دراسات هامة

 

محمد بن القاسم الأنباري في كتابه الأضداد جـ3

معمر العاني



المبحث الثاني

سبب نشوء الأضداد

 

      إن لنشوء الأضداد أو حدوثه أسباباً وتبريرات وآراء كثيرة يمكن الرجوع إليها في مظانها(1) وذلك تجنباً إلى تكرارها وتفادياً للإطالة والتعداد، واعتقاداً منا بأن الواقع العلمي الفعلي في هذا الكتاب يكفي لبيان وقوعه، وتوضيح الكثير من أسبابه وملابساته وإدراك طبيعة نشوئه، فأسباب نشوء الأضداد بحسب ما جاء في الكتاب نوردها في النقاط الآتية:-

 

أ‌.                                      تداخل اللهجات:

     أشار ابن الأنباري إلى هذا الأمر فقال: "إذا وقع الحرف على معنيين متضادين، فمحال أن يكون العربي أوقعه عليهما بمساواة منه بينهما، ولكن أحد المعنيين لحي من العرب، والمعنى الآخر لحي غيره، ثم سمع بعضهم لغة بعض فأخذ هؤلاء عن هؤلاء، وهؤلاء عن هؤلاء وقالوا الجون: الأبيض في لغة حي من العرب، والجون: الأسود في لغة حيّ آخر ثم أخذ أحد الفريقين من الآخر"(2).

 

      ومن الأمثلة التي أوردها ابن الأنباري قوله: "السُدفة حرف من الأضداد ، فبنو تميم يذهبون إلى أنها الظلمة، وقيس يذهبون إلى أنها الضوء، قال الأصمعي: يقال: أسدف أي: تنحَّ عن الضوء، وقال غيره: أهل مكة يقولون للرجل الواقف على البيت: أسدف يا رجل، أي تنحّ عن الضوء حتى يبدو لنا، قال ابن مقبل:

وليلة قد جعلت ُالصبحَ موعدها                  بصدرة العنس حتى تَعرفَ السُّدفَا

        العنس: الناقة – ومعنى البيت: إني كلفت هذه الناقة السير إلى أن يبدو الضوء وتراه، وقال الآخر:

قد أسدف الليل وصاح الحِنزاب

 

أراد بأسدفَ: أضاء – والحنزاب: الديك وقالت امرأة تذكر زوجها:

لا يرتدي مرادي الحرير              ولا يرى بسدفة الأمير

      أي: لا يرى بقصر الأمير الأبيض الحسن، وزعم بعض الناس أن السُدفة في هذا البيت: الباب، وأن العرب تذهب بالسدفة إلى معنى الباب.

      وقال ذو الرمة:

ولما رأى الرائي الثريا بسدفةِ            ونشت نطاف المبقيات الوقائع (1)

 

      ويروي (ونشت بقايا المبقيات) السُّدفة في هذا البيت: الظلمة وقال الآخر:

وأطعت الليل إذا ما أسدفا(2)

      وقال بعض شعراء هذيل:

وماءٍ وردت قبيل الكرى               وقد جنّه السدف الأدهم

      أراد بالشدف الظلمة –

وقال ابراهيم بن هرمة

إليك خاضت بنا الظلماء مُسدفة           والبيد تقطع فنداً بعد أفناد

          المسدفة: الداخلة في الظلمة، والفند: الشمراخ من الجبل،

 وقال جدُّ جرير المعروف بالخطفي:

يرفعن لليل اذا ما أسدفا               أعتاق ضان وهاما رُجفا

وعنقا بعد الكلال  خطفا

      ويروي خطيفا وقال ابن السكيت: قال الفراء: يقال: أتيته بُسدفة، وشُدفة، وسَّدفة، وهو السَّدف والشدف.

 

      ويبدو أن هناك عدداً من الألفاظ "تطورت صورة بعضاً منها حتى ماثلت البعض الآخر وهكذا رويت لنا متحدة الصورة مختلفة المعنى"(3).


ب‌.                                 العوامل النفسية والاجتماعية:

 

      يندرج تحت هذا السبب : التفاؤل والتشاؤم، والتهكم والسخرية.... الخ.

      ومثال ذلك ما جاء على سبيل التفاؤل قول ابن الأنباري: "والسليم حرف من الأضداد، يقال: سليم للسالم، وسليم للملدوغ، جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إن في الحي سليماً، أي: ملدوغاً، وقال الشاعر:

يُلاقي من تذكر آل ليلى          كما يلقى السليم من العداد

      العِداد: العلة التي تأخذ الإنسان في وقت معروف نحو الحُمَّى الرِّبع، والغِب، وما أشبه ذلك،

      قال النبي صلى الله عليه وسلم: ما زالت أكلة خيبر تعادنّي، فهذا أوان قطعت أبهري، والأبد: عرق معلق بالقلب إذا انقطع مات الإنسان، قال الشاعر:

 

وللفؤاد وجيب تحت أبهره          لدم الفلام وراء الغيب بالحجر

            وقال الأصمعي وأبو عبيد: إنما سُمي الملدوغ سليماً على جهة التفاؤل بالسلامة، كما سميت المهلكة مفازة على جهة التفاؤل لمن دخلها بالفوز. وأخبرنا أبو العباس عن سلمة عن الفراء قال: قال بعض العرب: إنما سمي الملدوغ سليماً لأنه مُسلَمٌ لمآبه. قال أبو بكر: الأصل منه مُسَلم فصرف عن مُفعل إلى فعيل كما قال الله عز وجل: "تلك آيات الكتاب الحكيم" أراد المحكم(1). ومما جاء بسبب الاستهزاء والتهكم قول ابن الانباري: "ومما يشبه الأضداد أيضاً قولهم للعاقل – يا عاقل- وللجاهل إذا استهزؤا به يا عاقل: يريدون: يا عاقل عند نفسه قال - عز وجل -:"ثُمَّ صُبُّوا فَوْقَ رَأْسِهِ مِنْ عَذَابِ الْحَمِيمِ * ذُقْ إِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ" معناه: عند نفسك، فأما عندنا فلست عزيزاً ولا كريماً وكذلك قوله عز وجل – فيما حكاه عن مخاطبة قوم شعيب بقولهم: "إِنَّكَ لَأَنتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ" أرادوا: أنت الحليم الرشيد عند نفسك قال الشاعر:

فقلت لسيدنا ياحلــ      يم إنك لم تأس أسوا رفيقا

أراد: يا حليم عند نفسك، فإنما عندي فأنت سفيه!(2).


جـ. التغير في الوحدات الصرفية:

      إن المتتبع لكتاب ابن الأنباري يستشعر دور الاشتقاق الصرفي، والتباس الصيغ المختلفة في خلق الأضداد. ومن الأمثلة التي أوردها ابن الأنباري على التحول في الصيغ الصرفية ومن ثم حدوث الضدية قوله: "والعائذ حرف من الأضداد، يكون للفاعل: ويكون المفعول، يقال: رجل عائذ بفلان، بمعنى "فاعل" ويقال ناقة عائذ – أي-: حديثة النتاج وهي مفعولة، لأن ولدها يعوذ بها، وجمعها عوذ، وقال أبو ذؤيب:

 

وإن حديثاً منك لو تبدلينه                جنى النحل في البان عود مطافل

       مطافيل أبكار حديث نتاجها             تُشاب بماء مثل ماء المفاصل

      قال الأصمعي: المفاصل: منقطع الجبل من الرملة، وفيه رضراض وحصى صغار، فالماء يرق عليه زيصفو – وقال أبو عبيدة: المفاصل: مسايل الوادي – وقال أبو عمرو: المفاصل: مفاصل العظام، وقال الآخر: 

 

لا أمتع العوذ بالفصال ولا                   أبتاع إلا قريبة الأجل(1)

      فالفاعل أتى للفاعل والمفعول، وتأتي ألفاظاً على فعول تنصرف للفاعل والمفعول.

      ومنه قول الأنباري: والرغوث، مثله يقال: رغوث للتي يرغثها ولدها، فيكون للمفعول، ويقال: رغوث للولد الذي يرغثها، فيكون للفاعل"(2).

 

      ويأتي فعيل على فاعل ومفعول، قال ابن الأنباري: "والقنيص حرف من الأضداد يقال القنيص: للقانص، ويقال: للمفعول أيضاً: قنيص – ويكون القنيص بمعنى الفعل والمصدر، قال الشاعر:

تقنصك الخيل وتصطادك الطـ                      ير ولا تُنكع لهو القنيص

           

    معنى تنكع: تُخلّى، والقنيص- وتمتع بلهوه(3).

      ويأتي مُفتعل على فاعل ومفعول، قال ابن الأنباري: "والمتظلم حرف من الأضداد، يقال للرجل الظالم: متظلم وللمظلوم متظلم، قال نايفة بني جعدة:

      وما يشعر الرمح الأصم كعوبه                        بثورة رهط الأبلخ المتظلم

      الأبلخ: المتكبر، والمتظلم: الظالم، قال المخبل:

     وإنا لنعطي النصف من لو نضي                  أقر ونأبى نخوة المتظلم

      ويقال: قد تظلم الرجل اذا ظلم، وطلب النصرة، وقد تظلم إذا ظلم، قال الشاعر:

تظلمني مالي خديج وعقنى                        على حين كانت كالحنى ضلوعي

وقال الآخر:

         تظلمن مالي كذا ولوي يدي                        لوى يده الله الذي هو غالبه

أراد: ظلمني!(1)

 

         ويبدو أن تمام حسان لم يجانب الصواب عندما أقر بأن المبنى الصرفي صالح لأن يعبر عن أكثر من معنى واحد ما دام غير متحقق بعلامة ما في سياق ما، فإذا تحقق المعنى بعلامة أصبح نصاً في معنى واحد بعينه تحدده القرائن اللفظية والمعنوية والحالية على السواء(2).

 

د‌.                             المجاز:

 

      لا يخفى على كل ذي بصيرة في اللغة دور المجاز في تكوين العديد من مفردات اللغة ومعانيها، وهو مظهر من مظاهر التطور الدلالي فيها، والعربية لغة التوسع المجازي، "وباب المجاز مفتوح على مصراعيه، كما يقول أحد المعجمين العرب"(3)، "والمجاز القديم مصيره إلى الحقيقة"(4).

 

      وأقر ابن الأنباري المجاز كونه سبباً في حدوث ضدية عدد من الألفاظ من خلال ما عرضه من مواد لغوية في كتابه، ويرى آل ياسين أن قول ابن الأنباري: "ومما يشبه الأضداد" قصد به المجاز وإن لم يصرح بذلك(5)، ونقل الباحث أيوب سالم رأي آل ياسين في رسالته الأضداد في اللغة العربية ونسبه الى نفسه من غير ان يشير الى صاحب الرأي .

         ومن الأمثلة على دور المجاز قول ابن الأنباري: "ومن الحروف أيضاً الظعينة، المرأة في الهودج، والظعينة: الهودج، وقد يقال للمرأة وهي في بيتها: ظعينة، والأصل ذال، وقال ابن السكيت يقال: بعير ظعون إذا كان يحمل الظعائن، قال زهير:

تبصر خليلي هل ترى من ظعائن                  تحمّلن بالعلياء من فوق جُرثم(1)

وأنشدنا أبو العباس:

         إن الظعائن يوم حزم سويقة                                أبكين عند فراقهن عيونا

        وقال أبو عكرمة الضبي: قال بعض أهل اللغة: لا يقال للمرأة ظعينة حتى تكون في هودج على جمل، فإن لم يجتمع لها هذا الأمران لم يقل لها ظعينة"(2).  ويرى عدد من اللغويين أن مثل هذه اللفظة قد تطورت دلالتها إلى مجال آخر لعلاقة مكانية أو سببية بين مدلولين فكانت من الأضداد(3).

 

      ولم يقتصر المجاز على قول ابن الأنباري: "ومما يشبه الأضداد" كما ذكر آل ياسين وإنما يتعدى إلى ألفاظ أخرى لم يصرح بها، ونجد دلالتها في كلامه(4).

 

هـ. القلب والبدال:

         قال ابن الأنباري: "وصار حرف من الأضداد. يقال: صرت الشيء إذا جمعته وصرته إذا قطعته وفرقته، وفسر الناس قوله تعالى عز وجل:- (فصرهن إليك) على ضربين: فقال ابن عباس: معناه: قطعهن، وقال غيره معناه: ضمهن إليك، فالذين قالوا معناه قطعهن قالوا: "إلى" مقدمة في المعنى، والتأويل: فخذ أربعة من الطير إليك، فصرهن أي: قطعنَّ،   وقال الفراء: بنو سليم يقولون: فصرهن، وقال: أنشدني الكسائي عن بعض بني سليم:

وفرع يصير الجيد وحف كأنه                        على الليت قنوان الكروم الدوالح

أراد يضم الجيد.

      قال أبو بكر: واستضعف الفراء مذهب من قال: صرهن قطعن، وقال: لا نعرف صار بمعنى قطع إلا أن يكون الأصل فيه صرى فقدمت الراء إلى موضع العين وأخرت العين إلى موضع اللام، كما قالوا: عاث في الأرض وعثا، وقاع على الناقة وقعا، وقال الآخر: حجةً لمن قال صار جمع"(1).

 

و‌.                             دلالة الفعل على السلب والايجاب:

 

        عرض ابن الأنباري ذلك في صيغة الفعل: (أخفى) فقال: "وأخفيت حرف من الأضداد، فقال: أخفيت الشيء إذا سترته، وأخفيته إذا أظهرته، قال الله عز وجل:- (إن الساعة آتية أكاد أخفيها) فمعناه: أكاد أسترها وفي قراءة أبي: أكاد أخفيها من نفسي فكيف أطلعكم" (تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما في نفسك).

 

      ويقال معنى الآية: إن الساعة آتية أكاد أظهرها، ويقال: خفيت الشيء إذا أظهرته ولا يقع هذا – أعني الذي لا ألف فيه، على الستر والتغطية، قال الفراء: حدثنا الكسائي عن محمد بن سهل عن وقاء عن سعيد بن جبير أنه قرأ " أكاد أخفيها" فمعنى أخفيها أظهرها، وقال عبيدة بن الطيب :

يخفى التراب باظلاف ثمانية               في أربع مسهن الأرض تحليل

أراد يظهر التراب.."(2)

 

ز. دلالة الألفاظ على المفرد والجمع:

 

         قال ابن الأنباري: "وضعف حرف من الأضداد، عند بعض أهل اللغة يكون ضعف الشيء مثله، ويكون مثليه، قال الله عز وجل: (يضاعف لها العذاب ضعفين)، وقال أبو العباس عن الأثرم، عن أبي عبيدة معناه: يجعل العذاب ثلاثة أعذبة. قال: وضعف: الشيء مثله، وضعفاه: مثلاه، وقال أبو عبد الله هشام بن معاوية: إذا قال الرجل: إن أعطيتني درهماً فلك ضعفاه معناه: فلك مثلاه، قال: والعرب لا تفرد واحدهما، إنما تتكلم بها بالتثنية، وقال غير هشام وأبي عبيدة: يقع الضعف على المثلين، وقال أبو بكر: وفي كلام الفراء دلالة على هذا"(3).

      وبعد ذكر أسباب حدوث الأضداد كما وجدتها ظاهرة في كتاب ابن الأنباري لا بد من الإشارة إلى أمرين:

 

        أحدهما: أن الكثير من آراء العلماء التي تشتمل على أسباب حدوث الأضداد قد ساقوها بالاعتماد على أضداد ابن الأنباري.

 

        الآخر: هناك تباين في آراء العلماء حول سبب حدوث الأضداد في لفظة الجون مثلاً، فصاحبنا ابن الأنباري يرجعها إلى تداخل اللهجات، وابن فارس يردها إلى أصل الوضع اللغوي، في حين يردها علي عبد الواحد وافي إلى الاقتراض من اللغات الأخرى، ويرى إبراهيم أنيس: أن هذه المادة قد حدث فيها مخالفة صوتية أدت إلى الأضداد(2).

 

      وهذا بدوره يقودنا إلى نتيجة مفادها: أن هناك عدداً من الألفاظ لم تصل فيها آراء العلماء إلى أحكام دقيقة، لذا ينبغي الوقف عليها من جدبد من خلال البحث والتدقيق للخروج بنتائج حاسمة.

 

2.         أنواع الأضداد في الكتاب

 

       أورد ابن الأنباري عدداً من أنواع الأضداد لا نكاد نجدها مرتبة ترتيباً معيناً، وإنما كانت موزعة على الكتاب كله، وسأورد ما تتبعته بالنقاط الاتية :

1.           الأضداد في الأسماء: قال قطرب: "الحرفة من الأضداد، يقال: قد أصرف الرجل إصرافاً، إذا نما ماله وكثر، والاسم الحرفة من هذا المعنى، قال والحرفة عند الناس: الفقر، وقلة الكسب، وليست من كلام العرب إنما تقولها العامة(1).

2.           الأضداد في الأفعال: : "وأسررت من الأضداد أيضاً، يكون أسررت بمعنى: كتمت وهو الغالب على الحرف، ويكون بمعنى أظهرت، قال الله عز وجل: (وأسروا النجوى الذين ظلموا) فمعنى أسروا هنا: كتموا وقـال- تبارك وتعالى- في غير هذا الموضوع: (وأسروا الندامة لما رأوا العذاب)، فقال الفراء والمفسرون: معناه: وأظهروا الندامة عند معاينة العذاب، واحتجا بقول الفرزدق:

ولما رأى الحجاج جرّد سيفه    أسرّ الحروري الذي كان أضمرا(2)

   معناه: أظهر الحروري(3)

 

3.           الأضداد في الحروف: و (أو) حرف من الأضداد، تكون بمعنى الشك في قولهم: يقوم هذا أو هذا، أي: يقوم أحدهما وتكون معطوفة في الشيء المعلوم الذي لا شك فيه كقول جرير:

        نال الخلافة أو ت له قدرا                      كما أتى ربه موسى على قدر(4)

أراد: وكانت، وقال توبة بن الحُمير:

  وقد زعمت ليلى بأني فاجر                           لنفسي تقاها أو عليها فجورها

            أراد: وعليها،..... وتكون: أي بمعنى التخيير كقولك للرجل، جالس الفقهاء أو النحويين، فمعناه: إن جالست الفريقين فأنت مصيب أيضاً، وتكون أو بمعنى بل كقوله عز وجلّ: (إلى مائة ألف أو يزيدون)، فمعناه: بل يزيدون...."(5).

4.           الأضداد في المصادر : "ومن الأضداد التفطر، التفطر: أن لا يخرج من لبن الناقة شيء، والتفطر: الحلب، والتفطر: الانشقاق، قال الله عز وجل: (تكاد السموات يتفطرن منه)(6).

5.           الأضداد في المشتقات: "والسارب أيضاً من الأضداد، يكون السارب: المتواري من قولهم: قد أنسرب الرجل، إذا غاب وتوارى عنك، فكأنه دخل سرياً، والسارب: الظاهر، قال الله عز وجل: (ومن هو مستخف بالليل وسارب بالنهار)، ففي المستخفي قولان: يقال هو المتواري في بيته، ويقال هو الظاهر، وفي تفسير السارب قولان أيضاً: هو المتواري، ويقال: هو الظاهر البارز، قال قيس بن الخطيم:

أني سريت وكنت غير سروب                  وتقرب الأحلام غير قريب

      ويروي: أني اهتديت، أراد: أي ظهرت وكنت غير ظاهرة ،وقد يفسر على المعنى الآخر، ومن قال: السارب: الظاهر، قال: سرب الرجل يسرب سرباً: إذا ظهر"(1).

 




  أرشيف دراسات هامة

اطبع الموضوع  

Home