القلم النقدي

 

الاطار العام لرواية جبرا ابراهيم جبرا شارع الاميرات

معمر العاني



الإطار العام لرواية جبرا ابراهيم جبرا شارع الاميرات

المدرس المساعد معمر العاني

    قدم جبرا للقارئ العربي أبرز الكتاب الغربيين ، وعرف بالمدارس والمذاهب الأدبية الحديثة ، ولعل ترجماته لشكسبير من أهم الترجمات العربية للكاتب البريطاني الشهير ، وكذلك ترجمته لعيون الأدب الغربي ، مثل نقله لرواية: الصخب والعنف التي نال عنها الكاتب الأمريكي وليم فوكز جائزة نوبل للاداب ، ولا يقل أهمية عن ترجمة هذه الرواية ذلك التقديم المهم لها ، ولولا هذا التقديم لوجد القارئ العربي صعوبة كبيرة في فهمها

   وتعد أعمال جبرا الروائية صورة قوية الإيحاء للتعبير عن عمق مأساة شعبه ،وعن طريقته ـ التي ليست عليها مثلبة ولا نقيصة ـ تنطلق من حدقتي مثقف ، مرهف قادر على فهم روح  شعبه بحق ، لكنه في الوقت ذاته قادر على فهم العالم المحيط به ، وفهم كيفية النظر الى الحياة وتطوراتها وكان لرواية شارع الأميرات نكهة مختلفة ، حيث تدور فصولها وقد أصبح جبرا شاباً يدرس في بريطانيا ، ثم كاتباً معروفاً، فكان الكاتب بمثابة شهادة متممة لما بدأه في روايته ( صيادون في شارع ضيق) عن بغداد ما بعد الحرب  العالمية الثانية .

 العنوان : شارع الأميرات ـ فصول من سيرة ذاتية ـ .

   ويبدو ان شارع الأميرات قد ترك أثراً في حياة جبرا ما جعله يختاره عنواناً لروايته ، ويتجلى هذا الأثر في جوانب ذكرها جبرا: الأولى تتعلق بحب جبرا للشارع وشغفه به ، قال :" في ربع القرن الأخير ، في مرحلة النضج في حياتي ، بعد أن نشات بيني وبين عدد من الأمكنة علاقة حب التي ذكرتها ، قامت علاقة حب عميقة بيني وبين شارع الأميرات في حي المصور وما زلت أتمتع بنبضها وإيحائها" ، والثانية : الأفكار والأخيلة التي راودت جبرا عند مروره في الشارع طيلة حياته في بغداد ، وما أكثر ما تبلور مع مضي السنين من افكار مع ما يصاحبها من اخيلة وصور بل وعبارات أحاول بها اقتناص هذا كله او بعضه ، وأنا اسير في ظلال الأشجار البوكالتيوس في شارع الأميرات . الثالثة : الثر الأدبي الكبيرالذي خلفه الشارع في حياة مدة اقامته في بغداد ازداد ترددي على شارع الاميرات مشياًأو راكباً سيارتي لأن مكتبة المجلة كانت في شارع مجاور له وفي تلك السنوات توالت الكتابات قصيرة كانت أم طويلة لعلني ما امتحنت معدنها إلا في تلك الغدوات والروحات ، وظهر الكثير منها في كتبي اللاحقة.

لقد حملت هذه الأمور جبرا على اختيار شارع الأميرات عنواناً لموضوع سيرته الذاتية التي حفلت بالتقلبات والأحداث والوقائع المهمة ولاسيما في بغداد وبالقرب من هذا الشارع.

العنونات الداخلية :

    لقد دلت العنوانات الداخلية في الرواية على اتقان جبرا في اختيارها ، من خلال الألفاظ الدالة والتركيب المميز ، وحسن الدلالة للوصول إلى ما يربط العنوان بما بعده .

  والعنوانات هي : الرحلة الأولى ، انا وهاملت وأوليفيا ، سيدة البحيرات ، حكايتي مع اغاثا كريستي ، شارع الأميرات ، لميعة والسنة العجائبية.

  والحقيقة أن تللك العنوانات جاءت مناسبة لأحداث الرواية ، ودالة على توصيف دقيق للنص الروائي ، وجاء الفصل السادس في اثني عشر مقطعاً ، مثلت حياة جبرا في فوارنها الأدبي والثقافي والمادي ،وفي العلاقات الاجتماعية.

سنة التاليف :

   أورد ماهر الكيالي أن جبرا أرسل له رسالة بتاريخ 10/7/1991 ، يوصيه بها في الجودة في اخراج رواية شارع الأميرات باختيار الورق المناسب وزناً والحرف المناسب حجماً ً وعدد السطر في الصفحة الواحدة .

وذكر جبرا انه أنهى مقدمته في الثامن عشر من آذار عام 1994  ،وأنه أنهى  خاتمة الكتاب في السابع والعشرين من شباط عام 1994  .

يدل ذلك على أنه كتب الرواية في عام 1991 ، وكتب الخاتمة عام 1994 ، وبعد شهر كتب مقدمة الرواية .

الهوامش :

    استعمل جبرا الهامش لايضاح عدد من المسائل التي ارتضاها ألا تكون في متن الكتاب أو الرواية ، وبلغ عددها سبعة هوامش  .

فصول الرواية : ملخص الرواية

  الكتاب تجربة حياة الكاتب والأديب والفنان والشاعر جبرا ابراهيم جبرا ، في الرحلة الثانية من حياته بعد رحلته الأولى في رواية البئر الأولى .

وتجلى في شارع الأميرات وصف متميز لمدنية بغداد إبان الخمسينات ، والتي كانت أرضاً خصبة للعديد من التجارب العربية المثقفة والاجتماعات والندوات الثقافية ، وكان محور ذلك كله شخصية الرواي جبرا ، ومن هم على شاكلته من المثقفين والفنانين وأرباب الاختصاصات الأخرى .

   بدأ جبرا في الفصل الأول بالحديث عن حقيقة مرت به ، فاستعاد ذكرياته في وطنه ، وبداية رحلته إلى انكلترا وتفاصيل تلك الرحلة . وكأنه يبدأ بما انتهى إليه في روايته السابقة البئر الأولى .

 وفي الفصل الثاني سرد الأشهر التسعة التي قضاها في انكلترا وما جرى فيها من أحداث ومواقف .

    ويستمر باستعادة مجريلت حياته ودراسته في الفصل الثالث ، وفيها يجول في منطقة سيدة البحيرات ويسرح بخياله في حوار السيدة التي التقاها عند الجبل . وكرسص الفصل الرابع لزيارة مدينة النمرود الأثرية  ، ويتعرف في هذه المدينة على السيدة مالون ، التي يفاجئ بأنها أغاثا كريستي .

وجعل الفصل الخامس لجولاته في  شارع الأميرات  ، ويستوقف الزمن الروائي ليصف الشارع والمواقف التي صادفته ، ونراه يسترجع فترات زمنية متباعدة ، يجمعها المشي لمسافات طويلة ، وما ينتج عن هذا المشي إذ يرجع في سرده إلى فترة الثمانينات من هذا القرن وصولاً إلى التسعينات والعدوان على العراق .

وفي الفصل السادس يسرد جبرا أحداث سفره إلى أمريكا للدراسة وبصحبته زوجته لميعة ، ثم رجوعها وبعدها رجوعه إلى العراق  . وقد خص جبرا عامي 1951- 1952 ، بالتركيز على الأحداث التي وقعت في حياته وهي من أهمها . وحملت الرواية الأجواء الرومانسية والخيالية ، وفيها اعجابه بمسرحيات شكسبير ، والخيال مع سيدة البحيرات ، والولوج في مثاليات الطبقة الارستقراطية .

الفهرس :

  عمل جبرا على عادة الروائيين فهرساً للشخصيات التي وردت في روايته  ، وبلغ عدد شخصيات التي ذكرها أكثر من مئتين وخمسين شخصيةً ، ورتي هذه الشخصيات على الحروف الألف بائية ،هذا ما يخص الأسماء العربية ، أما الأسماء الأجنبية فرتبها بحسب اسم العائلة وعلى الترتيب المعروف في اللغة الانكليزية .

دافع الكتابة :

   ذكر جبرا أن الدافع الذي جعلبه يكتب هذه المرحلة من حياته هو الاستجابة لرغبة صديقه الذي يرأس تحرير مجلة أسبوعية مشهورة ، اقترح عليه أن يكتب تجربة عمره أو حياته في مقالات في المجلة . 

   ولم يبدأ بالرواية إلا بعد أن وضع قائمة ولو قصيرة بعدد من الأحداث الشخصية التي رآها تجارب دالة ، ويمكن وصل بعضها ببعض ، فتكون في النهاية نوعاً من السيرة الذاتية .

 




  أرشيف القلم النقدي

اطبع الموضوع  

Home