من هنا وهناك

 

إحصاء 5 آلاف "أم عزباء" في الدار البيضاء المغربية بأعمار تبد

نغــــــــم أحمد



 

 

الرباط - حسن الأشرف

أحصت الجمعية المغربية "المؤسسة الوطنية للتضامن مع النساء في وضعية صعبة (جمعية إنصاف)" وجود نحو 5 آلاف "أم عزباء" يعشن حاليا في شوارع الدار البيضاء، العاصمة الاقتصادية للمغرب، مع أبنائهن الرضع.

وتتراوح أعمار 55% منهن ما بين 19 و26 سنة، وبينما تجاوزن 36% عمر الـ27 سنة، فإن 9% الباقية من الأمهات العزباوات بنفس المدينة تتراوح أعمارهن بين 14 و18 سنة.


واعتبر عالم دين مغربي أن الرقم "منخفض جدا"، متوقعا أن يكون العدد في الدار البيضاء وحدها عشرة أضعاف، بسبب "الواقع المنحل وانتشار الإباحية والسفور" بشكل خطير في المجتمع، في حين أرجع خبير اجتماعي انتشار هذه الظاهرة إلى مسألة قبول الرجل المغربي بوجود الأم العزباء تحت تأثير هيمنة القيم الوافدة على المجتمع المغربي.


أقل من الواقع

وعزا الشيخ عبد الباري الزمزمي، الداعية الإسلامي ورئيس جمعية البحوث والدراسات في النوازل الفقهية، في حديث لـ"العربية.نت" ارتفاع عدد الأمهات العزباوات في المغرب إلى "الواقع المنحل وأجواء السفور والإباحية التي تتسم بها أخلاق بعض الفتيات"، وأيضا "محاربة الحجاب من طرف الكثيرين في المجتمع المغربي"، معتبرا أن الرقم الذي أعلنته الجمعية المغربية قليل، "لا يصل إلى حقيقة اتساع رقعة هذه الظاهرة، ويمكن أن يكون أضعاف هذا الرقم في هذه المدينة لوحدها".

ونفى الزمزمي العلاقة بين ظاهرة الأمهات العزباوات بالمغرب وبين المدونة الجديدة للأسرة، معتبرا أن "المدونة لم تأت لتنظيم البغاء" في إشارة إلى أن السبب الرئيس في حدوث المشاكل المرتبطة بما يسمى الأمهات العزباوات يعود إلى الزنا والبغاء.

وقال العالم المغربي إنه يؤيد أعمال الجمعيات التي تدعم "الأمهات العزباوات" وتقوم باحتضانهن وأطفالهن، فهو من الإحسان بالناس، "فقد جاء في القرآن الكريم (يطعمون الأسير)، والأسير هنا كافر، فما بالك بفتيات منحرفات أو أخريات تورطن بدون رغبة منهن في مشاكل "الأمهات العزباوات".


نية الجمعيات

بدوره، اعتبر العلامة الدكتور محمد التاويل، أحد كبار علماء المالكية بالمغرب، في حديث لـ"العربية.نت" أن ظاهرة الأمهات العزباوات ثمرة الانحلال الخلقي والتفلت السلوكي، وتعود المسؤولية كاملة إلى المجتمع لأنه منه وبسببه جاءت الأم العزباء.

لكن التاويل علق شرعية عمل الجمعيات المدنية التي تشتغل في قضايا "الأمهات العزباوات" على نية تلك الجمعيات، فإن كانت النية والقصد مساعدة الفتيات المتورطات حتى لا يرجعن إلى ما قمن به سيما إن فعلنه عن طيب خاطر، فهو من أعمال البر والخير، لكن إن كانت الأم العزباء ستعود إلى مسارها السابق لعلمها أن هناك جمعيات ستدعمها وتأويها وتحتضنها هي وابنها وتحميهما، فلا شيء سيمنعها من إنجاب "قنابل موقوتة" قد تهدد سلامة المجتمع في أية لحظة.


"قيم الفحولة"

وقال عياد أبلال، أخصائي اجتماعي، لـ"العربية.نت" إن تفشي ظاهرة الأمهات العزباوات يرتبط أساسا بتحولات ثقافية واقتصادية وسوسيولوجية، لعل أبرزها فشل مؤسسة الأسرة الممتدة وتقزيمها وتعاظم دور الأسرة النواتية، ومساهمة الشارع بشكل حاسم أيضا في تشكيل القيم داخل الأسرة المغربية.

وأشار إلى مسألة الظروف الاقتصادية التي يعيشها مجتمع الهامش من هشاشة اقتصادية فادحة، وإلى تطبيع المجتمع مع القيم الوافدة التي صارت الغالبة انطلاقا من الاحتكاك بالغير عن طريق وسائل الإعلام وغيرها، مبرزا أن قيم الفحولة أيضا لعبت دورا مؤثرا في ارتفاع عدد "الأمهات العزباوات"، حيث صار ممكنا أن يقبل الرجل المغربي الأم العزباء دون حرج، عكس ما كان يحدث في الماضي القريب حين كان حراما على الفتاة فقدانها لبكارتها أو ممارستها للجنس دون ضوابط.

ولاحظ أبلال أنه "أضحى طبيعيا حاليا أن تعول المرأة أسرة بكاملها من احترافها الدعارة وبيع الجسد، في الوقت الذي لم يعد فيه الرجل قادرا على أن يكون قواما وقادرا ماليا.. الأمر الذي يفسر تأهيله لقبول كل الظواهر الاجتماعية التي ما كان يقبلها في وقت مضى، ومنها وجود الأمهات العزباوات وعدم احتجاجه على ذلك".

جدير بالذكر أن "المؤسسة الوطنية للتضامن مع النساء في وضعية صعبة" استقبلت في السنة الماضية حوالي 1227 أما عزباء من الدار البيضاء، وآوت 481 أما عزباء و493 طفلا، مع تقديم الدعم النفسي والمعنوي لهم، باعتبار هؤلاء الأمهات يأتين إلى الجمعية بنفسية منهارة هربا من الفضيحة الاجتماعية التي تورطن فيها، ومن الفقر أيضا حيث إنهن لا يعملن أو أنهن تلميذات وطالبات صغيرات السن.

 

 




 

اطبع الموضوع  

Home