قصيدة

 

بكاء الظل العالي

محمد ثلجي



" بكاء الظل العالي "

في رثاء الشاعر الكبير محمود درويش

بقلم : محمد ثلجي

10/8/2008

 

 

القدس ليلا أو مقاطع من قصيدة ْ

سطح لبحر فارغ إلا من الصدف المسرّح

والهجيرة وانكساح الضوء يخجل في المساء 

أنا وظل الموت حين أتى

والموت في الرمق الأخير

له الرؤى المرصودة ْ

 

حين انتبهنا إذ به الجسد  المغطى بالبرودة ِ

مستحيل أن يعود إلى الجليل

لأن ماء البحر جفّ ونشفته الالتباسات الأكيدة ْ

حين انتبهنا إذ بها الصحراء تمخر عشبة أخرى

تحاول أن تعيده ْ

لا لن يعود لأنه ما زال

ينهض من مساء  التضحيات ِ

وقد تعرّف بين لحدين ِ

الشهيد على الشهيدة ْ

 

لا شيء يكبر بعد هذا اليوم

لا قمر يضيء ولا سيكتب في الجريدة ْ

لا شيء يبحر أو يجاهر بالطريدة ْ

لا شيء يا وجه الغريب ِ

سيسكن الظلماء بعد اليوم

يحرق مقلتاه من البصيرة 

كي يميس بضربة أخرى سديدة ْ

 

يا عاشقا روح النوافذ

حين تفرغها القطارات التي هبت

لنجدة من أضاعوا النهر والطرقات

والجب الذي حمل النهايات السعيدة ْ

يا عاشقا روح المسيرة كيف يكملها

البراق وقد تصلب عوده

ثقلت موازين الحروف

ترهل الجسد الكبير عن المكان وكان يعرف

انه سيعود يوما لو تراه الشمس

ما شرقت صباح الأمس

ما طلعت وحيدة ْ

 

يا ظلنا المكسور في حلم الطفولة لو أردت

الأرض  خذها , والكواكب رهن قبضتك العتيدة ْ

قل ما تشاء وعد إلينا مرة ً , أو مرتين

لك المساء لك النساء لك الصباح لك الرياح

لك السنونو والنوارس والبلابل والأنامل

والمحيط , لك الصلاة لك الكلام لك الأمام

وعد إلينا مرة أو مرتين وخذ بقايانا البليدة ْ

حين ارتميتَ كجذع صبار نظرت إليك من

خلف المدينة كان صمتك صرخة

وعيونك الضوء الكبير على الظلام

رخا جدائله وسرّح نحو باب الغيب

نظرته البعيدة ْ

 

ثقلت حقيبتك المليئة بالقوافي

عدّها لو كنت تعرف أيها البشر الضعيف

أمام موتك وانتهائك , عدّها , هي أثقل الأشياء

أكثرها نضوجا واتساعا , إنها حبات قمح

في سنابلها وليدة ْ

بل أنها أعشاش أطيار تحلق رغم ضيق

الأرض , تكبر في دروب الغير ِ

تقصف كالنيازك طلة الشيطان

لو ألقى بريدة ْ

 

لن تستطيع البدء في طي القصيدة ِ

إنها ملئا بسر الكون ِ , بالطور

بالنور بالكلم المنير , وبالعبور

برحلة الفلك الوحيد من الحياة إلى الحياة

وإنها سعف النخيل ورغبة الدفلا الشديدة

ولأنها ملئا بماء النيل والأردن 

ولأنها التكوين والسفر القديم

وعودة (الاوديب) , ونهمة ( النيرون )

ولأنها (العنقاء ) ( والليلاء ) أو (بلقيس )

في خدر ستؤمن بعدما ءالت وحيدة ْ

 

قل لي إذا من سوف تعثر في

جوارير الحقيبة عن بكارتها ومن

من سوف تقتطع الأساور من براثنها !!

ومن ستعدّها ..!!!

القدس ليلا تطفئ الأنوار

جاهزة مآذنها وأجراس الكنائس

للبكاء على الظلال

لأنه أعلى من السحب التي انشقت لتعلن

يتمها , والقدس خيمة ناسك ٍ

حجر توسط مثل نقطة نون ْ

لا أرض تحمله

ولا أفق يليه ْ  , ببساطة القدس فوق

الجاذبية والطبيعة ,  كن إذا في القدس

ما شاءت عيونك أن تكون ْ

 

 

 




  قصائد سابقة

اطبع الموضوع  

Home