القلم السياسي

 

الهروب الكبير

خالد صالح



 

الهروب الكبير

 

خالد صالح

تحمل شعبنا الفلسطيني لفترات طالت قبل فوز حماس تحمل احتلاالين : احتلال نعرفه جيداً ، وآخر يلبس ثوب الأبطال ويمارس دور النبلاء ، ويسيطر على زمام السلطة ! كان رجالات السلطة سابقاً ولا أقول رجالات فتح ، لآن تاريخ فتح أشرف من أن تلوثه عصابة من التجار يتحدثون باسمها ويسكتون كل صوت من شرفاء فتح لتظل لهم السلطة المطلقة لهم ولأولادهم و بناتهم وخالاتهم و و و  لذلك عشق هؤلاء وسائل الإعلام وكل الكماليات الأخرى التي تؤمن لهم متطلبات الاستعلاء والشعور بالفوقية، فتجد الواحد منهم إذاخاطب وسائل الإعلام لا يكترث بدماء ساخنة سالت قبل دقائق من المقابلة التليفزيونية على أسفلت غزة الساخن ولا يبالي بشهيد لم يستطع الناس جمع أشلائه في الضفة الغربية ، بل كان كل مايعنيه هو ترتيب ربطة عنقه وهندامه ومظهر الستارة الذهبية الفخمة المتدلية من ورائه والكرسي الجلدي الفاخر الذي يدور عليه ويهتز في خيلاء، لم يكن في صوته نبرة حزن أو إحساس بمعاناة الشعب فهناك في هذه القصور والفلل الفخمة لا يتمكن المرء من التواصل بشكل جيد مع العامة ومن الصعب الإحساس بهم .... آه ثم آه كم تحمل الشعب الفلسطيني ظلم أبناء جلدته وسطوة المحتل . المهم أن هؤلاء لم يألوا جهدا في تسجيل البنايات والأبراج السكنية بأسماء وهمية وبحسابات سرية حتى إذا أزف الوقت لم يخرجوا من المولد بلا حمص ! فيهربون إلى بلاد الله الواسعة ليعيشوا كما تعودوا في نعيم ، لذلك أتوقع أن تشهد المرحلة القادمة وأعني الشهور والسنوات القليلة الآتية .. أتوقع أن تشهد هروباً أظنه بدأ الهروب الكبير للعملاء المتنفذين والمسؤولين السارقين وكل من لا يعنيهم الشأن الفلسطيني من رجالات مافيا السلطة الذين باتوا يشعرون أن البساط سحب من تحت أقدامهم ولم يسحب برفق فهم ما زالوا يتحسسون رؤوسهم من جراء هذه السقطة المؤلمة جدا وبما أن أقدامهم لم تسعفهم للوقوف من جديد فأظنهم سيزحفون بعيدا عن الساحة الفلسطينية فالزمن الفلسطيني لم يعد يحتملهم ولقد جاء وقت الهروب الكبير فاهربوا أيها الجبناء

 




  أرشيف القلم السياسي

اطبع الموضوع  

Home