسوأ استغلال من خلال التهويل من حجمه ومن خلال الادعاء بوجود  خطر قادم في أكثر من مناسبة بحيث صار يتم إعلان حالة الطوارئ في الكثير من الولايات الأميركية من خلال القول بان أعمالا إرهابية سوف تستهدف هذه الولاية أو تلك أو هذا المعلم أو هذه المؤسسة أو تلك، قضية سوف يتم المتاجرة بها كلما هبطت أسهم هذا الرئيس أو ذاك، أو كلما كان هنالك مشاكل تعصف بأميركا ولا تستطيع هذه الإدارة أو تلك حلها بسهولة سواء كانت اقتصادية أو اجتماعية أو سياسية أو غيرها. هذا التهويل والادعاء بوجود الخطر لم يقتصر على أميركا بل امتد ليصل إلى بريطانيا عندما كان على رأسها "توراتي لاهوتي" آخر هو طوني بلير وقد قيل الكثير عن وجود مؤامرة تورطت بها الحكومة البريطانية فيما بات يعرف بتفجيرات السابع من تموز 2005 من تنفيذ الحكومة البريطانية.

 

لا نعتقد بان أحدا يستطيع القول بأنه تمت الإجابة على جميع الأسئلة الهامة التي برزت بعد "الغزوة"، من وراءها؟ ولمصلحة من؟ وكيف تمت؟ وهل بإمكان من قيل أنهم قاموا بها أن يقوموا بها؟ خاصة في ظل كل الكذب الذي مارسته الولايات المتحدة فيما يتعلق بغزو العراق والأسباب التي كانت وراء ذلك الغزو، ابتداء من الكذبة الكبرى المتمثلة بأسلحة الدمار الشامل ومرورا بعلاقة النظام السابق بتنظيم القاعدة وعلاقة المخابرات العراقية به  وكل الكذب الذي تمت فبركته قبل الحرب وما بعد تلك الحرب والاحتلال.

 

لقد برزت الكثير من الأفلام والروايات والكتب التي تشكك بالرواية الأميركية وهذا بدوره يضفي الكثير من الشك على الدور الذي تقوم به القاعدة والتبني لتلك العملية، خاصة وانه يتناغم مع الاتهام المباشر الذي تم توجيهه من قبل الساسة الأميركيين للإسلام والمسلمين بعد وقت قصير من التفجيرات وقبل أن يبدأ التحقيق في الموضوع، عدا عن أن تلك "الغزوة" لم تكن أبدا في صالح العرب أو الإسلام أو المسلمين، وهي بالتالي ستظل عملية مشبوهة مدانة وإرهابية بكل المقاييس حيث لا نعتقد بان الإسلام يسمح بمثل هذه الإعمال غير المبررة وهذا القتل المجاني للأبرياء بغض النظر عن جنسياتهم أو دينهم أو عرقهم.

 

بعد سبع سنوات من "مجزرة" منهاتن وليس "غزوة" منهاتن كما أرادها بن لادن، سيبقى السؤال الكبير الذي لم يجب عليه احد بغض النظر عن اعتراف بن لادن بالعملية، من الذي أمر بالعملية؟ ومن كان وراءها بشكل فعلي؟ خاصة وان ما حدث في ذلك اليوم وحتى لو كان مقنعا للمشاهد بأنه شاهد الطائرات وهي  تنقض على البرجين، فانه ليس مقنعا وبحسب كل الخبراء أن يكون هؤلاء "الأغرار أو الهواة" من الطيارين هم من قام بذلك، كما أن أحدا من الخبراء لم يقل بان هنالك إمكانية لانهيار البرجين بتلك الطريقة إلا إذا كان هنالك متفجرات تمت زراعتها في أساسات البنايات عدا عن أن احدا من الخبراء لا يعتقد  بان ما حصل في البنتاغون هو بفعل طائرة وانه لا يمكن أن تتلاشى الطائرة بدون أن تترك ولو أثرا بسيطا من حطامها وان من غير المكن أنها تبخرت.

 

بعد سبع سنوات من مجزرة مانهاتن لا احد يستطيع الجزم كيف تمت العملية ولا من أدارها أو أمر بها، برغم ما قاله "أمير" تنظيم القاعدة هذا التنظيم الذي روع الأبرياء من الناس في طول الدنيا وعرضها، إلا أننا نعتقد بأن أحدا لا يمكن أن يستطيع النكران بان تلك المجزرة  كانت احد الأسباب الرئيسية لتغول أميركا على العالم وإنها كانت سببا في احتلال العراق وأفغانستان وإنها كانت احد أهم أسباب العداء للإسلام  وهذه الهجمة "الصليبية".

 

12-9-2008

sadapril2003@hotmail.com

 

    

 

 


 

 

 




  مقالات سابقة

اطبع الموضوع  

Home