القلم النقدي

 

المناهج النقدية المعاصرة ومشكلاتها/ المنهج السيميائي نموذجا

رضا عامر



الأستاذ: رضا عامر

أستاذ الأدب العربي الحديث والمعاصر

جامعة محمد خيضر -بسكرة/الجزائر

عنوان المقال: المناهج النقدية المعاصرة ومشكلاتها/المنهج السيميائي نموذجا

 

*  مقدمــة: 

     تعدّ المناهج النقديّة المعاصرة وسائل وأدوات مساعدة على سبر أغوار الظاهرة الأدبيّة وليس غاية في حدِّ ذاتها، ففي البدء كان الخطاب الأدبي ثمّ كانت الممارسة النقدية،التى لازمته وتطورت إلى مناهج النقد المتنوعة سياقية كانت أو نصانية من خلال البحث عن مقصدية الكاتب، واستقصاء تجليات الخطاب الأدبي، واستقراء الظواهر الفنية، والفضاءات النصيّة داخل العمل الأدبي ، لهذا كان فرض أي منهج على خطاب، أو عمل أدبي ما كفيل بتكريس عملية نقدية منحرفة، ولغة واصفة عقيمة ، ومن هنا كان عمل الناقد تحرِّي الموضوعية والروح العلمية في التعامل مع الظاهرة الأدبية لأنّه تعامل مع الذات المنتجة وسط بيئة سياسية ،واجتماعية ،وتاريخية.

     وعليه نجد الناقد المعاصر يتحرى ويبحث وسط المناهج النقدية المعاصرة خاصة "الأسلوبـية أو البنيوية، أو التفكيكية ، أو السيميائية، أو التداولية" وغيرها من المناهج التي تولي اهتماما بالنص على حساب الناص "الكاتب"وذلك وفق آليات وأدوات إجرائية تتحقق مع النص الأدبي المراد استنطاقه و تحديد القراءة النقدية المناسبة له، وهذا لن يتحقق إلاّ من خلال الممارسات والتجارب النقدية المتواصلة التى يكتسبها الناقد من خلال تمرّسه على مختلف النصوص الأدبية الشعرية أو السردية، ومن هنا كان "المنهج السيميائي" من بين مجموع المناهج النقدية المعاصرة التي تعرضت للنقد الشديد رغم تخصص الكثير من الباحثين وتمرسهم في تحديد آلياته الإجرائية للممارسة النقدية الجادة.

1- المحور الأول:الظروف التاريخية لنشأة المناهج النقدية المعاصرة

         عرفت النظريات اللسانية الغربية في القرن العشرين» ردات  فعل على المناهج السابقة تجلت في التحريض على دراسة الأدب من الداخل والتركيز أولاً وقبل كل شيء على الآثار الأدبية ذاتها.. وهكذا بدأ الاتجاه (الألسني) في تحليل النصوص الأدبية « (1) حيث حدثت تطورات ايجابية خاصة في النصف الثاني من القرن العشرين إذ انحسرت المناهج السـياقية (كالمنــهج التاريخي،والنفسي،والاجتماعي) لتأخذ مكانها المناهج النصانية التي تنبني على رؤية فكرية للوجود والكون والتاريخ والإنسان فتنطلق من النص وتعود إليه، وإنّ أصحاب الاتجاهات النقدية الجديدة يرفضون اليوم نسبة النص إلى مبدعه. فلا ينسبونه إلا إلى نفسه، لأن تحليل النص الأدبي يقتصر على تحليل (النّص) وحده، دون التعرض لعلاقته بمبدعه، أو للظروف الاجتماعية والسياسية والاقتصادية التي أحاطت بمولده، ويحصر همّه في تحليل (وحدات) النّص، و(بنياته) الدّالة، وعلاقاتها بعضها ببعض، فكان المنهج السيميائي واحدا من أهم المناهج النصانية التي لقيت اهتماما بالغا من الأدباء والنقاد ،إذ ينطلق من»  محاولة تجاوز المآخذ والنقائص المسجلة على النقد البنيوي ، والمتمثلة في الرؤية المغلقة للبنية الأدبية. « (2 )

     وعليه أصبحت القراءة بديلاً عن النقد، فلكي تتمّ القراءة لابدّ من حضور طرفيها (النص- القارئ) حضوراً حواريّاً تفاعليّاً، ولايتمّ هذا الحضور إلاّ إذا كان الطرف الأول (النّص) ثريّاً، وكان الطرف الثاني(القارئ) متمكنا متمرسا من طراز رفيع مبرأ من السادية والمازوخية، يحترم في المبدع قدرته على الحوار والتواصل والتمتّع، كما يحترم في الوقت ذاته استقلاله الشخصي عن بقيّة النقاد، فهو ليس صورة عن أيّ ناقد آخر، ولذلك فإن ثمة وجوه اختلاف، وثمة وجوه اتفاق بين النقد والقراءة.‏

      وتعدّ المناهج النصانية التي أصبح النقاد يستخدمونها أقلّ سلطة وأخفّ وقعاً على النص الأدبي، وهي تسهم إلى حدّ بعيد في تعميق فهم القارئ للنص من خلال فتح حوار تفاعلي بين النص والقارئ، فيستطيع هذا الأخير أن يتعرّف على النص، ويكتشف كنوزه وخباياه وأسراره وطبيعة علاقاته، ولعلّ أهمّ  شيء ينبغي أن يكون عليه الباحث هو التسلح بمصطلحات ومنهج قبل مقاربة النص الأدبي، إذ تقدّم المقروئية اليوم للقارئ مناهج مختلفة عن السيميولوجية والتفكيكية ونظرية التلقي، وعليه » تحاول الاتجاهات النقدية الجديدة النظر في المؤثرات النصّية السابقة على النص« (3).

    وإذا كانت اتجاهات النقد العربي تتفاوت في محاكاة نموذج النقد الغربي بكل صورها النظرية والتطبيقية » اقترابا وابتعادا انقيادا استيحاء، متابعة ولهاثا، فإنّ هذه الاتجاهات تظل متأثرة تأثرا يأخذ شكل الإنصات السلبي والتبني الجاهز« (4) ومن هنا تبقى آراء نقادنا مجرد صدى وترداد لتلك النغمات النقدية التي يقوم الأخر بعزفها على سيمفونية الآلة النقدية ،في حين يرددها الناقد العربي ، ويحاول أن يؤسس لها مناخا ترتكز عليه ، وأنصارا ينتصرون لفكرة الغير على حساب النقد والنص العربي الأصيل» على أنّ الأصل الأصيل لمناهج البحث الأدبي هو وحدة الحضارة الإنسانية فكل عناصرها الطبيعية والاجتماعية والسياسية متشابكة متافعلة لا يستقل أحدهما بالحياة منفردا ، وإنما يتصل بسائرها مؤثرا ومتأثرا فإذا أردنا دراسة الادب كان علينا – منهجيا- أن نلاحظ آثار تلك العناصر في صياغته وتطوره« (5).

 

1-1.ظاهرة صراع المناهج النقدية:                                                                                                       في ضوء الواقع النقدي، وصراع المناهج النقدية نرى أن هناك مشكلة كبرى  تتمثل في عدم تحديد المنهاج النقدي، و المصطلح ومن ثم في بناء نظرية نقدية عربية أصيلة يتفق عليها جميع النقاد المغاربة والمشارقة، فحالة الضعف التي نعيشها على عدد من الصُّعُد تؤكد تبعية التجدد والابتكار في الثقافة عامة والأدب والنقد خاصة. والمثقف الناقد القارئ المدقق المتوازن الموهوب في حساسيته وفطرته وعلمه هو من يصنع الفكر؛ أمّا ما نراه على ساحة الأدب والنقد فهناك أشكال غير قليلة انتهت إلى الاستلاب الإرادي والثقافي؛ وإلى بلبلة فكرية وسياسية وشللية ودينية وقومية، فكلما اخترع الغرب مصطلحاً ما؛ أو منهجاً طفقنا ننتصر لـه ونحن نمارس تبعيتنا بلذة مغرية، وشرعنا نعيب على نقادنا القدامى تقصيرهم عما وصلت إليه حركة النقد الحديثة بل كلما ظهرت في الغرب مفاهيم جديدة أقلع نقادنا المحدثون عن السابقة وألغوا ما قاموا به، صحيح » إن المقاييس الغربية ـ حتى إن فُهمت أحسن فهم وأصحه ـ لن ينتج تطبيقها على الأدب العربي خيراً. ذلك لأنَّ هذه المقاييس قد استخلصت من دراسة أدب تختلف طبيعته عن طبيعة الأدب العربي اختلافاً عظيماً«(6) وهكذا شرع هؤلاء النقاد الباحثون خاصة المشتغلون في الحقل الأكاديمي (وحدات البحث المختلفة) استخدام كل حقول المدارس النقدية الغربية والتغني بمصلحاتها ،وحتى بأصحابها وكأن نقادنا العرب غابوا عن ساحة النقد تماما » الأمر الذي يظهر "الحداثية" و" التقدمية " ويخفي حقيقته التي هي "التبعية"، وتحقير الذات «(7).

      لم يتوقف الأمر عند هذا الحد بل هناك العديد من المصطلحات النقدية التى أساسها النقد العربي القديم ،ومن ثمة نسبت إلى النقد الغربي،وهذا ما تجاهله النقاد المحدثون الذين اشتغلوا في حقل الشعرية والبنيوية والتفكيكية ونظرية التلقي والتداولية،وهذا كلّه كون لديهم مجموعة من التراكمات والتشوهات النقدية على المستوى النظري والإجرائي في المنهج والمصطلح وحتى في أساليب معالجتهم للنصوص الأدبية وخلق ألوان من الصراع اللامتناهي بينهم في قراءة النصوص حيث » لحق بالنص الأدبي ضرر محقق من جرّاء المغالاة في إخضاعه لمناهج "العلوم الإنسانية" وذلك حين قيدت النظرة إليه بحدود المناهج التي يفسر بها« (8) تلك النصوص على اختلاف أجناسها ،وأشكالها تبقى مفتوحة القراءة على أن يختار لها الناقد الحاذق المنهج النقدي الملائم لها،و أن يحسن الاختيار من بين الكم الهائل من الإبداع الأدبي وهذا الاختيار ضرورة وحتمية فرضتها طبيعة النص الأدبي.

   

1-2. ظاهرة التكامل بين المناهج النقدية:

وتظل القراءة النقدية الواعية مفتاحا إجرائيا للولوج إلى المناهج النقدية والأدبية مجتمعة أو منفردة، وعلى تقنياتها؛ فتبيح الشمولية والموازنة والمقارنة، وبهذا آثرناها ليس باعتبارها محطة نقدية  وإنما باعتبارها طريقة فنية تؤدي إلى تأسيس منهج نقدي عربي تكاملي أصيل غير معزول عن المناهج النقدية والأدبية؛ وعن العلوم المساعدة الأخرى ، إذ تعمل على» افتتاح فضاء للخطاب النقديّ يتسع للحوار، وبالحوار، بين تيارات الخطاب العربيّ واتجاهاته وميوله«(9)، وهذا يتضح في انفتاح المناهج النقدية التي يكمل بعضها الآخر خاصة في الفكر المنطقي والرؤية التحليلية.

      وهكذا تحمل جيل الستينيات الممتد إلى حاضرنا الراهن مع شباب نقاد تأكدت لديهم رغبة الدرس النقدي أكاديمياً في الحقول المعرفية جامعياً، وذلك وفق المناهج الحديثة، ليتواصلوا مع المعطى النقدي الجديد درساً وبحثاً وتطبيقاً،حيث استطاع المثابرون منهم التوفر على (أسلوبية) معاصرة تجلت فيها (النقدية) في محاولة للارتقاء بالأثر النقدي إلى مرتبة (نص إبداعي) دون مصادرة جهود الرواد، أو الاستخفاف بها، وإن تشابكت أحياناً المناهج، أو احتدم النقاش تحيزاً لها ودفاعاً عنها، حتى تتأكد "المنهجيات" وتتأصل في التطبيق وفق آلية واضحة وإجرائيات ملموسة، في هذا الصدد يرى "إحسان عباس" أنّ » النقد لا يقاس دائماً بمقياس الصحة أو الملاءمة للتطبيق، وإنما يقاس بمدى التكامل في منهج صاحبه«(10).

    تتأتى أهمية  التكامل بين المناهج النقدية من كونها الوسيلة القادرة على تنظيم البحث النقدي من خلال إجراءات محددة ،ووفق طرائق خاصة، ولا يسع الناقد الاستغناء عن هذه المناهج،حاضرة أو غائبة فهي بحاجة ماسة إلى » منهج أو أكثر ليستهدي به، إذا ما أراد أن يكون عمله جاداً تؤطره نظرية واضحة المعالم لتحدد له المسالك التي ينبغي له أن يسلكها وتجنبّه المزالق والعثرات«(11)  النقدية خاصة إذا كان العمل المقدم أكاديميا فإنّه يستدعي أكثر من منهج نقدي ليؤسس ظاهرة التكامل المنهجي،والمعرفي بين آلية التنظير والتطبيق على النص الأدبي،ومن هنا نجد أنّ النقاد حين يخوضون غمار النقد يجمعون بطريقة أو بأخرى بين النقد المعياري والسياقي والنصاني بدقة متناهية بشكل غريب ،وبهذا تتم معهم عملية الازدواجية المعرفية للباحث والمبدع على حد سواء لتنبني أسس التكامل بين حلقات النقد القديم والحديث والمعاصر.

 

2- المحور الثاني: المنهج السيميائي وإشكاليات تطبيقه على الظاهرة الأدبية

        من المعلوم أن اللِّسانيات الحديثة كانت منطلق المناهج النقدية النصانية وخاصة "السيمياء" التي تعددت اتجاهاتها وفروعها وأنصارها ومصطلحاتها الغريبة عن أدبنا، ونقادنا على وجه الخصوص، ممّا أفرز الكثير من الإشكاليات النقدية التطبيقية منها على وجه الخصوص أزمة "توحيد المصطلح" بين النقاد في عملية التحليل النقدي، و"صعوبة تحيد الأدوات الإجرائية المطبقة" على النصوص النقديـة  ومن ثم عدم الوقوف على اتجاه نقدي معين يقف عليه النقاد لتوحيد فعل النقد المؤسس وفق تقنيات متفقة بين الناقد والناص، وفي أغلب الأحيان تتعدد القراءات النقدية السيميائية إلاّ أنها في نهاية الأمر تبقى مختلفة الأطر والأدوات المستعملة في عملية النقد الأدبي، والأكثر من ذلك لو تسأل صاحب الإبداع عينه حول النقد المسلط على منتجه لأجابك بأنّه لم يقصد كذا ، ولم يقل كذا ومن ثم تبقى مسألة "قتل المؤلف / والإبقاء على النص" مسألة تبقى بحاجة إلى إعادة نظر،وطرح نقدي عربي جديد ينظر للنص والناص عل حد السواء. 

  لا يختلف اثنان على أن المناهج النقدية الحديثة ومن بينها المنهج السيميائي هي ثمرة ثقافة غربية (أوربية وأمريكية ) وحصيلة حضارتها المادية ،وأنها انتقلت إلى العالم العربي مثلها مثل باقي معالم الحضارة عن طريق موجة التأثير الغربية التي هزت العالم العربي ،فلم يعد بوسعه إلا التبني أو التقليد أو إعادة التصنيع – إن صح القول – بحسب ما يناسب الحضارة العربية ،وهذا ما حدث عند ظهور علم السيمياء الذي عرفه الوطن العربي » منذ منتصف السبعينيات« (12) .

 

 2-1.الإرهاصات التاريخية لعلم العلامات" السيمياء"

تعدّ بداية الستينات من القرن العشرين البداية الفعلية لعلم العلامات في كل أنحاء العالم، من خلال مصطلحين متداولين في الثقافة الغربية الفرنسية والأمريكية، وهما مصطلحا: (سيميولوجيا / سيميوطيقا) إلى أن اتحدا باسم السيميوطيقا بقرار اتخذته الجمعية العالمية للسيميوطيقا التي انعقدت في باريس سنة 1969م، ومن الأعضاء النشطين في هذه الجمعية " يوري لوتمان  ،  أمبرتو إيكو"  ، وأخيرا نجـد الناقدة البلغارية " جوليا كريستيفا ".

كما» انعقد بميلانو في إيطاليا سنة 1973م ، أول مؤتمر عالمي للسيميوطيقا، وأثار هذا المؤتمر أهم مفاهيم السيميولوجيا النظرية، والإجرائية« (13)، حتى أن الجمعية الدولية التي تأسست في فرنسا سنة 1974م ، اختارت لها اسم سيميوطيقا، ولم تختر اسم سيميولوجيا، وإن كان المصطلحان متشابهين جدا سواء في سيميولوجيا دي سوسير ،أو سيميوطيقا  بيرس ، فإنه لابد من الإشارة إلى ذلك الدور الذي لعبته في حقل تطور هذا العلم.

 ومن ثم فقد عرف علماء الغرب (السيميولوجيا) تعريفات متنوعة، لكنها تصب في منبع واحد فهي "العلم الذي يدرس العلامات" ، وهذا ما أشار إليه كل من " تزفيتان تودوروف"  ، و    " جوليان قريماس"  و ، " كريستيان ميتز" ،  وآخرون.

حيث إن السيميولوجيا تتكون » من الأصل اليوناني:"Sémeîon" الذي يعني علامة، و " Logos  "  الذي يعني خطاب« (14) كما تعني أيضا ذلك  » العلم الذي يبحث في أنظمة العلامات  لغوية كانت ، أو أيقونية ، أو حركية« (15).

ويبدو أن تعريف " جورج مونان" ، أوفى هذه التعريفات وأجودها، إذ يحدد السيميولوجيا بأنها   »العلم العام الذي يدرس كل أنساق العلامات (أو الرموز) التي بفضلها يتحقق التواصل بين الناس« (16)، أما العلماء العرب ، ومن بينهم "صلاح فضل" فقد عرفها بأنها » العلم الذي يدرس الأنظمة الرمزية في كل الإشارات الدالة، وكيفية هذه الدلالة«(17) في حين ذهب " محمد السرغيني"  بقوله: » السيميولوجيا هي ذلك العلم الذي يبحث في أنظمة العلامات أيا كان مصدرها، لغويًا، أو سننيًا، أو مؤشريًا« (18) ، ويبدو من خلال ما ذكر من تعاريف سابقة، أن أصحابها يتفقون على أن السيميولوجيا أو السيميوطيقا علم يهتم بالعلامة والأنظمة اللغوية.

كما يشمل هذا العلم ميادين واسعة متباينة » كعلامات الحيوانات ، علامات الشم، الاتصال بواسطة اللمس ، الاتصال البصري ، أنماط الأصوات والتنغيم "intonation" ، والتشخيص الطبي ، حركات وأوضاع الجسد، الموسيقى، اللّغات الصورية ، اللغات المكتوبة ، الأبجديات المجهولة ، قواعد الأدب ، أنماط الأزياء...« (19).

وفي» نهاية القرن التاسع عشر، وبداية القرن العشرين ارتبط ظهور علم العلامة بوجود عالمين يرجع الفضل إليهما في ظهوره ، بالرغم من عدم معرفة كل منهما بالآخر« (20) حيث ينتهيان إلى علم واحد بمصطلحين شائعين هما "Sémiologie" من "Sémion" اليونانية حسب اللغوي فرديناند دي سوسير، "F. De Saussure" (1856-ت1913م)، ولقد حصر سوسير هذا العلم في دراسة العلامات في دلالاتها الاجتماعية، أو"Sémiotics" حسب الفيلسوف "شارل ساندرس بيرس" "Ch. S. Pearce" (1838-ت 1919م) الذي جعل العلامة تدرس منطقيا.

 وفي نهاية الأمر حدد غريماس الفارق بين المصطلحين في اللغة الفرنسية، بأنْ جعل "السيميوطيقا" تحيل إلى الفروع؛ أي إلى الجانب العملي والأبحاث المنجَزة حول العلامات اللفظية وغير اللفظية في حين استعمل "السيميولوجيا" للدلالة على الأصول؛ أي على الإطار النظري العام لعلم العلامات، وفرق آخرون بين المصطلحين على أساس أن "السيميولوجيا" تدرس العلامات غير اللسانية كقانون السير، في حين تدرس "السيميوطيقا" الأنظمة اللسانية كالنص الأدبي.




  أرشيف القلم النقدي

اطبع الموضوع  

Home