القلم السياسي

 

شروط عباس المعدلة لحوار حماس

وئام مطر



شروط عباس المعدلة لحوار حماس

 

استبشر الجميع خيراً عندما تحدث الرئيس عباس عبر خطاب متلفز إلي الشعب الفلسطيني وأعلن عن قبوله حوار فلسطيني جاد , وبدأت المؤسسات الرسمية والشعبية بصياغة المبادرات لإنجاح هذا الحوار , والكل منا يعرف أن شرط عباس الرئيس للحوار هو تراجع حركة حماس وتسليم المقرات الأمنية , حماس من جانبها لا تمانع هذه الخطوة ولكن عبر الحوار أولاً وليس كما يريده عباس التراجع أولاً ثم الحوار , هذا ما لمسه الساسة والمحللون من توقيع حماس على مبادرة صنعاء , والتي تمثل الإطار العام للحوار الفلسطيني الفلسطيني , قادة حماس لا يثقون بدعوة عباس , كونهم يعلمون أن الدعوة غير مرحب بها أميركياً وإسرائيلياً , وهو ما صدر صراحة على لسان بعض القادة أمثال نائب رئيس المكتب السياسي لحركة حماس الدكتور موسى أبو مرزوق , وإن كان هناك ترحيب واضح من قبل حركة حماس من جهة والحكومة الفلسطينية بغزة من جهة ثانية , حيث رحب هنية بهذه الدعوة .

دعونا نعود بكم إلى الخلف , تحديداً بعد تشكيل حماس للحكومة , والضغط الذي مورس بحقها , سواء على المستوي الفلسطيني الداخلي , حينما حاولت فئة زرع بذور الفتنة ونزع الاستقرار والعبث بالأمن , أو على المستوى العربي حينما رفضت بعض الدول المرتبطة بمصالحها مع أميركا الاعتراف بحماس كحكومة شرعية , وضيقت الخناق عليها , أو على المستوى الغربي حيث مارس الاتحاد الأوروبي دوراً كبيراً في حصار الحكومة المنتخبة شعبياً والتي شكلتها حركة حماس , كان حديث الساعة وقتها ما عرف  بشروط الرباعية المتمثلة بالاعتراف بإسرائيل وحقها في الوجود على أرض فلسطين , والاعتراف بالاتفاقات السابقة كانت في مصلحة الشعب الفلسطيني أم لم تكن , ثم نزع سلاح المقاومة كل ذلك مقابل الاعتراف بحكومة حماس والتعامل معها ورفع الحصار عن الفلسطينيين , رفضت حماس العرض , وفي الوقت الذي اعتبر فيه البعض هذا العرض مغرياً وأنه يجب على حماس الاستفادة من هذه الفرصة للانفتاح على المجتمع الدولي , رفضت حماس التعاطي مع هذه الشروط واعتبرتها شروط جائرة ظالمة هدفها فقط تمرير السياسة الصهيونية في المنطقة , والسير نحو باقي أطماعها مستغلة  الاعتراف بشرعيتها , رفض حماس قوبل أيضاً برفض المحاصرين لرفع هذا الحصار والاعتراف بالحكومة الفلسطينية المنتخبة  .

حركة فتح من جانبها وعلى رأسها أبو مازن دعت حركة حماس إلى التعاطي مع هذه الشروط , واعتبرت أن قبولها هو الحل الوحيد للخروج من المأزق , وحين رفض حماس لذلك بدأت حركة فتح عبر اجهزتها الأمنية بشن حرب لا هوادة فيها على الحكومة , واتخذت خطوات على المستوى السياسي والميداني لإسقاط الحكومة , أدي ذلك في نهايته إلى الحسم العسكري الذي قامت به القوة التنفيذية إلى جانب كتائب القسام وقتها , وانتهى بسيطرة حركة حماس الكاملة على قطاع غزة  .

بعد الحسم حاولت حركة فتح استعادة قطاع غزة عبر تأليب الشعب الفلسطيني على حركة حماس , وحاولت تحريك أبنائها لفرض واقع آخر في غزة عنوانه الفلتان الأمني , وذلك عبر المسيرات والصلوات المبتدعة , ووضع العبوات في الأماكن العامة , حتى تظهر غزة بمظهر مغاير , أو بمقولة أخرى غزة نحو عراق آخر .

فشلت كل المحاولات التي كانت تهدف لخلق نوع من الارباك وعدم الأمن في غزة وهو ما يعتقده البعض من أنه المنفذ الوحيد لاستعادة غزة من حكم حماس , وكانت شروط الرئيس عباس وقتها هي التراجع عما أسماه ( الانقلاب ) والاعتذار والقبول بانتخابات رئاسية وتشريعية مبكرة , بقي الحال على ما هو وأظنكم تذكرون إلى أن خفت حدة الشروط وأصبح الشرط الرئيس لدى الرئيس عباس وحركة فتح هو التراجع وتسليم المقرات الأمنية .

وصلنا إلى وثيقة صنعاء , ووقع الطرفان , الأحمد من جانب , وأبو مرزوق من جانب آخر , وكلنا شاهد الإعلام وتصريحات نمر حماد التي تبرأ فيها من التوقيع وعزا ذلك إلى تصرف الأحمد بمفرده بعيداً عن الرئيس , وما قابله من تصريحات للأحمد بأن خطواته كانت بتنسيق كامل مع الرئيس , صدم الأحمد وقتها كونه وفور التوقيع على المبادرة اليمنية اعتقد أنه حقق إنجازاً عظيماً لحركة فتح وللرئاسة الفلسطينية , ولا نريد الخوض هنا كثيرا في مكاسب أو خسائر  لحركة فتح عقب التوقيع على المبادرة , والتي اعتبرها كثير من المحللين أنها تحقق شروط عباس , ولكن عبر الحوار أولاً .

صمت أميركا وإسرائيل وبعض الأطراف الأوروبية لم يكن بالصدفة , إنما لسان حالهم يقول أن هناك أزمة فلسطينية داخلية , وأصبح الشغل الشاغل هو شروط عباس لحوار حماس , دعوهم يستغرقوا الوقت الذي يشاءون حينما يقترب الوفاق فلنا كلمة ,

وكانت كلمتهم حينما خرج أبو مازن ودعا للحوار , أولمرت قال لا يمكن لأبو مازن أن يحاور حماس ويحاورنا , عليه أن يختار , وقامت إسرائيل بخطوة تأخير الضرائب , على أثرها تم تأخير الرواتب بضعة أيام إلى أن تم إعادة دفع الضرائب للسلطة في رام الله ,

يعتقد البعض بقرب بداية الحوار الفلسطيني , دق ناقوس الخطر هناك في أميركا , ونفاجأ من يومين بتصريحات جديدة للرئيس عباس كان قد توقف عنها , وبلغة صريحة أن حماس عليها أن تلتزم بشروط المجتمع الدولي وهنا بداية النهاية للدعوة إلى الحوار , هي خطوة استباقية , وكأنه يقول ما الفائدة من حوارنا واتفاقنا على حكومة والمجتمع الدولي يرفض هذه الحكومة ما لم تلتزم بشروطه , وكأنه يقول أنا لا أريد الخطأ مرة أخرى , لا حكومة ولا شرعية بلا مجتمع دولي , أنا لا أريد العودة من جديد لاسطوانة شروط الرباعية , علينا أن نتفق من الآن وحتى قبل الحوار .

هذا قاله وما زال يقوله البعض من أن أي حوار لا يكتب له النجاح إلا بقبول أميركي إسرائيلي .

شروط الرباعية من جديد تظهر هذه المرة وبقوة على لسان الرئيس أبو مازن إلى جانب أميركا وإسرائيل وأوروبا , الاعتراف بإسرائيل على أرض فلسطين , الاعتراف والالتزام بالاتفاقات السابقة أياً كانت هذه الاتفاقات , ثم التعرض للمقاومة بنزع سلاحها والتعهد بإغلاق هذا الملف نهائياً  , هذه هي شروط الرباعية تمثل الجسر الذي سيربط أي حكومة بالمجتمع الدولي .  

 




  أرشيف القلم السياسي

اطبع الموضوع  

Home