دراسات هامة

 

محمد بن القاسم الأنباري في كتابه الأضداد جـ4

معمر العاني



المبحث الثالث

القضايا اللغوية والنحوية والبلاغية في الكتاب

 

        حفل كتاب ابن الأنباري بالكثير من قضايا اللغة، فلم يكتفِ بذكر معاني الأضداد، وإنما زاد في ذكر قضايا النحو والصرف والصوت والدلالة وعلم البلاغة، مما يدل على علمه الواسع وثقافته الغزيرة، فأخذ منه النحويون والبلاغيون، ومن اهتم باللغة وعلومها، وصدق ابن النديم في قوله: "كان – ابن الأنباري – في غاية الذكاء والفطنة، وجودة القريحة، وسرعة الحفظ يضرب به المثل في حضور البديهة وسرعة الجواب".(1)

 

        وبدوره ذكر الأزهري بأن ابن الأنباري: "كان أعلم من شاهدتُ بكتاب الله ومعانيه وإعرابه ومعرفة اختلاف أهل العلم في شكله".(2)

 

        وأرى أن من الضروري التعرض لتلك القضايا التي أوردها ابن الأنباري في كتابه، وسأتناول ما استطعت من هذه القضايا :

 

أ‌.      القضايا الصرفية:

        وقد تعرض للكثير من القضايا الصرفية في أضداده والتي أعانت على حدوث الأضداد وبيان المعاني، وفهم التفسير، ومن ذلك ما يأتي:

 

الصيغ الصرفية

        قال: وأما معنى التهمة، فهو أن تقول ظننت فلاناً فتستغني عن الخبر لأنك تريد اتهمته ولو كان بمعنى الشك المحض لم يقتصر به على منصوب واحد. ويقال: فلان عندي ظنين، أي منهم، وأصله مظنون فصرف عن مفعول إلى فعيل كما قالوا: مطبوخ وطبيخ"(3).

 

جمع التكسير:

        قال: "والقُرءُ حرف من الأضداد يقال: القُرءُ للطهر، وهو مذهب أهل الحجاز، والقُرءُ: للحيض، وهو مذهب أهل العراق، ويقال في جمعه: أقراءُ وقرُوءُ.."(5) وهذا مما يطرد جمعه على القلة والكثرة.(6)

 

        وقد يتعرض للجمع والتثنية في شرحه لأحد الألفاظ، قال ابن الأنباري: "ويقال في تثنية الندّ: نِدّان، وفي جمعه أنداد، ومن العرب من لا يثنيه ولا يجمعه ولا يؤنثّه فيقول: الرجلان ندّى، والرجال ندّى، والمرأة ندّى، والنساء نِدّى.

كما قالوا: القوم مثلى، أو أمثالى، قال الله – عز وجلّ – (ثم لا يكونوا أمثالكم)(1)

 

الإدغام والإبدال:

        يرى عدد من الدارسين أنهما من الموضوعات التي توجد فيها صعوبة في استيعابها بسبب قواعدها المتشابكة وصورها المتخيلة، إذ يقتربان من دراسة اللهجات أحياناً والأصوات في أحيان أخرى(2). ولكننا نجد أن ابن الأنباري يعالج عدداً من الألفاظ ببيان ما طرأ عليهما من أمور الإدغام أو الإقلاب، قال: وكان أبو البلاد النحوي ينشد هذا البيت:

عسعس حتى لو يشاء ادنَّا          كان له من ضَوئه مقبس

 

        ومعناه: لو يشاء إذا دنا، فتركت همزة إذ، وأبدلوا من الذال دالاً، وأدغموها في الدال التي بعدها.."(3).

 

التمييز بين الاسم والمصدر:

        فرق ابن الانباري في مواضع عدة بين الاسم والمصدر لما لذلك من أهمية في تحديد المعنى بشكل دقيق. قال: ويقال في دعاء للعرب: به للورى وحمَّى خيبري، وشرُّ ما يُرى فإنه يسري(4). وقال أبو العباس: الوَرْى المصدر بتسكين الراء، والوَرَى بفتح الراء: الاسم".(5)

 

صيغ الأفعال:

        ووقع على الصيغة الصحيحة للأفعال التي فيها لبس عند الدارس أو الباحث. قال: "ويقال أرديت الرجل إذا أعنته من قول الله – عز وجلّ – "فأرسله معي ردءاً يصدقني" معناه: عوناً، ويقال منه: أردأت الرجل، وأرديتُهُ، فمن قال: أرداته: ليّن الهمزة، ومن قال: أرديتُه انتقل عن الهمزة وشبه أرديت بأرضيت.."(6)

 

 

ب. الظواهر اللغوية:

        الفروق اللغوية :كما في قوله:والذّفر: من الأضداد، يقال: شَممِمت للطبيب ذَفَرا، وللنتن ذفرا، والذفر: حدة الريح في الطيب والنتن جميعاً، والدّفر بتسكين الفاء مع الدال لا يقال إلا في النتن. من ذلك قولهم: الدنيا أم دفر، وللأمة يا دَفار، ومنه قول عمر بن الخطاب – رحمه الله – وادفراه.."(2)

 الترادف كقوله: أن يقع اللفظان المختلفان على المعنى الواحد كقولك: البر والحنطة، والعير والحمار، والذئب والسيد، وجلس وقعد، وذهب ومضى.."(3)

 

جـ. القضايا النحوية:

        لا يختلف اثنان على سليقة ابن الانباري النحوية ونحيزته الإعرابية، واطلاّعه الواسع على آراء النحويين ومذاهبهم، وذلك لكثرة المسائل التي جاءت في كتابه، ومن ذلك:

 

الأفعال التي تنصب مفعولين: في قوله: قال الله –عز وجلّ – "وإن هم إلا يظنون" فمعناه: وإن هم إلا يكذبون، ولو كان على معنى الشك لاستوفى منصوبيه أو ما يقوم مقامهما.."(4)

التأكيد: ومنه قوله: "وينشد في هذا المعنى أيضاً:

أتانا فلم نعدل سواه بغيره           نبييٌّ اتى من عند ذي العرش صادق

 

معناه: أتانا فلم نعدله بغيره، على هذا أكثر الناس، ويقال فيه: قولان آخران.

        وسواه: صلة للكلام معناها التوكيد، كما قال الله – عز وجلّ – "ليس كمثله شيء".

أراد: ليس كهو شيء فأكد بمثال، قال الشاعر:

وقتلى كمثل جذوع النخـ                    ل يغشاهم سَبَل منهمر (1)

 الأفعال الناقصة: ومنه قوله: وقال أبو عبيدة: كان من الأضداد، يقال: كان للماضي، وكان للمستقبل، فأما كونها للماضي فلا يحتاج لها أي شاهد وأما كونها للمستقبل فقول الشاعر:

فأدركت من قد كان قبلي ولم أدعْ                 لمن كان بعدي في القصائد مصنعا

        أراد: لمن يكون بعدي. قال: وتكون كان زائدة كقوله تعالى: "وكان الله غفوراً رحيماً". ومعناه: والله غفور رحيم.(2)

 

        الحذف: ومن ذلك قوله في تفسير قوله تعالى: "إنا عرضنا الأمانة على السموات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وحملها الإنسان إنه كان ظلوماً جهولا". قال: وقال آخرون: محال أن يكون الله – عز وجلّ – عرض الأمانة على السموات في ذاتها لأنها مما لا يكلف عملا بفعل ثواباً وإنما المعنى: إنا عرضنا الأمانة على أهل السماوات وأهل الأرض وأهل الجبال فأبوا أن يحملوها فحذف الأهل وقام الذي بعده مقامه وجعل (أبين) للسماوات والأرض والجبال لقيامها مقام الأهل، كما قالوا: يا خيل الله اركبي، وأبشري بالجنة. أرادوا: يا فرسان خيل الله اركبوا فاقيم الخيل مقام الفرسان.(3)

 

 النائب عن المصدر: قال: "وقال الفراء: مرحباً وأهلاً وسهلاً: حروف وضعت في موضع المصدر، يذهب الفراء إلى أن التأويل رحّب الله بك ترحيباً وأهلّك تأهيلاً وسهّل امورك تسهيلاً فأقيمت الأسماء مقام المصادر".(4)

 

 المصدر النائب عن فعل الأمر: قال ابن الأنباري: وظَفَار اسم مدينة في اليمن، وإليه ينسب الجزع الظفاري، وظفار: كسرت لأنها أجريت مجرى ما سُمي بالأمر كقولك قطام وحَذام لأنهما على مثال: قوالِ وَنَظار، ومن ذلك حلاقِ من أسماء المنيّة.."(5)

الاستثناء: قال في قول تعالى: "لا عاصم اليوم من أمر الله إلا من رحم".

فمعناه: لا معصوم اليوم من أمر الله إلا المرحوم، ويجوز أن يكون عاصم بمعنى فاعل، وتكون مَن في موضع نصب أو رفع على الاستثناء المتقطع.."(1)

 

 الضمائر: قال: "ومما يشبه حروف الأضداد نحن، يقع على الواحد، والاثنين، والجميع، والمؤنث، فيقول الواحد: نحن فعلنا، وكذلك يقول الاثنان والجميع والمؤنث.."(2)

                       

الحروف والأدوات: قال: "ومن حرف من الأضداد: تكون لبعض الشيء، وتكون لكله، فكونها للتبعيض لا تحتاج فيه إلى شاهد، وكونها بمعنى كل شاهده قول الله – عز وجلّ – "ولهم فيها من كل الثمرات" معناه كل الثمرات.."(3)

التصغير: قال: والجذيل تصغير الجذل، وهو الجذع: وأصل الشجرة.

والعَذيق: تصغير العِذق وهو الكياسة والشمّراخ العظيم.."(4)

 

د. القضايا البلاغية:

 

        امتلك ابن الانباري حساً بلاغياً من خلال الآراء التي جاء بها في كتابه، فتعرض للفنون البلاغية المختلفة كالجناس والاستعارة والتشبيه وغيرها، ومنها:

 

        الاستعارة: في شرحه لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: "استثفري وتحيضي في علم الله ستا أو سبعاً ثم اغتسلي وصلي"(2).

 

        قال: واستثفري له معنيان: يجوز أن يكون شبَه اللجام للمرأة بالثفر للدابة إذا كان ثفر الدابة يقع تحت الذنب، ويجوز أن يكون استثفري كناية عن الفرج لأن الثفر للسباع بمنزلة الحياء للناقلة ثم يستعار من السباع فيجعل للناس وغيرهم.

 

        قال الأخطل:

جزى الله فيها الأعورين ملامة            وفروةَ ثِفرَ الثورةِ المتضاجم(3)

فجعل للبقرة ثفراً على جهة الاستعارة.(4)

 

 المجاز والتشبيه: قال ابن الأنباري: وقال امرؤ القيس:

وأفلَتَهنّ عِلياءَ جريضا              ولو أدركنه حَفِرَ الوطابُ

        فُسر قوله صَفِر الوطاب تفسيرين: أحدهما: قُتِلَ وأخرج روحه من جسده، فصار جسده بعد خروج الروح منه كالوطب الخالي من اللبن، والوطب للّبن بمنزلة الزّقِّ للعسل والنّحي للسمن، وتأويل صَفِرَ: خلا. جاء في الحديث: إن أصفرَ البيوت لبيت لا يُقرأ فيه كتاب الله.

والتفسير الآخر: لو أدركت الخيل عِلباء قتل.

        وأخذت إبله فَصَفِرت وِطابه من اللبن. فالجواب الأول على المجاز والتشبيه"(5)

2. شواهد الكتاب ومصادره

 

          تنوعت شواهد كتاب ابن الأنباري كثيراًَ، واشتملت على القرآن الكريم والحديث النبوي الشريف والشعر العربي وأقوال العلماء القدماء وأمثالهم. وفي ذلك يقول آل ياسين:  وشواهد ابن الأنباري في الكتاب كثيرة جداً ومتنوعة تنوعاً عجيباً أكسبت كتابه هذه الضخامة والسعة بحيث لو أننا جردنا الكتاب من الشواهد واقتصرنا على مواد الأضداد وبيان معانيها المتضادة فقد لم يبقَ في أيدينا إلا جزء صغير لا يتعدى ثلث الكتاب... وبلغ عدد الآيات التي استشهد بها في الكتـــاب (269) آية، والأحاديث (53) حديثاً، والأشعار (796) بيتاً، وأنصافل الأبيات (11) شطراً، والأرجـاز (99) رجزاً، ومثل هذه الأعداد استشهد بالأمثال والأخبار والمأثور وهكذا.."(1)

 

        وأرى أننا لا يمكن في هذا المقام أن نستقصي هذه الشواهد التي بلغت المئات، ولكنني سأورد كيفية تناوله لهذه الشواهد.

 

القرآن الكريم:

        أتى ابن الأنباري على جميع القرآن الكريم فاستقى من سوره، وفسّر عدداً منها، وذكر آراء المفسرين في ذلك، ويمكن أن نوضح ما يأتي:

 

أ‌.       تفسير الآيات القرآنية:

        قال ابن الأنباري: "ومما يفسر كتاب الله – عز وجلّ – تفسيرين متضادين قوله – جلّ اسمه – (وقال رجل مؤمن من آل فرعون يكتم إيمانه). فيقول بعض المفسرين: الرجل المؤمن هو من آل فرعون؛ أي: من أمته وحيه ومن يدانيه في النسب. ويقول آخرون: الرجل المؤمن ليس من آل فرعون، إنما يكتم إيمانه من آل فرعون، وتقدير الآية عندهم: وقال رجل مؤمن يكتم إيمانه من آل فرعون".(2)

 

 

ب‌.   مناقشته لآراء المفسرين والإتيان بآراء جديدة:

        ومن ذلك رأيه في آيات سورة يوسف التي أثارت جدلاً بين المفسرين، والآية: "ولقد همّت به وهمّ بها". قال ابن الأنباري: "ولا وجه لأن نؤخر ما قدم الله، وتقدم ما أخر الله" فيقال: معنى (ةهم بها) التأخير مع قوله – عز وجلّ – "لولا أن رأى برهان ربه" إذ كان الواجب علينا واللازم لنا أن نحمل القرآن على لفظه، وأن لا نزيله عن نظمه – إذا لم تدْعنا إلى ذلك ضرورة – وما دعتنا إليه في هذه الآية ضرورة – فإذا حملنا الآية على ظاهرها ونظمها كان (همّ بها) معطوفاً على (همّت به) – و (لولا) صرف مبتدأ جوابه محذوف بعده، يراد به لولا أن رأى برهان ربه لزنى بها بعد الهمّ – فلما رأى البرهان زال الهم – ووقع الانصراف عن العزم"(1).

 

جـ. يتعرض في شروحه إلى القراءات القرآنية:

 

        قال في قوله تعالى: "يرونهم مثليهم رأي العين"، ومن قرأ "تَروْنهم مِثليهم" جعل الفعل لليهود أي: يا معاشر اليهود – ترون المشركين مثلي المسلمين – وقال أبو عمرو بن العلاء: من قرأ (ترونهم) بالتاء لزمه أن يقول: مثليكم – فرُدّ هذا القول على أبي عمرو – وقيل: المخاطبون: اليهود، و(الهاء) و (الميم) المتصلتان بمثل للمسلمين"(2).

 

الحديث الشريف:

        استشسهد ابن الأنباري بالحديث النبوي في توثيق آراءه، ومن أهم ما وجدته في استشهاده بالحديث أمرين:

 

        أحدهما: شرحه لعدد من الأحاديث النبوية، وعدم الاكتفاء بذكرها، ومن ذلك قوله، وفي الحديث: "أفضل الحجّ العجُّ والثجُّ" فالعجُّ: التلبية، والثجُّ: صب الدماء.(3)

 

        الآخر: يذكر في أحاصين أكثر من رواية للحديث، نحو قوله: عن عبد الله بن الزبير أن رسول الله – صلى الله عليه وسلم – لما هاجر إلى المدينة ودخلها جاءت ناقته إلى موضع المنبر فاستناخت وتلحلحت، وفي غير هذا الحديث: وأزرمت.

فمعنى تلحلحت ها هنا: أقامت وثبتت.(4)

 

الشعر العربي:

 

        يعدّ الشعر من أكثر شواهد ابن الأنباري في أضداده، قال آل ياسين: استشهد بشعراء من مختلف العصور، ففيهم الجاهليون كامرئ القيس، والأعشى، وزهير بن أبي سلمى، وفيهم الإسلاميون المخضرمون وفي صدر الإسلام كحسان بن ثابت، وكعب بن زهير، ومنهم الأمويون كالأخطل والكميت، ولم يستشهد للعباسيين مطلقاً كأنه مما لا يحتج بلغتهم في الشعر.(1) ولستُ هنا بصدد ذكر الشعراء الذين استشهد لهم ابن الأنباري، والذي كان له فضلٌ كبير إذ عرفنا على ذلك الموروث اللغوي العظيم، ولكنني رصدت عدداً من النقاط التي اتبعها ابن الأنباري في شواهده الشعرية، وهي:

 

أ‌.       بين الشعر بالشعر: وذلك في مواطن عدّة، فيأتي بالبيت من الشعر ثم يتبعه بما يشبهه، قال: "قال الشاعر يصف قِدراً:

تقسم ما فيها فإن هي قُسمَت                        فذاك وإن أكرت فعن أهلها تكرى

        أراد: فإن نقصت فعن أهلها تنقص، أي: ضرر النقصان على أهلها يرجع.

وشبيه بهذا قول الآخر:

أقسم جسمي في جسوم كثيرة                      وأحسو قراح الماء والماء بارد

        أي: "أقسم قون فيأكل منه جماعة من الناس...."(2)

فجاء بالبيت الشعري المشابه لما سبقه من باب التوضيح والبيان.

ب‌.  يأتي بالمعاني المتضادة ثم يورد الشواهد عليها: وقد يذكر أحد المعنيين ويأتي بالشاهد ثم يتبعه بالمعنى الآخر وشاهده، وهي كثيرة في الكتاب، من ذلك قوله: وأرديت حرف من الأضداد، يقال: أرديت الرجل إذا أهلكته...

قال علي بن أبي طالب – رضوان الله عليه:

ولا تصحب أخا الجهل وإياك وإياه        فكم من جاهل أردى حليماً حين أخاه

                وينتقل إلى المعنى الآخر: ويقال: أرديت الرجل إذا أعنَته من قول الله – عز وجلّ – "فأرسله معي ردءاً يصدقني".(3)

جـ. يورد أكثر من رواية للبيت الواحد، قال:

ظن بهم كعسى وهم بتنوفه                      يتنازعون جوائز الأمثال

 

        أراد ظن بهم كيقين ويروى (سوائر الأمثال) ويروى (جوائب الأمثال)(1).

 

د. اهتم ابن الأنباري في مناسبة القول والقائل: فيطالعنا بذكر المناسبة وقائلها من الشعراء في مواضع عدة من الكتاب، من ذلك قوله: قالت امرأة من العرب ترثي عمرو بن عبد ود، وتذكر قتل علي بن أبي طالب – رضوان الله عليه – إياه:

 

  لو كان قاتل عمرو غير قاتله        بكيته          ما أقام الروح في جسدي

لكن قاتله من لا يعاب به                    وكان يُدعى قديماً بيضة البلد(2)

هـ. لم أجد ابن الأنباري يكتفي بذكر الشاهد الشعري: وإنما يعلل مجيء عدد من الألفاظ على صيغة معينة، وينقل آراء العلماء في الشواهد، قال:

 

قال عمران بن حطان:

بَراك تراباً ثم صَيَّرك نطفة                        فسوّاك حتى صرت مُلتَئم الأسر

 

        الأسر: الخلق – من قول الله عز وجلّ – (وشددنا أسرهم)، وأراد عمران ثم صَيَّرك فأسكن الراء وأكثر ما يقع هذا التخفيف في الياء والواو.(3)

 

        وينقل نقد العلماء لأقوال الشعراء، قال: ويقال: قد دوّم الطائر في السماء: إذا تحرّك وذار، وقال الأصمعيّ: لا يقال: دوّم إلا في السماء، وقال: أخطأ ذو الرمّة في قوله:

حتى إذا دوّمت في الأرض راجَعَه                كِبر ولو شاء نجَّى نفسه الهربُ(4)

 

أقوال الصحابة والسلف الصالح:

 

        وهذا يزاد إلى توثيقه للنصوص والحكم على المعاني بدقة، قال: "من ذلك الحديث المروي عن عمر – رحمه الله – أنه قال لما مات خالد بن الوليد: ما على نساء بني ؤالمغيرة أن يُرقن دموعهن على أبي سليمان ما لم يكن نقع ولا لقلقة"، فالنقع: الصياح، واللقلقة: الولولة"(1).

 

الأمثال والحكم:

 

        لم يغفل ابن الأنباري عنها، قال: ويقال في مثل يضرب للرجل الحازم: لا يُدَبُّ له الضِراءُ، ولا يُمشى له الخمر. فالضراء: ما ستر الإنسان من الأشجار خاصة، والخمرُ: ما ستره من الأشجار وغيره.

 

مصادر الكتاب

 




  أرشيف دراسات هامة

اطبع الموضوع  

Home