كتاب العدد

 

الأمل والمأمول

الجاحظ



الأمل والمأمول
  بقلم :محمد سطام الفهد  
   
  مؤلف كتاب «الأمل والمأمول» هو: أبو عثمان عمر بن بحر الجاحظ، أكبر أدباء العربية على الإطلاق والذي ولد حوالي سنة 160 هجرية في مدينة البصرة وبها كانت وفاته سنة 255 ه. وقد لقب بالجاحظ لجحوظ عينيه وقد ضرب به المثل بشدة قبحه.
 

وقدّ عد بعض الباحثين أكثر من ثلاثمئة وستين كتاباً ألفها الجاحظ. وقد روى الرواة أنّ مجلداته المصفوفة وقعت عليه وهو عليل ـ أصيب بالفالج ـ فقتلته. ومن المفارقة أن الخليفة المتوكل استدعاه ليعلّم أولاده، فما أن رآه حتى أمر له بعشرة آلاف دينار وصرفه. أما كتابه «الأمل والمأمول» فإنه يضم مجموعة نصائح وجهها المؤلف للكتّاب والأدباء. فيما تجب عليهم مراعاته من القواعد والآداب..
 

من باب ما جاء في القناعة: كان يقال أروح الروح القناعة، وهي أقصى رتبة الفقير، كما أن أقصى رتبة الغني الشكر، وقال الحسن بن سهل: ما رأيت رجلاً قط مقصراً في مطالبة الظفر بالفضل، إلا وسعت عليه، ثم يتابع: قرأت في كتاب كليلة ودمنة: إن من صنعة الناسك السكينة لغلبة التواضع واتيان القناعة ورفض الشهوات ليتخلى من الأحزان وترك إخافة الناس لئلا يخافهم. وفيه إن الرجل ذو المروءة يكرم من غير مال، كالأسد الذي يُخاف وإن كان رابضاً. والغني الذي لا مروءة له، يهام وإن كثر ماله، وأنشد لمحمد بن حازم الباهلي:
 

ما كان مال يقوت دون غد
 

فليس بي حاجة إلى أحد
 

إن غنى النفس رأس كل غنى
 

فما افتقار إلا إلى الصمد
 

الناس صنفان في زمانك ذا
 

لو تبتغي غير ذ ين لم تجد
 

هذا بخيل وعنده سعة
 

وذا جواد بغير ذات يد
 

ومن باب الإهداء إلى من يلتمس فضله:
 

إنما يُجلب الدر ممن ليس بضامر على الخرز، ويُلتمس المعروف من طلق الوجه واليدين.
 

وقد حضرني مما رجوت أن يصلح لك كذا، فأجبت أن أجعله تذكرة لي في خزائنك، وسبيلاً إلى إحسانك إذا أعيت الوسائل عندك إلا بك. وسهل عليك استدعاء الإحسان منك بيسير الرغبة إليك. فما زلت غلاباً على المكرمات، محظوراً عن النائبات. منصوراً في نوازل المهمات. بقدرة من لا يعجز قدرته شيء ولا يخفي عن علمه إحسان محسن وهو فعال لما يشاء.
 

إنما تمد الآمال ـ أيدك الله ـ نحو معادن الكرم وأهل خصوصيات السؤدد، وعموميات العوارف.
 

وهكذا يقدم الجاحظ كتاباً طريفاً وممتعاً ليكون أدبه درة للروح.
 
-----

 عن البيان




  أرشيف كتاب العدد

اطبع الموضوع  

Home