دراسات هامة

 

الحركة الثقافية في مدينة السماوة...تأملات موجزة

جاسم فيصل الزبيدي



الحركة الثقافية في مدينة السماوة...تأملات موجزة

جاسم فيصل الزبيدي

sunsetaa@hotmail.com

عرفت مدينة السماوة مفهوم المسرح بمعناه الواسع في خمسينات القرن المنصرم ،حيث عرضت على قاعة ثانوية السماوة الوحيدة آنذاك معظم مسرحيات الفنان يوسف العاني ومنها:(رأس الشليلة, انه امك يا شاكر, فلوس الدواء) إضافة الى المسرحيات التي الفها الأساتذة والطلاب كمسرحية (باب الهروب، نفط وملح) بل كانت هناك فرقة لأتحاد الطلبة العام ومنهم(علي الحميدي،علي الأمامي ،صباح علي الشاهر وهادي جايد وفاضل مطرود) يقودهم المدرس يحيى الخطيب.

وكان لنقابة المعلمين دورا مهما في إرساء دعائم المسرح المحلي والعربي والعالمي من خلال المسرحيات التي قدمها الفنانون التشكيليون(كامل جيجان وثامر الدهان الذي اخرج مسرحية تاجر البندقية لوليم شكسبير وباللغة الانكليزية المبسطة التي أعدها مدرس مادة اللغة الانكليزيه انذاك عبد الباقي الصافي ومثلها طلبة الصف الثالث في متوسطة السماوة) وصاحب محمد علي الذي قدم مسرحية( جسر آرتا وأغنية على الممر ونحو حياة افضل وكان له دور مميز في تصميم وتنفيذ الأضاءة وكذلك الفنان( كاظم ابو كلل) الذي اخرج مسرحية ( اوديب ملكا ) التي جسد شخصياتها ( باسم العزاوي وأموري الغراوي وضجر جاسم ) اما( شاكر ارزيج ) فقد قدم مسرحيتي ( ورد وحشايش والرصاص يخترق الزجاج ) ،يساندهم في التمثيل والاخراج والديكور والدعاية والاعلام وكل مايحتاجه المسرح عباس مكي وهلال نعوم والشاعر الشعبي محمد عزيز كاندو وسعد محمد شاكر ويحيى بهيش ومحمد فاضل وعبد الامير جاسم واخرون .

وفي مرحلة السبعينات (فترة التألق الفني)قدم فنانو السماوة ـ مسرحيون وتشكيليون وموسقيون ـ مسرحيات عديده ومنهم المخرجين ( خالد خضوري )الذي قدم مسرحية(الصليب) وطارق القريشي الذي اخرج ايضا مسرحية( الصليب ومسرحية ثورة الزنج ) وقد تميز هذان المخرجان بأسلوب جديد في الأخراج المسرحي لمايمتلكانه من خبرة اكاديميه في هذا المجال .

وخلال هذا العقد من الزمن ظهر جيل آخر من المخرجين رفد الساحة الفنية بنوع آخر من المسرح ومنهم عبد الحميد رضا الذي أختط لنفسه أسلوبا في تقديم الاوبريت والمسرحية الغنائية أهمها أوبريت( المكينة) وأوبريت (المدخنة ) يسانده في تلحين القصائد الشاعر الشعبي عبد الحسين داخل ، ومن الجدير بالذكر ان حميد رضا سافر الى جمهوريات الاتحاد السوفيتي لدراسة مسرح الطفل حيث انه قدم العديد من مسرحيات الاطفال وتتلمذ على يديه العديد من مخرجي المدينة، لكنه بعد عودته من هذه البعثة الفنية لم يساهم في إرساء دعائم مسرح الطفل في السماوة.

ومن هذا الجيل أيضا عبد الكاظم حسوني الذي قدم في تلك الحقبة مسرحية(أبناء الأرض)(وخادم تحت الطلب)يرافقهم في تقديم الأعمال المسرحية عدنان أبو تراب الذي قدم مسرحية رحلة حنظلة بين اليقظة والغفلة والسماع على ايقاع الجيرك التي قدمها مع زميله رحيم ماجد وهو من الفنانين القادمين من مدينة الديوانية وكان له حضورا مميزا في تقديم الأعمال المسرحية أهمها حفلة من أجل خمسة حزيران وهي من نمط المسرح الاحتفالي الذي أنتشر في فترة السبعينات.

وشارك هؤلاء المخرجين زهير صبري الذي قدم مسرحية المسحوق السحري ،ولا يمكننا تجاهل أعمال القاص حامد فاضل الذي ألّف وأخرج مسرحية الحرب ومسرحية عرس وعصافير وإهتمامات عربية التي عرضها على خشبة مسرح الخيمة في بغداد و شارك في المهرجانات العراقية وحصد العديد من الجوائز الفنية وخلال فترة السبعينات تأسست نقابة الفنانين والعديد من الفرق المسرحية مثل فرقة ساوة وفرقة المسرح العمالي وفرقة المسرح الفلاحي وفرقة نقابة المعلمين .

اما نهاية السبعينات وبداية الثمانينات ولج جيل من الفنانين (الطلبة )الى معهد واكاديمية الفنون الجميلة وبعد ان تخرج هؤلاء نجح معظمهم في رسم صورة جديدة للمسرح السماوي ممثلا بمسار اكاديمي علمي ممنهج، فقدموا روائع المسرح العالمي والعربي وشاركوا في المهرجانات العراقية والعربية ومنهم (عبد الحسين ماهود الذي قدم مسرحية البكاء في غياب القمر ومسرحية المحطه وفاضل صبار وناجي كاشي الذي قدم مسرحية كوميديا اوديب و بار رحيم الذي اخرج بغداد الازل بين الجد والهزل والقائمقام الجديد و هادي ماهود الذي هجر خشبة المسرح متجها صوب الصالات المظلمة حيث عالم السينما الذي احبه واصبح مخرجا سينمائيا يشار له بالبنان وغيرهم من الفنانين الذين عملوا في مجال التمثيل وتقنيات المسرح (الاضاءة ،الصوت ،الديكور والانتاج المسرحي )ومنهم:حامد داخل ،أحمد الفطن ،أحمد عبد جاسم ،علي نجم ،اسماعيل ناجي ،يحيى لوفة ،شريف رسن ،محسن حسن هاني والتشكيليين سامي مشاري وعصام ديبس وعدنان صاحب وسعيد حميد وجبار نعمة الذين تميزوا بالأسلوب الحداثوي بتصميم وتنفيذ الديكورات المسرحية وغيرهم من التشكيليين الذين ارتقوا خشبة المسرح كممثلين.

أما الموسيقيون جبار حمد ،ثامر الدهان ،جواد كاظم جعفر ،كريم حنش وخالد بركات فقد ساهموا مساهمة فعالة في صياغة الموسيقى التصويرية والمؤثرات الصوتية .

وبالرغم من ذلك فقد ضعفت الانشطة الفنية في مجال المسرح في عقد الثمانينات شأنها شأن جميع الانشطة الجادة والابداعية الاخرى اثر اندلاع الحرب العراقية ـ الايرانية ،ولكن الفنان السماوي لم تنثني عزيمته فقدم فاضل صبار مسرحية فاوست والاميرة الصلعاء وقصة حديقة الحيوان.

فيما قدم الراحل جبار رحيم مونودراما الضياع وهي مسرحية الشخصية الواحدة التي تؤدي جميع الادوار وقد جسدها ممثلا فيصل جابر وهي أول مونودراما تقدم على خشبة المسرح السماوي ،ثم تلاها فاضل صبار بـمونودراما(مذكرات جسد محارب)من تمثيل فاضل صبار ومن تاليف ناجي كاشي .

وفي منتصف الثمانينات عاد المخرج المخضرم عبد الامير السماوي الى مدينته السماوة من البصرة التي شهدت له العديد من الاعمال المسرحية تأليفا وإخراجا وقدم مسرحيات(الدربونة وأعيان ذاك الزمان) من تأليف ناجي كاشي وغير ذلك قدمت أوبريتات وأعمال فنية مدرسية كان معظمها يتركز على تمجيد الدكتاتور وتوجيهها توجيهاً تعبوياً باتجاه دعم الحرب الهوجاء المستعرة.

وفي بداية التسعينات بزغ نجم ناجي كاشي في حقل الاعداد والاخراج المسرحي وهو الذي جاء متخرجا من اكاديمية الفنون الجميلة في بغداد ومحملاً بالافكار والمدارس الفنيةالمسرحية التي تعرف عليها في المراحل الدراسية وإشتغاله في مجال التمثيل مع أساتذته سامي عبد الحميد وعوني كرومي وغيرهم.

كما برز نجم عبد الحسين ماهود الذي قدم اعمالا متميزة وفاز في العديد من الجوائزالقطرية كأحسن كاتب نص مسرحي مثل نص(النخيل لا يرتقي المدارج وعطيل صانع الامواج(وتعتبر التسعينات فترة الموت الثقافي والفني وتوقف نبض المسرح السماوي الذي أضحى جسدا مسجى وخشبة نخرتها أرضة الحصار ولم تطأها قدم ممثل ولم يعتليها فارس مسرح بأستثناء الاعمال التي قدمت على مسارح بغداد لناجي كاشي وعبد الحسين ماهود وفيصل جابر.

وخلال هذه الفترة وما قبلها توارت الفنانات عائدة فيصل وسهيلة وإكرام أبوتراب ولؤية خشان وبشرى حسن ولهيب محسن اللواتي رفدن الحركة المسرحية السماوية بالعديد من المشاركات الفنية،كما توارى عبد الحسين داخل وأحمد الفطن وفالح هتيمي وفالح حسن عويد وهاجر الى خارج البلاد كامل البياتي وعلي ابو تراب وعلي جبار وغيب الموت حميد رضا ونعمان الحميدي وجبار رحيم وكاظم ووصفي وروار وكان لتاثير الحصار القاسي طيلة عقد التسعينات ان اضعف الحركة الفنية عموماً ودفع بالفنانين الى البحث عما يسد رمق العيش ومواجهة قسوة الحياة.




  أرشيف دراسات هامة

اطبع الموضوع  

Home