قصيدة

 

حكاية

مازن عبد الجبار



مضى عُمُرٌ بساحاتِ الجُمانِِ
ولم أبرحْ أسيراً للأماني
وبعد السعد ألفيتُ الرزايا
تناوبُ بين رمحٍ أوْ سنانِ
وماسيّان حين يمرّ عمري
بقيد الحزن أوْ قيد الهوانِ
فكيف يقيم ذو عقلٍ بدنيا
تَروح الى فلانٍ من فلانِ
عدوتُ مع الزمان وكان جنبي
ففاجأني هناك وقد عداني
فلا هذا الزمان هنا زماني
ولاهذا المكان بِه مكاني
ملأتُ دروبه بشذى ورودٍ
وأدمى شوك من غدروا جَناني
ولم ألمِ الزمان ولا بنيه
ولا أطلالَ ذيّاك الحنانِ
حسامي قد تولىّ جُرْح نفسي
ولا أحدٌ سوى نفسي رماني
تبادلْنا سقيت الدهر دمّي
وألوان المرارة قد سقاني
فإنْ لم تكتف الأيام مني
فمنها قدْ كفاني ما كفاني
عُداتي تملأ الآفاق حتى
كأنّ هوان أزمنةٍ هواني
ولي صحراءُ ليس بها نباتٌ
وقد كانت مروجاً من جِنانِ
ألا منْ يصْحُ مِنْ بعد الأوان
يجدْ أنّ الزمان سوى الزمان
فإنْ يكنِ العناء رجوع ذاتي
الى ذاتي فَدَعْني كي أُعاني
متى وجهي ستصْدُقُهُ المرايا
فتُبدي لي حقيقةَما اعتراني
على عهدي أسير لِغير أُفْقٍ
ووجهي غُربةٌ بسوى مكاني
وتبحث رحلتي عنّي فيا لي
بِبحثي ثمّ عني كم أعاني
ومحصولي بذي الدنيا سرابٌ
وربّتما بساحتهِ أراني
أراني في عيونٍ لاتراني
لأنّي قد وُطيتُ بِما علاني
وما منح الزمانَ اليّ نزرٌ
أُصالح مِ الأسى ما قد جفاني
تصاممَ غير مكترثٍ بصوتي
وكم لبّيته لمّا دعاني
وكمْ حاولتُ أنْ أعدوْ زماني
عدا لكن بسعيي قد عداني
وكمْ أعدو وأعدو كي أُلبّي
ندا موتٍ بعيدٍ قد دعاني
وكم أعدو فراراً من مكانٍ
فأُلفى قاصداً ذات المكان
نوائبهُ زَحفْنَ اليّ زحفاً
أُعاني منْ لظاها ما أُعاني
كأنّي غير معنيٍّ بشئٍ
إذا صاحتْ هلمّي يا أماني
فلم أرَ في دنوٍٍّّ وابتعادٍ
من الأيام مثل أسايَ داني
متى يهنآ منَ العقلاء هاني
ومِلْءُ عيونه مرأى الهوانِ
صعوداً في صعودٍ في صعودٍ
أمَا يكفي الليالي ما كفاني
أمَا حقّي لو النكْبا غزتني
أقول وراءها يأسي غزاني
وقدْ نأت الأماني الغيد حتى
كأنّ السعد فيها غير شآني
إذا ما كنتَ ذا حظٍّ عثورٍ
فلا تلهثْ وراء خطى الحسانِِ
فما نفْع الورود ملأْنَ روضاً
لمشتاقٍ وليس له يدانِ
سيبقى مترعاً بالسحر دنّي
وقلبي نبضه وَتَرُ الكمانِ
كسا غيري النعيم المحض ثوباً
وأثواب الكآبة قد كساني
ويأ تيني بحُلْم مستحبٍّ
ويتبعه نقائض ما أتاني
تعاورت الخطوب العمْر حتى
سهامي غرْبلتْ خلْب الجَنانِ
إذا ما نلتُ في يومٍ رخاها
قفاني صعبها فيما قفاني
أنا بين الشقاوة والهوانِ
كفاني مِ التجارب ما كفاني
فردّي العقل لي وإليك قلبي
وخليني أعاني ما أعاني
لقد شرب الهوى دمّي ودمعي
فيالله ماذا قد سقاني
ملأتُ كؤوسه خمراً وعطراً
وبالحزن المعتّق قد ملاني
إذا مسعاكَ كانَ بلا فلاحٍ
رأيتَ جفاكَ حتّى في المكانِ
لقد حرمتُ ما الاعداء حولي
على قلبي منادمة الغواني
نسيتُ عتيقَ ما أمّلتُ لكنْ
تحسّرهُ لصيقٌ في كياني
وما في الدهر منْ بعد الرزايا
رزايا قد خُلقنَ من الحسانِ
ظننتُ الشيب في رأسي سراجاً
ولكنْ بالسواد أسىً كساني
فلا تسألْ غداة وضعتُ رجلي
بحيزوم المنيّة ما دهاني
وكيف رغبتُ عن وجهي بوجهٍ
علاني فيه سقماً ما علاني
رميتُ على طريق المجد نفسي
ففاجأني غروبي قبل آني
وأقفو ذا الزمان وراء حُلْمٍ
لأرجع والأسى خلفي قفاني
وكم مهّدتُ لي فيه مكاناً
فكان يبيح أعدائي مكاني
وجهدي صار فيه ملاك غيري
فلي غوصي به ولهم جماني
فلا تسألْ وهمي مِلْءُ صدري
فديتك ما دهاني واعتراني
عشقتُ الغيد كي أنسى همومي
فزاد ليَ الأسى حبّ الغواني
ووسْط زحامهن أنا وحيدٌ
غريبٌ مثلما دوما أراني
رجعتُ موارياً رأسي بأمسي
فليت بما طوى أمسي طواني
ونَيْلُ المكْرمات على فؤادي
أعزّ إليَّ من نَيْل الجُمانِ
مازن عبد الجبار ابراهيم العراق








  قصائد سابقة

اطبع الموضوع  

Home