قصيدة

 

أمنية في عين درويش

منير النمر



 

 

أمنية في عين درويش*

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

منير النمر

13/8/2008

 

على عشرينَ أمنيةٍ تُغنِّي روح مشنقتي

تطوفُ على فمي زمناً.. على أحزانِ مقبرتي

تجرُّ الطيفَ ألواناً، وفي دمهِ ستكسو قبلتي وطناً،

فلا ترحلْ عن الأيامِ.. لا ترحلْ

هذا يومنا إياكَ يكتُبُنِي

وهذا الشعرُ مجنونا يسافر في دمي إياكَ يا وطناً من الكلماتِ

يا رجلاً بلا بارودَ أو قتلٍ.. بلا كذبٍ ولا أشلاءْ

فلا ترحلْ

كما الثوارِ ها انتَ ستسرقنِي إلى حيث المدى أمماً، إلى حيث الدمُ العربيُّ مسفوكاً على غابات زيتونِ

فلا ترحلْ

وكنْ في ساعة الميلادِ قرباناً من الأحلامِ، أو رقماً أسجلُ فيهِ آلامي.. عنواناً يتيهِ العار في مائهْ

 

جنائزنا هي الأخرى بلا بدنٍ

وأيدينا بلا وطنٍ، وأقلامي تُقَيَّدُ في زنازيني..

فلا ترحلْ

هنا أشتاقُ معبدنا ومسجدنا..

هنا تلهو بنا الكلماتُ مثل الريحِ.. تمضي جنائزنا على أكتافنا

إذا ما شئتَ أن ترحلْ

فخذ إياكَ محبرتي

ودعني أكتبُ الكلماتَ (أيتمها)..

دعني أسجل رايتي في الأرضِ والموتى، ودعْ في قبركَ الناجين من قصفٍ؛ لتحرسهم من الدمعاتِ والتشريدِ والشيطانٍ.. ما زلنا على حربٍ "يا بن أكثر من أبٍ".

فلا ترحلْ كهذا الموتِ في الدنيا

 

على عشرين أمنيةٍ وزيتونه

أراكَ عنواني على كتبي

أراكَ الصبح في كفني، وغصنَ الغابة الخضراءَ، اشيائي التي كُتِبَتْ على عجلٍ، فأيقظها دمُ السجانِ، قبل الصبحِ أمحوها بلا مللٍ.. فأعشقها كما عانيتَ من تشريدْ

أراكَ حدائقاً كَبُرَتْ على أحلامها الأحلامُ، أو رملاً على حباتهِ انتبهتْ بساتيني، فلا ترحلْ

يموتُ بخاطري قلمي

ويسكنني مع الأشباح تاريخي، وتصلبُنِي على الأفياء أفكاري

فلا ترحلْ

هنا غريب الدارِ لا ترحلْ

 

كأنّي حين أكتبُ حرفكَ الذهبيِّ تَكْتُبُنِي وتعرفنِي

وحين أزورُ محبرتي وصفحاتي

تُزركِشُها.. تكتبها على أيقونةٍ هجرتْ معالمَهَا

وماتَ الحبرُ في دمِهَا..

أنا من ضاعَ في قدرٍ..

أنا من أُحْرِقتْ في الفجرِ أشعارَه

وأنتَ قلادتي زمناً.. وأنتَ (إلهة) الأزهارِ، قرباناً، وأحجيةً، وإسلاماً وإيماناً، وتوراةً، وإنجيلاً...

أنتَ شقيقً مأساتي، أنتَ حقيقة الوطنِ السليبْ

فلا ترحلْ كما ذكرى نسيتُ على جنازتِهَا خيوط الموتِ والموتى..

نسيتُ ملامحَ المرأه

روحَ أقمصتي وأحذيتي، نستُ اللوز والأغصانَ خلف حدود مقبرتي، وخلف حدود منفانا، فلا ترحلْ ولا ترحلْ سوى في كأسكَ الرمزيِّ في أكفان قتلانا...

وفي يدنا ستولدُ أنتَ.. في يدنا سنزرع أرضنا قمحاً وزيتونا وقنبلةً

تحررنا من الموتى من الظغيانْ

فلا ترحلْ

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ   

يوم تشييع الشاعر الكبير محمود درويش

 

 

 

 

 

 




  قصائد سابقة

اطبع الموضوع  

Home