شاعر وقصيدة

 

ابن الرومي وقصيدة في الرثاء



ابن الرومي وقصيدة في الرثاء
السيرة الذاتية:


ابن الرومي (130- 211) هو أبو الحسن علي بن العبسا بن جريج (جورجيوس) الرومي، وجريج هو أول من أسلم من هذه الأسرة. ولد ابن الرومي ببغداد من أم فارسية، وتثقف بثقافة عربية خالصة، وكان سليم العقيدة، ميالا إلى بني العباس، فقد كان ولاء أسرته فيهم، وأدرك من ثقافة عصره مقدارا طيبا مكنه من فهم كثير من قضايا العصر السائدة مما يتصل بالفلسفة والكلام وبعض العلوم الأخرى.
كان ابن الرومي نحيل الجسم، بادي العصبية، أسرع الشيب والصلع إلى رأسه فستر ذلك بعمامة يلزمها، كما كان سوداوي المزاج سريع التأثر. وهو من جهة أخرى كان شديد التشاؤم، كثير التطير، إلى درجة مرضية.
ولابن الرومي قدرة على الوصف لا تجارى مع شاعر آخر، فهو يتغلغل إلى أعماق الموصوفات ويميل إلى التصوير الفني الذي يتميز بالدأب والتعمق. وقد تزوج ابن الرومي فماتت عنه زوجه والأولاد، فتزوج ثانية وأنجب. وقد عاش ابن الرومي حياة بؤس وضنك وشقاء، لا يكاد يقوم بأود أهله وعياله، وقد جرب الأسفار تجريبا لم يحمده، وآثر بعده القعود خوفا وإخلادا.
وقد مات الشاعر مسموما، سمه القاسم بن عبيد الله وزير المعتضد، وربما كان خطأ الطبيب الذي عالجه زاد في تحقيق وفاته.

القصيدة:
بكاؤكما يشفي وإن كان لا يجدي
فجودا فقد أودى نظيركما عندي
ألا قاتل الله المنايا ورميها
من القوم حبات القلوب على عمد
توخى حمام الموت أوسط صبيتي
فلله كيف اختار واسط العقد
على حين شمت الخير من لمحاته
وآنست من أفعاله آية الرشد
طواه الردى عني فأضحى مزاره
بعيدا على قرب، قريبا على بعد
لقد أنجزت فيه المنايا وعيدها
وأخلفت الآمال ما كان من وعد
لقد قل بين المهد واللحد لبثه
فلم ينس عهد المهد إذ ضم في اللحد
ألح عليه النزف حتى أحاله
إلى صفرة الجادي عن حمرة الورد
وظل على الأيدي تساقط نسفه
ويذوي كما يذوي القضيب من الرند
فيالك من نفس تساقط أنفسا
تساقط در من نظام بلا عقد
وإني وإن متعت بابني بعده
لذاكره ما حنت النيب في نجد
وأولادنا مثل الجوارح أيها
فقدناه كان الفاجع البين الفقد




 

اطبع الموضوع  

Home