القلم الفكري

 

الرحلة الاسطورية في الاعلام الغربي

ثامر الزغلامي



 في الذكرى الستين  لقيام دولة اسرائيل حملنا الخيال الصحفي الغربي في رحلة اسطورية مع اليهود المضطهدين على متن سفينة  -الرحيل – في اتجاه ارض الميعاد من خلال اشرطة وثائقية تحكي القصة من البداية ....

 رحلة صاغها الصحفيون الغربيون بمهنية عالية و تقنية دقيقة و خيال خلاق حتى تخال و انت العارف بحقيقة الاحداث انك اخطات كثيرا في ظلم اليهود الذين تكبدوا المشاق و عبروا البحار وصولا الى ارضهم الموعودة .

ان المتتبع للبرامج الوثائقية  التي عرضت بهذه المناسبة على القنوات الفرنسية يدرك حجم المشروع الاعلامي الصهيوني الذي نجحت اسرائيل في تسويقه وفق فكرة مركزية تقوم على فضاعة الجرائم المرتكبة في حق يهود اوروبا و رومنسية الرحلة التي قادتهم الى فلسطين حيث قامت دولة اسرائيل .

ادركت بعد  متابعة هذا السرد الصحفي على الشاشات الغربية اننا مجندون متاخرون بمعارك كثيرة في صراع اعلامي ادارته اسرائيل بحرفية عالية , فاسرت العالم بقصة خبرية تحكي ملحمة اليهودي الذي استمات في الدفاع عن حقه في البقاء .

قصة مقنعة تفاعل معها الغرب و اضاف الى عناصرها وسائل  الابهار و الاشهار تكفيرا عن الاخطاء التي ارتكبها و درء للعار الذي لحق حضارته الصاعدة التي اضطهدت اليهود .

في حين بقي المشروع  الاعلامي العربي يتخبط بين التكذيب السطحي احيانا و الدعاية الفارغة احيانا اخرى ففشل في تسويق قصته و لفت انظار العالم لها على موضوعيتها و صدقيتها .

لقد فشلنا حقا في طرح مشروع اعلامي بديل يثبت حجم  ماساة المهجرين و جرائم الهاجانا و الشتيرن في كفر قاسم و دير ياسين .... فشلنا في الترويج لمستوى الاحترام و التعايش السلمي و التبجيل الذي حظي به اليهود على مر العصور في بلداننا العربية.... فشلنا ايضا في اثبات مسؤولية الغرب المتحضر في محرقة اليهود و التنكيل بهم .

 فشل تزامن مع نجاح باهر لالة اعلامية غربية استطاعت تغيير وجهة الاحداث من معسكرات الابادة الجماعية في المانيا الى حقول الزيتون في فلسطين .

 




  أرشيف القلم الفكري

اطبع الموضوع  

Home