قصيدة

 

أنا البحر

عبدالوهاب المنصوري/تونس



بحْر كليْل في شعاب القلب

 ممْتدّ الظلامْ.

 بحْر كقلبي لا ضفاف لهُ

 سوى إدراكنا الوهْميّ

بحْر مثل قلبي ساكن حينا

 وحينا هائجٌ..

 تخشى شراسته السفائنُ والحطامْ.

بحْر كقلبي طيّبٌ في عُمْقه

 أغلى الكنوز وأجمل الأصداف

 والعشق الحرامْ.

 لوْ تفتحوا أبواب قلبي

 يغْمر الطوفان عالمكم بأشواقي

 ويهدل من تباريحي الحمامْ.

بحْر كقلبي كلّما أمواجه اضطربتْ

تبعْثر في أعاليه الغمامْ.

 بحْر يلامس أزرق الآفاق

 لاتكْفيه بوْصلة الكلامْ.

 مثلي تماما: لايفسّر صبوتي النّقّا

د مهما ساءلوا القاموس

أوْ ساروا وراء للأمامْ.

 إنّي كلوْن البحر متّضح الى حدّ الغموض

 وغامض حتّى الوضوح

 بلا استعارات تدسّ ملامحي

 تحْت اللثامْ.

 بحْر أنا الشمس والقمر المدلّل

 والنجوم جميعها ما بيْن أحضاني تنامْ.

 والرمل ينزح من صحاري التيه

 نحوي حالما,

 فبجانبي قد طاب للرمل المقامْ.

 بحْر أنا, سمكي يدوّن سيرتي

 بحْر انا, كل النوارس كلّما طارت تحطّ بزُرْقتي.

 لا شيْء قبل القبْل الاّ حكْمتي.

لا شيْء تحْت التحْت الاّ راحتي.

لاشيْء فوْق الفوْق الاّ طفْرتي.

بحْر انا لا ينتهي منّي الغرامْ.

 بحْر أنا والعشْق أُغْنيتي وأمواجي المُدامْ.

 




  قصائد سابقة

اطبع الموضوع  

Home