مقال

 

هنيئا للمسيري بجائزة القدس

زهير الخويلدي



هنيئا للمسيري بجائزة القدس

 

                                    زهير الخويلدي

 

منح الاتحاد العام للأدباء والكتاب العرب يوم 3 جوان 2008 المفكر العربي المصري جائزة القدس اعترافا له بجهوده من أجل تطويره الفكر العربي وتجديده الثقافة الإسلامية ولحركيته الدؤوبة وسط المجتمع الأهلي ودفاعه عن القضايا العادلة ونزوله من سماء التنظير والتجريد الى أرض الفعل والممارسة ودنيا التطبيق.

من المعلوم أن المسيري هاجر الى الولايات المتحدة أين درس هناك واختص في المسألة اليهودية والفكرة الصهيونية وكتب في ذلك عدة مؤلفات هي موسوعة "اليهود واليهودية والصهيونية" و"النازية والصهيونية ونهاية التاريخ" وكذلك كتاب " من هو اليهودي" وقد طرح في المدة الأخيرة على وسائل الإعلام فكرة جديدة أثارت الاستغراب وتدعو الى الدهشة وهي قرب نهاية دولة اسرائيل مما أثار عاصفة من النقاشات والتعليقات بين مؤيد ومعترض ومتسائل نظرا لأن واقع الأمور يثبت قوة هذا الكيان وتلقيه للدعم المادي واللوجستيكي من مجموعة من الحلفاء الأقوياء.

ان تكريم المبدعين والكادحين في عالم الفكر سنة حميدة واعتراف لهم بجهودهم ومن المستحسن أن يكون ذلك وهم لازالوا على قيد وليس بعدما يتوفون، وان تسليط الأضواء عليهم وتحسيسهم بأهمية ما كتبوا وأبدعوا هو خير حافز من أجل نشر أفكارهم وإذاعة صوتهم ولفت الانتباه الأجيال المقبلة الى إسهاماتهم وتشجيعهم على محاكاتهم واتخاذهم كأسوة حسنة عوض الوقوع ضحية التأثر بنجوم الفن والرياضة.لكن ماهي الخصال التي تميز بها الرجل والإسهامات التي قدمها والتي تجعله جدير بجائزة القدس التي منحها له الاتحاد العام للأدباء والكتاب العرب؟

يمكن أن نميز بين خصال وإسهامات نظرية وعملية يتمتع بها المفكر المسيري:

·        الإسهامات النظرية هي على المستوى المنهجي تطبيقه البارع في موسوعته حول اليهودية لنظرية النمذجة Modélisation  من أجل توخي الموضوعية والدقة وبيان الهشاشة المنطقية لهذه الأفكار.

·        زد على ذلك تمييز المسيري البارع في كتاب يحمل نفس العنوان بين العلمانية الشاملة وفق المعنى الفرنسية غير متسامحة مع الدين laïcité والعلمانية الجزئية وفق المعنى الإنجليزي تتساهل مع المعتقدات الدينية sécularisme  وهو النموذج الذي يصلح للمجتمعات العربية للقضاء على الطائفية والتعصب والشمولية.

من جهة ثانية تتوزع الإسهامات العملية بين:

·        تبنيه خيار الاستثبات والصمود ومقاومته التطبيع والصهينة ورفضه لسياسات الانبطاح والهرولة نحو التحالف مع القوى المعولمة وترشيده للثقافة العربية من أجل الدفاع عن نفسها في وجه التشكيكات الخارجية.

·        انخراطه في العمل السياسي والحقوقي وتحمله مسؤولية النضال الاجتماعي كمثقف عضوي عندما نشط داخل حركة كفاية التي تضم التقاء بين كيانات سياسية متنوعة وترؤسه لهذه الحركة ورفضه مشروع التوريث والتبعية للغرب ومناداته بالتعجيل بالإصلاح الديمقراطي.

ما نؤمله أن تنجب الحضارة العربية الإسلامية مئات من الكوادر والطاقات والمبدعين مثل المسيري بشرط ألا يستوطنوا بالغرب وأن يعودوا الى ديارهم من أجل المشاركة الفعالة في تنمية بلدانهم.

 

* كاتب فلسفي

 

 

 

 

 




  مقالات سابقة

اطبع الموضوع  

Home