قصيدة

 

مرت على صمت القصيدة

عبدالقادر مكاريا



مرتْ على صمت القصيدة

   شعر عبد القادر مكاريا

 

كانتْ ستصبح بهْجةَ الرّوح الأخيرة َ
فرحةَ القلب المدثّر ِ
بين شرنقة الكتابة و الرّؤى
وحيَ الأغاني
للرّياحين التي تسمو إلى السّحب المحمّل غيثها
بالعشب و الكلمات
مرّتْ على صمتِ القصيدة
أيقظتْ همسَ الصّبا
فتعانقتْ أحلى الحكايات القديمة
أوقفتْ نبضَ الحياة
مرّت على صمت القصيدة
و القصيدة باب معراج الحنين إلى الأحبّة
و الأحبّة ما تبقى من أريج العمر
في نفق السّنين
و ما تساقط في محطّات الطّريق
مرّت على صمت القصيدة كالحريق
أحتاج كمّا طاعنا في الصّدق
حتّى لا أبوح بما أريد
و لا أقدّر ما أطيق
أحتاج جِيلا من شذى الكلمات
حتّى أعتني
بحدائق الشّعر التي تنمو على شفتي
و أحتاج القليل من الفرح
لأزيد من وهج القصيدة
أو أعلّق جمرة للقلب توقظه
و أحتاج السّكوت لأرتدي لغتي
مرّت على صمت القصيدة
يكبر الآن النّخيل
يهتزّ عرش الحرف في لغتي
و تخضرّ الحقولُ
من أيّ آنيةٍ أتى الحبق الجميل ؟
و العمر بوْحٌ طاعنٌ في اليُتم
فُلكٌ لا تردّه عن شواطىء النّسيان أحلام ٌ
و لا تعزّيه فصولُ
لو قلتُ حين عُبورها شعرًا
و أرّختُ للآن اِنفراط القلب
حباتٍ من المرجان تزرع دربها نورًا
لكذّبتِ القصيدة ما أقول
لو كان يمكنه المدثّر بالكتابة و الرّؤى
أنْ لا تهزّه فتنة
ما راح حين عبورها عمر الثواني يطول
مرّت على صمت القصيدة
فاِرتاح لحظتها التّعبْ
حقل من الكلمات حاصرني
فسيّجتُ المسرّة بالعجبْ
حاولتُ شدّ شرودها
فتملّصتْ صوْبَ المصب
و بقيتُ أرسم عِطرها
و أسبّ تاريخ العرب
أشدو فتكبر حاجتي
و تزيد عن حجم السبب
العمرُ قبل عبورهـا
طيفٌ من الوجع اِنْسكب
و النصّ أفـقٌ هاربٌ
بعبورها منّي اِقترب
آهٍ و آهٍ لو تعِي
ما خلّفته على السّحب
و على النّوافذِ و السّلالمِ
و المزاهرِ و الكتب؟
مرّت على صمت القصيدة
أحرقتْ كلّ اِحتمالات العبور
وحدي أعانق ما تيسّر من شذى
و أعيدُ رسْمَ الأسئله
هل تفتح الأيّامُ لي أبوابَها ؟
و تُعيد لي الصّحراءُ عطرَ العابره ؟
و متى ستعبرُ جبهتي تفّاحة ؟
و ترشّ صمت قصيدتي
بالنّور أنثى ماطره ؟
و متى ستنجبُ وِحْدتي
نصفًا يُشاطرها الحياة
متى أهاجر عن حوافّ الذّاكرة ؟




  قصائد سابقة

اطبع الموضوع  

Home