القلم السياسي

 

رسالة من أسير

محمود الحريبات



رسالة من أسير

بقلم : د/محمود الحريبات

لا تُهَمني  حريتي بقدر ما يهمني وحدة هذا الوطن لقد وهبت روحي رخيصة لهذا الوطن .  الذي يستحق هذه التضحية الجسيمة أنا اعلم انك يا ابن عمي حزين لأنك عدت للوطن بعد ثلاثين عاما ولم تجدني ولم تجد عمك ولا زوجة عمك وكأنك تحملني مسؤولية تجاه والدي لأن الآم انففطر قلبها عندما عشت عاما كاملا مشردا في الجبال لم أشاهدها وقصم ظهرها عند اعتقالي والحكم العالي الذي أصدره علي سجاني فقلبها لم يتحمل الصدمة فاختارها الله لتكون في عليين لصبرها ، ثم تلومني لأن والدي لم يتحمل ما حدث لولده وزوجته ففارق الحياة ولكني اعلم واثق انك وأنا تحملنا هذه المصيبة ولكنها أهون علينا مما يحدث لهذا الوطن من تصدع وفرقة وعداء بين الأخوة في غزة والضفة لقد كانت صدمة لنا في سجون الاحتلال أن يسيل الدم الفلسطيني بسلاح فلسطيني نحن اللذين وهبنا أرواحنا ودماءنا لحرية هذا الوطن وتصدينا بأجسادنا لحراب الاحتلال فاختلط دم غزة والضفة في مواجهة الاحتلال, ورغم أنني ابن فتح منذ نعومة أظافري وكنت أخفي عليك عندما كنت تأتي من الغربة و كنت توصيني بوالدي و والدتي و دراستي , و أَصبت في الانتفاضة الأولى برصاصات مطاطية و كنت |أخفي ذراعي عنك و كان رفاقي من جميع التنظيمات يرمي نفسه أمام صديقة ليحميه من رصاص الاحتلال , فأصبحنا اليوم ننكل ببضعنا دون أي وازع لذلك نقول ! السجن و أغلال السجان أهون علينا من أن نرى هذا الوضع الذي آل إليه الوطن .

و أعلم أنك أكثرنا إيماناَ بالقدر و لكنك حزنت عندما حاضرت في الجامعة التي أدرس فيها وقد عرفت أنها كانت ساعات قليلة بيني وبين التخرج . و لأنه لا يسمح لك  بزيارتي  و صلتني و صيتك التي رفعت من معنويتي و تكفيني عبارتك التي لا أنساها  (أنت و رفاقك تاج من زمرد على جبين هذا الوطن يتشرف بكم كل شريف على أرض الوطن ).

إكراما لهؤلاء  المناضلين الشرفاء أناشد قيادة فتح و حماس الترجل من البروج العاجية التي يعيشون فيها و يفتحون صفحة جديدة و حوارا بناء صادق شفاف شريف كشرف أسرانا الذين أصبح حلمهم الوحدة الوطنية و بناء قواعد صحيحة قوية لدولة فلسطينية قبل حربتهم فالوحدة عندهم أهم من الحرية أين نحن عن هؤلاء الشباب الذين يحملون بين ضلوعهم قلوب ناصعة البياض , فثقتنا كبيرة في قيادات الشعب الفلسطيني أبناء المغفور له بأذن الله ياسر عرفات و القسام   و أحمد ياسين و الرنتيسي و أبو جهاد و  ماجد أبو شرار و غيرهم من الأبطال أن تعود اللحمة إلى الشعب الفلسطيني قريبا و نعدكم يا أبنائنا في سجون الاحتلال أنكم ستستنشقون نسيم  الحرية على دولة فلسطينية متحدة و عاصمتها القدس الشريف فنحن أبناء فلسطين اذكي و أقوى من الظروف الصعبة و لن يفلح العدو في تفريق و تشتيت هذا الشعب الجبار .

لك يا ابن عمي و جميع الأسرى تحية إكبار و إجلال و قريبا سننشد و إياكم نشيده النصر ونشيدا جديدا يليق بدولة فلسطين و عاصمتها القدس الشريف .   




  أرشيف القلم السياسي

اطبع الموضوع  

Home