عالم التقنية

 

مايكروسوفت تنضم لمبادرة (لابتوب لكل طفل)

هشام اللاحم



 

بعد أخذ ورد لعدة سنوات صرحت شركة مايكروسوفت أنها توصلت إلى اتفاق مع الشركة المشرفة على مشروع (لابتوب لكل طفل) يقضي بتثبيت أنظمة ويندوز على حاسبات المبادرة، وذلك بعد جولات عديدة من الرفض والمعارضة من شركة مايكروسوفت التي رفضت الانضمام إلى هذا المشروع الطموح لأن حاسباته كانت تستخدم نظام تشغيل (لينوكس)، الذي تعتبره منافسًا لنظامها ويندوز، فنظام لينوكس مجاني ومفتوح المصدر.

وقد تم تصميم الحاسبات المحمولة التابعة لمشروع حاسب لكل طفل صغيرة الحجم ليستخدمها الأطفال في الدول النامية، وقد نال الجهاز الثناء والتقدير بسبب تصميمه الإبداعي، ولكن لأن تلك الحاسبات كانت تباع بصورة أساسية إلى الحكومات ووزارات التعليم في الدول النامية فقد شهدت نموًا بطيئًا في المبيعات، ومن بعض أسباب ذلك النمو كما يقول التقرير الذي نشر في جريدة (كريتسيان سانيس مونيتور): إن الدول النامية كانت مترددة في شراء تلك الحاسبات لأنها لا تعمل على نظام ويندوز الأكثر شيوعًا وانتشارًا في دول العالم، وذلك لأن وزارات التعليم في الدول النامية كانت ترغب في حاسبات قليلة التكلفة في المساعدة في تطوير العملية التعليمية، ولكنهم رأوا أن تدريب الطلاب على أنظمة ويندوز الأكثر شهرة في العالم سوف يضيف إلى خبراتهم، وسوف يساعدهم في مجال العمل بعد ذلك في الشركات التي تعمل معظمها على أنظمة ويندوز.

ويقول نيكولاس نيجروبونتي مؤسس المجموعة غير الربحية: (إن الأفراد المسؤولين عن عملية شراء تلك الحاسبات لم يكونوا بالطبع هم الأطفال الذين يستخدمونها، ولكن المسؤولين الحكوميين الذين عادة ما يكونون أكثر ارتياحًا في العمل على أنظمة ويندوز).

ويزن الحاسب المحمول من نوع XO 1.5 كيلو جرام ومجهز بكاميرا فيديو ومايكروفون ووسادة للتحكم بالألعاب وشاشة دوارة، وقد تم طلب 600 ألف وحدة منذ الخريف الماضي، في حين تربعت دول بيرو والأورجواي والمكسيك على قائمة المشترين، وقد جاءت تلك الاتفاقية ما بين الطرفين لتختتم سلسلة طويلة من الحوارات والمناوشات بين مايكروسوفت ومبادرة (لابتوب لكل طفل).

والسيد نجروبونتي الذي كان يعمل باحثًا في علوم الحاسوب في معهد ماتشوستس للتقنية وأحد رواد الميديا الحديثة يقول: إنه تحدث أول مرة إلى بيل جيتس رئيس شركة مايكروسوفت منذ ثلاث سنوات.

وأضاف السيد نجروبونتي أنه في ذلك الوقت كانت شركة مايكروسوفت تعارض بشدة أي شيء يمكن أن يروج للأنظمة مفتوحة المصدر مثل لينوكس، ولكن بعد فترة من تفوق مايكروسوفت أصبحت الشركة أكثر لينًا في التعامل مع هذه القضية، وسمحت بتثبيت منتجاتها على نفس الحاسبات التي تعمل بلينوكس في مراكز البيانات وفي الحاسبات المكتبية والمحمولة، وفي تلك الفترة لم تكن لدى مؤسسته غير الربحية أية حاسبات في الأسواق.

ويضيف نجروبونتي أنه في العام الماضي اتصل بالسيد بيل جيتس ثانية وفي هذه المرة كان رئيس شركة مايكروسوفت مرحبًا، وأمر كريج موندي كبير باحثي شركة مايكروسوفت ومسؤول الإستراتيجية أن يعقد صفقة مع السيد نجروبونتي، وبدأت تلك المحادثات في يناير في لقاءات سرية عندما كان الاثنان يحضران معرض إليكترونيات المستهلك في لاس فيجاس الأمريكية.

ويقول جيمس أوتزشنايدر مدير وحدة تطوير التسويق بشركة مايكروسوفت: (لقد جاء إلينا المستهلكون وقالوا: إنهم معجبون بحاسبات XO المحمولة ويحبون أن يروا نظام ويندوز عليه).

وسوف يتم اختبار أول حاسب محمول من نوع XO صديق الأطفال للعمل بنظام ويندوز هذا الشهر في تجارب محدودة في أربع أو خمس دول رفض السيد أوتزشنايدر أن يحددها، ولكنه قال: إن حاسبات XO التي تعمل بنظام ويندوز سوف تكون متاحة على نطاق واسع بحلول سبتمبر القادم. ويقول: إن العقد مع شركة مايكروسوفت ليس اتفاقية حصرية، فنسخة لينوكس سوف تظل متاحة على الأجهزة، وسوف تشجع المجموعة غير الربحية المبرمجين على إنشاء نسخة من البرامج التعليمية للمشروع سوف تسميها (شوجر) أو سكر، وسوف تعمل تحت نظام ويندوز أيضًا.

ويقول نجروبونتي: إن نظام ويندوز سوف يرفع ثمن الحاسوب بمقدار 3 دولارات، وهي قيمة تصريح نسخة مايكروسوفت لبعض الدول النامية طبقًا لبرنامج (الإمكانات غير المحدودة) التابع للشركة، فبالنسبة للدول التي تريد نماذج يمكن أن تعمل على كلا النظامين - ويندوز ولينوكس - فيجب عليهم أن يثبتوا قطعة إضافية سوف تضيف 7 دولارات أخرى على ثمن الحاسوب، والحاسب المحمول ثمنه الآن مائتا دولار، ويهدف المشروع إلى أن يصل بسعره في النهاية إلى مائة دولار فقط.

وتقود مبادرة (حاسوب محمول لكل طفل) المسيرة في تصميم حاسبات محمولة رخيصة للأطفال في الدول الأكثر فقرًا، وقد تبعتها مؤسسات أخرى مثل شركة (إنتل) بحاسبها المحمول (كلاس ميت) أو رفيق الفصل، والذي يعمل بنظام ويندوز ويبلغ سعره أربعمائة دولار للقطعة. واتفاقية المشروع مع شركة مايكروسوفت لا تتطلب دفع أية أموال من شركة البرمجيات العملاقة، كما لن تدخل شركة مايكروسوفت ضمن مجلس إدارة المشروع، خلاف توجه شركة (إنتل) التي انضمت إلى المشروع في يوليو الماضي واحتلت مقعدًا في مجلس الإدارة وتعهدت بمساهمة قدرها 18 مليون دولار، قبل أن تنسحب من المشروع في يناير الماضي بعد نزاع بسبب أساليب التسويق القاسية التي انتهجتها شركة (إنتل) مع حاسبها (كلاسميت).

ويصف نجروبونتي اتفاقيته مع شركة مايكروسوفت بأنها حافظت على (نقاء) مشروعه بعدم تدخل أطراف خارجية، ولكن الشراكة مع مايكروسوفت خلقت العديد من القلاقل داخل المشروع، فقد استقال والتر بيندر الذي كان رئيسًا للمشروع الشهر الماضي، وكان يراقب تطور عملية البرمجة، ووصف نجروبونتي استقالته بأنها كانت (خسارة كبيرة لمبادرة حاسب محمول لكل طفل).

ويقول نجروبونتي: إنه داخل المشروع كان هناك بعض الأشخاص الذين كانوا يعتبرون أن استخدام برمجيات مفتوحة المصدر هو إحدى غايات المشروع، وليس مجرد وسيلة، ويضيف السيد نجروبونتي: (أعتقد أن بعض الناس بما فيهم السيد والتر أصبحوا أكثر تشددًا بمرور الوقت في الدفاع عن البرمجيات مفتوحة المصدر).

وفي رسالة بريدية كتب السيد والتر أنه ترك المشروع لأنه رأى أن جهوده لتطوير ودعم برنامج التعليم مفتوح المصدر (شوجر) سوف يكون لها أثر كبير حتى خارج نطاق مبادرة حاسوب لكل طفل، وقال: إنه بعيدًا عن ضغوط العمل على جهاز يعمل على نظام تشغيل واحد مثل حاسبات XO، فإن هذا العمل كان يمكن أن يحظى بقاعدة أوسع بكثير، وبالعديد من الخيارات، وبمجموعة أفضل من الأدوات للأطفال.

 




 

اطبع الموضوع  

Home