قصة

 

السيف

أكرم حسن



السيف

 

بقلم : أكرم حسن (منصورة)

 

كانتْ تصاحبُ بوابة البيت,ترقبُ بلا ملل, مروره اليومي,  مدندناً فيروزيته الأولى<< بيت الحبيب ما أجمله..خضر الغصون بتظلله>> وعندما تتعانق العيون.. يصلها صوته <<بتمرجح بقلبك.. بقلك أنا بحبك >> .

  

 قالت أنه.. آمرُ القلعة, فارسها.. بسيفه الفولاذي.. قمرُ ليلها.. شالُ نائم بعمق على سرير  عنقها, و حقيبةُ مدرسية تتأبطها, وأنه.. احمر الشفاه وحمرة الخدود, و الكحل لعينيها.

قالت أنها مَلِكَةٌ متوجةٌ, حبه.. تاجها.. وأنها تنظرُ بازدراء, لأميرات, يخطرن أمامها,بتيجانٍ ماسيةٍ .. و أن كلماته ..أحجاراً كريمةً, ترصعُ قلبها. و أنه ..لحن المواييل و الأغاني, وأنه لها أولَ و أخرَ قصيدة, وأنها في حبه.. شهيدة.

 

يذّكُرُها , صورة.. مقيمةٌ بين وريقات كراسته الجامعية, يحملها , ويجولُ على واجهات المحال, يروم أولَ حرف من اسمها, يُسلْسِلُه.. ويدليه فوق صدره..هناك.. يلامسُ قلبه.. فتهونُ عليه الغربة عن عينيها.

 

يذّكرُها.. بعيداً عن وطنه الثاني!! مجنداً لخدمة الوطن!!يحضنُ رسماً, لونته يداها, درب ترابي.. شجر وجبل و سماء.. وطيران عاشقان.. هناك, على مفترق طرق.. التقيا..تشابكت أيديهما,وسارا ملتصقين, كواحد, يقصدان اللا مكان,غائبان عن الزمان.

يذّكرُها! درةً نادرةً.. يغارُ عليها.. من مشط و مرآة, من صفحة في كتاب, ودمية تعانقها ليلاً, يغار من كل شيء.. إلاه!!.

 

متسلحاً بحبها.. معتداً بقوةِ سيفه, تحدى, و رمى القفّازَ في الوجه, طالباً المبارزة ..لكن سيفه تشظى.. نثراتِ خشبية, عندما قامَ بصدِ أولِ ضربة.. من سيفٍ صغير مذهب..معلقٍ في سلسلة, تتدلى من مرآةِ أمامية, لسيارةٍ معطرةٍ يمتطيها.. قردُ!!. يبحثُ عن فيروزيةٍ للدندنة.. لا يجدها..تحضرهُ حليميةً.. لا .. لاتكذبي.

 




  قصص سابقة

اطبع الموضوع  

Home