القلم السياسي

 

أحزابنا السياسية غاية أم وسيلة؟

سيد يوسف



 

 أحزابنا السياسية غاية أم وسيلة؟

تساؤلات حول أحزابنا السياسية.

سيد يوسف

 

تمهيد

لا يهدف هذا الموضوع إلى زلزلة ثوابت تربينا عليها لكن يهدف إلى تحريك الفكر حول بعض قضايانا .

 كما لا يهدف إلى إجابة ولكن يهدف إلى النظر برؤية مغايرة لما اعتدنا التفكير فيه بنفس الطريقة؟

ولا يهدف إلى فضفضة كلام لكنه يهدف إلى إعادة النظر فى ممارستنا وتفكيرنا حيال الأحزاب عموما : نشأة وممارسة .

من أجل هذا جاء المقال على هيئة أسئلة تقريرية غالبا لا استفهامية.

 

(1)

فى تاريخنا السياسي كانت الأحزاب لا تتنافس ( منافسة شريفة غالبا)  بل  تتصارع وتتخاصم لدرجة كادت قضايا الوطن تضيع بين مصالحها الشخصية

وان شئت الدقة قلت بين مصالح بعض أفراد فيها معدودين وذلك على حساب قضايا الوطن.

لماذا فى معظم بلاد العالم تتنافس الأحزاب تنافسا شريفا ...أما ههنا فى بلادنا العربية غالبا نتصارع؟؟

أليس الأصل فى وجود الأحزاب السياسية وتلك التكتلات هو خدمة قضايا الوطن والحق والمبادىء؟؟

أم صارت هذى شعارات يخدع بها القططُ السمانُ الغرَّ والسذجَ من بسطاء هذا الوطن؟

أم ترانا بالفعل شعوبا لم تنضج سياسيا...وتتبع كل ناعق دون النظر إلى إعلاء قيم الحق والعدل ودون النظر إلى آفاق المستقبل؟؟

إن الشعب الذى يأبى أن يزور صوته فلا يذهب لصناديق الاقتراع لهو شعب ناضج...

هل الأحزاب فى بلادنا تلك التى تستعصى على التداول السلمي للسلطة...هل هى مسهلات للوعى السياسى أم هى ديكورات تخدم الدكتاتوريين ؟

هل الممارسات الداخلية( من ديمقراطية وتداول طبيعي لرؤساء الأحزاب مثلا) بكل حزب لدينا تنم عن مستقبل مشرق أم مستقبل غامض؟

أم تراها عوائق للنمو الاقتصادي بعجزها وإفلاسها الفكري ومن ثم عائقا أمام الوعى الثقافي ففاقد الشيء لا يعطيه؟

 (2)

ما دلالة أن يرخص لحزب ما بالإنشاء ولا يكون له وجود بالشارع؟

وما دلالة أن تحظر جماعة كالإخوان المسلمين من نشاطها ولها وجود فعلى حقيقي وقوى بالشارع؟

لمصلحة من هذا التغييب ولمصلحة من هذا الاعتساف فى حضور من لا حضور له؟

 

(3)

من يحاسب الحزب الحاكم فى بلادنا العربية؟؟

متى خرج علينا الحزب الحاكم ذات مرة معتذرا عن أخطائه؟ أم تراه لا يخطىء  أبدا؟

كيف يصير الخصم هو الحكم الذى بيده قبول أو رفض إنشاء الأحزاب؟؟

 

(4)

لماذا يختلف القول عن الممارسة فى تصريحات رؤساء الأحزاب؟؟

ما دلالة أن يكون رئيس أحد الأحزاب كذابا؟

وما دلالة أن يكون كلام رئيس حزب ما لا يختلف فى طرحه عن طرح قاريء عادى لا خبرة له بالعمل السياسى؟

 

(5)

أين الانتماء الحزبي البصير للأفراد..وأين تربية أفراده على الوعى السياسى الهادف؟

هل هناك ضرورة لتلك الأحزاب؟ وهل بالضرورة أن نحاكى الغير لممارسة العمل الديمقراطي الحر؟ أليست الديمقراطية وسيلة لرفاهية الشعوب وخدمة الحق ومنع الطغيان أم صارت هي الغاية؟

ألا توجد طرق أخرى تتناسب مع طبيعتنا النفسية والاجتماعية وإرثنا التاريخى بعيدة عن طغيان الأنظمة الحاكمة؟؟

أولو كانت عبئا فهل من المنطق فى شيء الإبقاء عليها؟

 

وأخيرا ههنا

ونأتي إلى بيت القصيد من تلك التساؤلات :

هل أحزابنا هذى ضرورية للحياة السياسية أم هي عبء على الوطن؟

وهل من الحكمة رغم تلك السلبيات الصارخة أن نبحث عن بديل لفكرة الأحزاب عموما تماشيا مع الرأى الذى يرى أن الأحزاب السياسية وسيلة وليست غاية؟

وما هو البديل؟ وكيف هو؟ ومن يخرجه إلى النور؟

أم أن الحكمة تقتضى أن نفعّل ( من التفعيل) من دور الأحزاب لتكون أحزابا فاعلة قادرة على تحريك العمل السياسي وإثارة الوعى وتربية المجتمع تربية سياسية ناضجة بلا تعصب .

 

فى النهاية

سؤال: إذا كانت الأحزاب الآن بهذا الضعف أو السوء فلماذا الإبقاء عليها ولماذا نخدع بها بعضنا بعضا ؟؟

جواب: لأن غير ذلك أنكى وأشد خطرا..وأفرز للطغيان.

 

 




  أرشيف القلم السياسي

اطبع الموضوع  

Home