خاطرة

 

إليك أيتها المدينة

طاهر حنون /فلسطين



 

عنبتا أكتب إليك أيتها المدينة التي ضاعت شوارعها في زحمة الارتباك، أيتها المدينة الحزينة التي تحتضن الغرباء، وأنا منفي لا أستطيع أن أوجه لك أي لوم أو عتاب ، ولن تسمحي لي بمعاتبتك. رغم اقترابي منك وابتعادي عن الأمان ما زال يلح علي ذلك الحلم الساكن في أعماقي لأمضي وأمتشق سيفي وأركب فرسي وأنزل إلى الميدان ، وأين الميدان ؟ وشوارعك تبحث عن نفسها .. وأنت تنزلقين من بين أصابعي كما تنزلق التفاصيل الصغيرة. إليك أكتب أيتها الفاتنة الحبيبة الساحرة ... هل تسمحين لي بمغازلتك قليلا ؟ فأنت في دمي تسافرين، أحتضنك أكثر من اسمي، وأحبك رغم ما يفعل بك الغرباء.. أيتها المدينة المحاطة بأسوار الحزن أتعبني بعدي ومنفاي واشتقت لعينيك تحيطني بالدفء ... هل تسمحين لي بشوقي ؟ .... أنا أعرف أنك تبحثين عني كما أبحث عنك ، فكلانا غريبان رغم القرب الشديد اغفري لي بعدي عنك اغفري لي شوقي المستباح .... فمشاعري تائهة بين الغضب والحنين وكلماتي مبتورة لا تستطيع التعبير عن حقيقة ما تعانين وعن مرارتك فاشربي كأسا آخر .. ونامي قليلا لعلك تتكونين شيئا فشيئا حتى تصيرين بحجم الحلم وأكبر أنا أعرف أنهم قهروك ومزقوا كل أوراق الحب والوفاء وساروا في جنازتك أكثر من مرة ... وهم لا يعرفون بأنك رغم ما أنت فيه ما زلت تسخرين من غبائهم وغفلتهم، هم لا يعرفون أن فارسك قادم يحمل لعينيك الفرح ،ويمحو كل الآلام الممتدة من رأسك حتى قدميك أنا أعلم أنك تثقين بمجيء الفارس وإن كان قد تأخر لكنه ما زال يزيل الأشواك ، وقد أقسم أن يأتي رغم مكائدهم إليك أكتب أيتها المدينة المتحركة في كل مكان/ النازفة/ الحاملة كل أوجاع العالم .... ولكن ابتسامتك لم تفارق شفتيك .... وتسيرين بكبرياء وخيلاء تحملين الحلم الكبير .




  خواطر سابقة

اطبع الموضوع  

Home