القلم السياسي

 

جمّدوا خلافاتكم الشخصية والحزبية إلى ما بعد تحقيق مطالبنا ال

جاك خزمو



جمّدوا خلافاتكم الشخصية والحزبية

إلى ما بعد تحقيق مطالبنا العادلة والمشروعة

 

جاك خزمو*

 

الانقسام الفلسطيني - وللأسف -  يتعمق وكل المبادرات من أجل العودة إلى طاولة الحوار الفلسطيني الفلسطيني ما زالت تراوح مكانها... والأخطار المحدقة بتصفية قضيتنا تتعاظم يوماً بعد يوم في حين أننا نلتفت إلى أمور ثانوية وشكلية، ولا ننتبه إلى جوهر صراعنا..

الانقسام الفلسطيني وانهماكنا فيه، وفي محاولة وأده، وبذل الجهود المضنية لايجاد حل له، كلها عوامل ساهمت – عن قصد أو غير قصد – في تخفيض سقف مطالبنا، وفي فقدان الدعم العالمي لنا سواء من القوى المناصرة للسلام، أو قوى يسارية في العالم وحتى في اسرائيل ذاتها... وهذا الانقسام أضر بمصالحنا وقضيتنا إلى أبعد الحدود، والمسؤولون الفلسطينيون يعرفون ذلك ولكن ما من أحد يعمل جاداً من أجل انهاء هذا الانقسام ووضع حد له.

سبب الانقسام هو الأنانية التي تسيطر على عقول وأذهان وأفكار كل مسؤولينا الحزبيين والفصائليين، وأصبح كل واحد يسعى الى تحقيق مكاسب على حساب الآخر، وتناسوا أن وطننا ما زال تحت وطأة الاحتلال، وان علينا الاهتمام بقضيتنا والعمل بكل جدية للحصول على كامل حقوقنا المشروعة والعادلة قبل أن نختلف على منصب أو كرسي أو مصلحة "فارغة المضمون"!؟

وسبب آخر لوقوع هذا الانقسام هو شعور بعضنا الوهمي وللأسف بأن دولتنا قد أقيمت، وأن الاحتلال قد أزيل، وان من يتسلم السلطة يعزز مكانته الذاتية... وهذا الشعور لا بدّ من أن يغيب، وان يحل محله الشعور الوطني العقلاني الصادق، بأن أمامنا مشواراً طويلاً من النضال والعمل الدؤوب الجاد المضني والمهلك والمتعب من أجل الحصول على حقوق شعبنا الكاملة..

الخلافات الداخلية عديدة، ولكن القواسم المشتركة هي الأقوى، هكذا هو مفروض أن يكون، إذ أن جميع الفصائل تسعى وتدعو وتعمل من أجل ازالة الاحتلال... فلماذا لا نؤجل خلافاتنا الشخصية أو الذاتية أو نجمدها في هذه المرحلة، ونعمل سوياً ضمن القواسم المشتركة فيما بيننا لانهاء الاحتلال عن أراضينا..

هل من الواجب أو الضروري أن يكون هناك وسيط ليجمعنا على طاولة الحوار؟ وهل من الواجب أيضاً أن نحتاج الى من يطلق مبادرة للحوار فيما بيننا؟ وهل من المعقول أن نبقى منقسمين سياسياً الى أبد الآبدين؟ وهل هذا الانقسام حقق مكسباً واحداً لأي فصيل من الفصائل الوطنية؟ أسئلة يطرحها كل مواطن وهو يئن من هذه الخلافات والنزاعات المخزية جداً جداً والمسيئة لنضالنا والمشوّهة لسمعتنا ومسيرتنا ومطالبنا..

الخلافات في اسرائيل بين كل القوى والأحزاب كبيرة وعميقة جداً، ولكنهم كلهم متحدون في مواجهتنا، ومتمسكون بثوابتهم ومطالبهم، ويعملون جميعاً يداً بيد من أجل مصلحة دولتهم، ومن يعمل لمصلحته يعتبر فاسداً، ويُلقى جانباً... وأي انجاز يحققونه لدولتهم لا يُعزى أو يُنسب الى أحد دون آخر، بل يُقدّم للجميع، ويختلفون فقط حول الأسلوب في تحقيق مصالح "وطنهم" ولا يُسمح لأحد أن يفرض رأيه على الآخر... وكلهم متفقون على ما يريدون ويسعون إلى تحقيقه، في حين أننا لا نعرف ما هي مطالبنا، وماذا نريد، وما هي ثوابتنا الوطنية بالتحديد وما هو سقف مطالبنا العادلة غير القابل للمساومة والمفاوضة!؟ يجب أن يكون انتماؤنا جميعاً للوطن، ولقضيته وأن يكون هذا الانتماء فوق كل البرامج الحزبية أو الفصائلية..

ويجب أن تكون هناك استراتيجية عمل واحدة موحدة لمناهضة ومواجهة الاحتلال سواء أكانت عبر التفاوض أو المقاومة أو الجمع بينهما..

انه لمن العيب أن نبقى منقسمين، ولمن العار أن ندخل في متاهات صراعات ومواجهات داخلية، ومن المؤلم أن نجعل العدو يشمت بنا ونمنحه الفرصة لكي يطبّل ويزمّر اعلامياً لهذه الخلافات أو الصدامات الداخلية المزعجة والمقرفة جداً!؟

يا قادة أفيقوا من سباتكم وأحلامكم؟ انهضوا للعمل معاً؟ اخدموا القضية حقاً وحقيقة؟ أبعدوا عنا القلق الناشىء عن استمرار انقسامكم.! توجهوا جميعاً إلى طاولة الحوار واتفقوا، لأن بقاء هذا الانقسام سيعطي الفرصة لاسرائيل في فرض حلها وآرائها ومواقفها..

إذا كنتم وطنيين حقاً وحقيقة، اصغوا إلى ندائنا بوضع حد لهذا الانقسام، لأن نداءنا هو نداء الجميع في الوطن، ومن لا يصغي إليه فإنه حتماً غير معني إلا بمصالحه الذاتية وسيلفظه شعبنا في آخر المطاف..

إن الوضع لا يحتمل تواصل هذا الانقسام... وإننا نحمل الجميع مسؤولية استمراره، ونحملهم مسؤولية تآكل قضيتنا وضعف صورتنا أمام العالم.. ومسؤولية ما يعانيه شعبنا حالياً ومستقبلاً!؟

 

*رئيس تحرير مجلة البيادر المقدسية




  أرشيف القلم السياسي

اطبع الموضوع  

Home