مقال

 

صناعة المعضلات فى ثوب حل المشكلات

سيد يوسف



صناعة المعضلات فى ثوب حل المشكلات

(لقد استبان لى أن صناعة المعضلات لا حل المشكلات من صميم عمل الأنظمة العربية وجوهر وجودها)

سيد يوسف

 

يدرك الحكماء أن أحد أهم أسباب نكبتنا حكامنا، فشعوبنا غالبا على دين ملوكهم وما أسوأ هؤلاء الحكام والملوك وسبب ذلك أنهم عجزة عن النهوض بالبلاد، وأنهم أذناب للغرب ومن أجل ذا ترى كثيرا منهم يصنعون المعضلات لأمتنا فى ثوب حل المشكلات التى يعانى منها الناس وهاك بعض النماذج التى نستدل بها على ذلك:

 

* بدلا من زيادة الاستثمار المرجو عند بناء الجسر المصرى السعودى يلغى هذا الجسر بقرار رئاسى بلا تبريرات معقولة والسبب الخوف على السياحة فى شرم الشيخ!! عته ما بعده عته!

فلا سياحة نجحنا فيها ولا استثمارا نشدناه!

 

* بدلا من توفير القمح بالزراعة نستورده بأسعار عالمية كما يقولون ولا يزرع بأوامر رئاسية ويزرع بدلا منه الفراولة والحجة توفير المياه والعملة الصعبة والحق أنه لا قمحا وفرناه، ولا دولار جلبناه.

 

* وأزمة رغيف الخبز تحل بقرار رئاسى...كيف؟ بأن يتولى توزيعها الجيش والشرطة؟! فبدلا من توفير الدقيق وزيادة حصص الأفران وتشديد المراقبة ومحاربة الفاسدين وخفض أسعار العلف للمزارعين بدلا من كل ذلك يقوم الجيش والشرطة بتوزيع الخبز وبعد قليل يوزع بالكوبونات!!

 

* وبدلا من محاربة الممارسات الاحتكارية- الحديد نموذجا- نرى احتضانا تاما للمحتكرين اللهم إلا صغارهم وحتى هؤلاء لا قبضة محكمة عليهم فشيخوخة النظام تجرئ صغار التجار وغيرهم.

 

* وبدلا من معالجة أسباب تدهور الدور المصرى الفاعل (الذى كان فاعلا) فى المنطقة العربية راح هتيفة النظام بقرار سيادى ينالون من قطر والعربية السعودية ولا مانع من تفهم الهجوم الأثيوبى على الجار العربى!! وكأنه بهذا نحل أزماتنا ونبنى لنا دورا فاعلا فى المنطقة؟!!

 

* وبدلا من تمتع المصريين بثرواتهم كالغاز يحرم منه المصريون ويدعم به الكيان الصهيونى وكما يقال فى العامية المصرية ...رئيسنا (ودن من طين وودن من عجين) ولا حياة لمن تنادى!

 

* بدلا من استثمار العنصر البشرى وهو ما يتوافر لدينا بكثرة إذا بنا نحل مشكلاتنا لا بالإنتاج ولا بمعاملة المستثمرين المصريين كالأجانب وإنما بالدعوة لخفض السكان وبمنح الأجنبي ميزات لا يجرؤ المصرى أن يحلم بها وسلوا عن تسقيع الأراضي تنبيكم كيف تسير الأمور؟

 

* والأمثلة فى ذلك تترى لولا أن يتشدق أغبياء المشهد.

 

مشهد متكرر

 

ما زالت ذاكرة بعضنا تستدعى ذلك المشهد : عالم أو مخترع يكد من أجل أمته فيخترع اختراعا تنهض به أمته من بعض كبواتها فيذهب للمسئولين ويروح ويجيء وأخيرا تتلقفه وسائل الإعلام فتروج له ولاختراعه لكن دون جدوى فيثبط همة العاملين، وفى كل مراكز صنع القرار أغبياء يثبطون بله يقتلون همة العاملين، وفجأة يختفى عن الأنظار لتتلقفه دول أخرى بالغرب فينهضون ونتأخر، ويتقدمون ونتشاجر، ويبنون مدنية تشبه الحضارة ونهدم نحن تاريخا ونلوث سمعة أمة كفاها أنها أضحت فى ذيل الأمم!!

 

والحل سهل وإن كان يصعب تنفيذه فى الوقت الراهن لتعقيدات لا يغفل عنها الحكماء وخلاصة هذا الحل هو إزاحة هؤلاء الطغاة واستبدالهم بقادة مخلصين وأذكياء وذلك عبر آليات كثيرة  يعرفها الفاقهون لكن لم يدع لنا منها النظام القمعى المستبد سوى الثورة...

و إذا غامرت في شرف مروم    ***   فلا تقنع بما دون النجوم

 فطعم الموت في أمر حقير      ***   كطعم الموت في أمر عظيم

 

سيد يوسف




  مقالات سابقة

اطبع الموضوع  

Home