قصيدة

 

وحي

أحمد السرساوي



وحي

 

يا حَجَرىَّ القلبْ

الآنَ تُحِبْ؟

الآنَ تمورُ سماؤُكَ مَورا؟

وتسيرُ جبالُ سُهادكَ سَيرا؟

الآنَ يصيرُ الثلجُ القابعُ فوقَ فؤادِكَ..

سيلاً فى بُركانِ غضبْ؟

الآن يصيرُ الصمتُ على شفتيكَ..

ريَـاحَ صخبْ؟!

الآنَ تحبْ؟؟؟

هلْ كنتَ طوالَ العمرِ

تفتشَ فى الأعماق ِعن الجنيَّةْ؟

هل كنتَ تفكرُ كلَّ صباحٍ:

هل ستغيبُ الشَّمسُ،

وقلبُكَ لمْ يدْخُلْ محرابَ الحبِّ .. ولوْ بالنيَّة؟

قلبكَ هذا عاشَ سنيناً لا يتنفسْ

كان يبيعُ الحبَّ بثمنٍ بخسٍ

والأيامَ بثمنٍ أبخسْ

كانَ كثيراً ..  يقسمُ ألا يَبْرَحَ هذى الدُّنيا

وهو قتيلُ الحب..

ولكنْ .. شيطانُ الحبِّ لهُ وَسوَسْ

عفواً! مَلكُ الحبِّ الطاهرِ أوحَى:

أنْ فـُكَّ قيودَ القسوةِ

واقذِفْ نفسكَ فى التابُوتْ

ثم اقذِفْ نفسكَ فى اليمِّ ولا تحزَنْ

فالصَبُّ الغارقُ ليسَ يموتْ

يا رحَّالاً،طُفتَ بقاعِ الأرضِ

ولمْ ترجعْ إلا ببقايَا من أحلامٍ

تبحثُ فى قلبكَ عن قُوتْ

كمْ بَعثَرتَ جميعَ الكونِ ولمْ تتبعثرْ

كم سافرتَ بعيداً عن كيدِ النسوةِ..

فقطعنَ الأيدِى، وَرَجِعْنَ

ولمْ يحمِلنَ ولو خُفّاً لحُنينٍ

وَوَأدْتَ قلوباً من مَرْمَرْ

أنتَ أخيراً جئتَ على قدرٍ تسعَى

جئتَ تفكرُ كيفَ لقلبِكَ

من أنيَابِ الصدِّ القاتلِ أن يَتَحَرَّرْ

تحتاجُ الحلَّ، إذنْ فكِّرْ ..........

فكرْ كيفَ بقلبكَ هذا

تَعشَقُ خيرَ نساءِ الأرضْ

هى تَرنِيمةُ طيرٍ سَبَحَ معَ داودْ

هى عطرُ دعاءٍ من شَيخٍ..

فى لحظاتِ سُجُودْ

هى إعصارٌ مِن أَحزانٍ

معَ طُوفانٍ من أفرَاحٍ

صَنَعَا بربيعِ الدنيا أجملَ عنقودْ

هى عندكَ مخلوقٌ آخَرْ

عصبيٌّ كمياهِ البحرْ

حيناً تُغرِقُ قلبكَ تلقاهَا كَجُنونِ المدِّ

وحيناً تغمُرُ قلبكَ بوقارِ الجَزْرْ

الحزنُ الدافئُ فى عَينَيهَا..

يعزفُ "سيمفونية" فخرٍلفتاةِ الشرقِ العربيَّة

يَحكى كيفَ تكونُ مليكةَ عصرٍ..

تحكُمُهُ أيدٍ قهريَّة

لكنْ تكشفُ عن ساقَيْهَا عند دخولِ الصرحِ

تخافُ الماءَ، ولا تدرى سيدتُكَ..

أن بساط َالحبِّ قواريرٌ فضيَّة

دورُكَ حانَ الآن

لأنْ تتوحَّدَ فيكَ نداءاتٌ رُوحِيَّة :

يا بلقيسُ، بساطكِ حقٌ

عرشُكِ داخلَ هذا القلبِ..فلا تَدَعِيهِ

فكيفَ تكونُ الملكةُ حقاً..

دُونَ العَرشِ ودونَ رعيَّة؟

يا بلقيسُ،غَرَامُكِ كانَ كَسَيلِ الماءِ

على القلبِ الحَجَرىِّ فأصْبَحَ نهرَ حنانٍ

فاضَ على كل الأروَاحِ بِمَوجَةِ عشق ٍناريَّة

يا بلقيسُ..غَرَامُكِ حَقٌ

عَرْشُكِ داخِلَ هَذا القلبِ..فلا تَدَعِيْهِ

فكَيفَ تكونُ المَلكةُ حقاً..

دُونَ العَرشِ ودُونِ رَعِيَّة؟

كَيْفَ تكُونُ الملكةُ حقاً..

دُونَ العرشِ.. ودُونَ رعية؟

 

  




  قصائد سابقة

اطبع الموضوع  

Home