القلم العلمي

 

الشراكة التربوية في التعليم

محمد الدريج



 

باسم الله الرحمن الرحيم

 

الشراكة التربوية و تطبيقاتها في التعليم

                                              

                 إعداد : أ.د. محمد الدريج

كلية علوم التربية – جامعة محمد الخامس - الرباط

  

                                                                  

تقديم

 

اقترن ظهور نظام  الشراكة ، بالعديد من التحولات التي شهدها عالمنا المعاصر في جميع الميادين وانبثقت عنها بعض المفاهيم من مثل: المساهمة، اللامركزية ، الجهوية ، الاندماج، احترام الخصوصيات، انفتاح المؤسسات على محيطها... تلك المفاهيم التي تشكلت وتبلورت لينبثق عنها توجه جديد في العديد من  المجالات الاقتصادية و الاجتماعية.

 

وانطلاقا من هذا التوجه ، ازدهرت دراسات تربوية تسعى إلى إعادة هيكلة الأنظمة التربوية لتستجيب لتلك التحولات ولتساهم في إعداد الفرد لمواجهتها . فشرعت في الاهتمام بموضوع الشراكة التربوية وتطوير مفاهيم الفعالية وترشيد التعليم وبشكل عام هندسة التكوين، انسجاما مع السياق الاقتصادي والثقافي الجديد.

 

وسنحاول في هذا الإطار ،توضيح بعض المفاهيم المرتبطة بنظام الشراكة التربوية وبيان خصوصيات انتشارها وسبل الاستفادة منها و بيان إمكانية توظيفها في تطوير كليات التربية و إصلاح التعليم العالي بشكل عام .

و قد يفيدنا  توضيح تلك  المفاهيم ، وتقريبها لمتناول العاملين في الحقل التربوي ، في تسليط الأضواء على العديد من القضايا المرتبطة بها من مثل: ما هي خلفيات اقتراح توظيف نظام الشراكة في المؤسسات التعليمية ؟ و ما هي  دواعي اقتراح خطة الشراكة التربوية ؟ وهل يمكن أن تنسجم مع خصوصيات أنظمتنا التعليمية و تستجيب لاحتياجات مجتمعاتنا العربية ؟

 

 ثم ما هي أفضل الطرق لتطبيق هذه الخطة في المؤسسات التعليمية سواء على صعيد التعليم العام أو التعليم العالي ، وفي كليات التربية بالذات  و ما هي معوقاته ؟

كذلك من المبادئ التي نود ترسيخها من خلال هذه الدراسة ، مبدأ التكامل والاندماج. إننا نعتقد أن أي خطة نقترحها لتطوير وتحديث المؤسسات ، سواء تعلقت بالهياكل أم بالمناهج و الطرق والوسائل أم بنظام العلاقات و التواصل ... لابد وأن تصيب الكل قبل الجزء وتراعي التكامل والانسجام بين مختلف مكونات المنظومة التعليمية ، حتى لا تأول إلى ما تأول إليه في العادة وباسم التجديد، الإصلاحات الجزئية و الظرفية و المشاريع الموازية في التعليم .

 

كما نود أن نبين في نهاية التحليل ، أهمية بل و ضرورة انفتاح كليات التربية و مؤسسات التعليم العالي بشكل عام ، على محيطها الاقتصادي و الاجتماعي ، من خلال إقامة مشاريع الشراكة مع مؤسسات القطاعين العام و الخاص ،و تأثير ذلك في صياغة المناهج و الخطط الدراسية ،و في الأنشطة الثقافية و الاجتماعية  و في تحديد طبيعة البرامج التدريبية و نوعية الدراسات و البحوث العلمية المطلوبة و استغلال نتائجها سواء في أداء المهام الأساسية لتلك الكليات  أو في تلبية بعض احتياجات المجتمع الذي تنتمي إليه.

 

                 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

1 ـ معنى الشراكة التربوية

 

 

في المجال التربوي فإن مختلف التعريفات  لمصطلح الشراكة وكلها حديثة نسبيا،  تحدد الشروط الدنيا التي تميز الشراكة عن غيرها من أشكال التعاون. تلك الشروط التي تلتقي كلها عند فكرة انفتاح المؤسسة التعليمية على المجتمع ؛ بحيث يهيأ المجال لتقديم خدمات من طرف متدخلين من خارج المؤسسة وتقديم المساعدات من الممولين وإقامة علاقات تبادل واتصال في إطار شبكات وبنيات مرنة . كما يسمح للمؤسسة التعليمية بالتفاوض وإبرام اتفاقيات بينها وبين أطراف أخرى معترف بها ولها سلطة القرار  .

 

الجديد إذن، هو أنه ومنذ أواسط الثمانينات ، بدأت الشراكة تبرز وتتسع لتشمل قطاعات من مجال التربية والتعليم والذي لم يكن قد عرف هذا النظام، مثل التعليم العمومي بالإعداديات و الثانويات في بعض الدول الأمريكية (ككندا والولايات المتحدة الأمريكية على وجه الخصوص) قبل أن ينتقل إلى العديد من الدول الأوروبية مثل إسبانيا وفرنسا(Lorcerie F. 1991 ).

 

ولعل أهم ما أتى به نظام الشراكة هو العمل على تحقيق مدرسة منسجمة مع محيطها. إن ما يفسر ظهور مصطلح شراكة هو التغيير في الرؤية لعلاقة المدرسة مع كل من كان يعتبر شريكا لها من قبل. لقد أصبح لهؤلاء الشركاء دور يلعبونه في إنجاز مهام وأهداف المصالح و الهيآت التربوية الوطنية .

 

وبصفة عامة عندما تطبق الشراكة في المجال التربوي ، فإنها تكون في الغالب بين مؤسستين أو أكثر، وتندرج في إطار مشاريع تطوير المؤسسات وتحديثها ، وتجنيد جميع الفاعلين ( الطلاب ، المدرسين، المهنيين ، الإدارة...) لتطوير العمل التربوي و تحديثه.

و يقتضي نظام الشراكة  أن تحترم كل مؤسسة المؤسسات الأخرى المتعاونة، فيما يتعلق مثلا، بالتشريعات و اللوائح التنظيمية و باستعمالات الزمن والمقررات الدراسية وخبرة المدرسين و الهياكل التربوية الموجودة...(L.P.Jouvenet 1993).

 

كما تقتضي أن تقدم كل مؤسسة دعما للمؤسسات الأخرى ، كأن تضع رهن إشارتها مختلف الإمكانيات المادية والبشرية المتوفرة...

وأن تنفتح كل مؤسسة على الأخرى في اتجاه الانفتاح على المحيط الاقتصادي و الاجتماعي .

 

 

 

 

 

2- عوامل ظهور الشراكة في المجال التربوي

 

تضافرت العديد من العوامل وراء ظهور الشراكة التربوية على الصعيد العالمي، وهي في مجملها نفس العوامل التي شجعت بشكل عام، ظهور ما يعرف بمشروع المؤسسة كأداة للتطوير والتجديد التربوي في الأنظمة التعليمية. فارتبطت الشراكة التربوية فيها، بالعديد من التحولات السياسية والاجتماعية التي عايشتها في العقدين الأخيرين.

وتقدم دنيال زاي Danielle Zay ( 1994) تحليلا للتطور الموازي الذي حدث في المجتمعات الغربية، تستخلص فيه أهم السمات التي تفسر ظهور وتطور نظام  الشراكة.

من هذه السمات على سبيل المثال، سياسة الإصلاح والتجديد التربوي في أمريكا و التي أوجدت الرغبة في التشارك داخل النظام المدرسي، بين هذا النظام وبين المؤسسات الاجتماعية الأخرى.

و من السمات البارزة كذلك، تحول المجتمعات الخاضعة للصناعة إلى مجتمعات تابعة للإعلام والاتصال والخدمات وتعاظم الوعي فيها، بأهمية "التبعية المتبادلة" بين مختلف القطاعات. وتضافر ذلك مع عوامل نظرية وعملية شجعت على خلق أنشطة للتعاون بين المؤسسات لحل المشاكل المشتركة، من مثل مشكلة الفشل المدرسي والانقطاع المبكر عن الدراسة وما يخلفه من آثار سيئة على الأفراد والجماعات.

كما ارتبطت الشراكة في المجال التربوي بالعديد من التحولات الأخرى سياسية واجتماعية وثقافية والتي شهدها العالم في العقود الأخيرة.

"فقد ارتبطت بالتحول الذي طرأ على العديد من الأنظمة التي مرت من فترة "الصراع الطبقي"، ذي التوجه الماركسي والذي ميز الستينات والسبعينات من قرننا الحالي (صراع الطبقات، صراع النقابات في مواجهة المقاولات...) إلى مجتمع التوافق والتعايش وتبادل المصالح، وحدث ذلك بموازاة مع أفول الشيوعية وتفكك الاتحاد السوفيتي وبداية انشتار النموذج الليبرالي خاصة الألماني في الثمانينات ". ( محمد ساسي 1995).

كما نشطت الشراكة في المجال التربوي بفعل ظهور "التوجه إلى المحلي" وبالأهمية المتعاظمة للأقاليم و المناطق  والجهات الاقتصادية والمدن والتجمعات السكنية في الأحياء. الأمر الذي أتاح إمكانيات واسعة للمبادرة والاستقلال في اتخاذ القرار على كافة الأصعدة، بما فيها المؤسسات المدرسية والتي أصبحت في مستوى التفاوض و إبرام الاتفاقيات والدخول في علاقات تعاونية مع محيطها .

 

 

 

 

 

 

 

3 – أنماط الشراكة في التربية

 

 

على الرغم من حديثنا عن الشراكة التربوية بين المؤسسات التعليمية ، فإن مفهوم الشراكة في نظرنا، أوسع بكثير من أن نحصره ونصنفه  في نوع واحد أي في الشراكة بين المؤسسات التعليمية. فهناك إمكانية الشراكة بين مؤسسات تعليمية وطنية ومنظمات دولية مثل اليونيسيف أو اليونسكو أو الأيسيسكو ، ومؤسسات البعثات التعليمية والمراكز الثقافية الأجنبية ...والتي تقدم مساعدات في إطار اتفاقيات التعاون الثنائي  و كذلك هناك المراكز التابعة للبعثات العربية ... الخ. كل هذه المؤسسات لها إمكانيات مهمة يمكن أن توظف في مشاريع شراكة بينها وبين المؤسسات التعليمية الوطنية ، لهدف الرفع من مرودية التعليم ومن جودته، ولهدف تقديم الدعم لحل العديد من المشاكل التي تعاني منها المؤسسات، بما يعود بالنفع على جميع الأطراف .

بالإضافة إلى ذلك، يمكننا أن نتحدث عن أنماط أخرى من الشراكة، وهي الشراكة التي قد تتم بين مؤسسات تعليمية وأخرى غير تعليمية أو هيئات  من مختلف المجالات الاجتماعية والثقافية والاقتصادية. كأن تعقد شراكة بين مؤسسة تعليمية وبين مكتب وطني ( مثل المكتب الوطني للماء و الكهرباء أو المكتب الوطني للغاز ...) أو مقاولة للخواص أو مؤسسة حرة مثل البنك أو جمعية ثقافية أو مهنية أو رياضية...

وبصفة عامة وانطلاقا من هذه الملاحظات التي تؤكد غنى مفهوم الشراكة وتعدد أنماطها في المجال التربوي يمكننا أن نتحدث عن نمطين  للشراكة وذلك إما :

 

       1ـ حسب المجال الذي تصيبه،

       2ـ أو حسب الأطراف المشاركة،

      

1 ـ بالنسبة للنمط الأول تتحدد فيه الشراكة حسب المجال الذي تغطيه أي حسب الميدان الذي تندرج ضمنه، فتكون في هذه الحالة الشراكة إما :

ـ شراكة ثقافية، أي التي تصيب الميدان الثقافي مثل إنتاج أو إنشاء معمل للتطبيقات الفنية والإبداعية والنشاط المسرحي وغيره،

ـ أو شراكة اجتماعية وهي التي تمس المجال الاجتماعي ويكون الموضوع الأساسي لالتقاء الشركاء ذي طبيعة اجتماعية. ويخدم أهدافا اجتماعية داخل المؤسسة لصالح الطلاب أو المدرسين، وقد تتفاعل المؤسسة في هذا النوع مع مؤسسات اجتماعية مختلفة لخدمة بعض الفئات الخاصة في المجتمع مثل الأميين .

ـ أو شراكة اقتصادية والتي يمكن أن تتم بين المؤسسات التعليمية وبين المقاولات على مختلف أصنافها وأحجامها.

 

 

2 ـ النمط الثاني من الشراكة يمكن أن يتحدد حسب نوع الشركاء، أي بطبيعة وخصوصية الأطراف المتعاونة في الشراكة، وفي هذه الحالة يمكننا الحديث عن شراكة داخلية أي التي تتم داخل المؤسسة الواحدة وتكون الأطراف متواجدة في المؤسسة ولهم علاقة مباشرة بسيرها العادي والطبيعي

وهناك شراكة خارجية ففي هذه الحالة يمكن أن تكون الشراكة بين المدارس و كليات التربية وبين الكليات والمعاهد العليا و مراكز التدريب  في الجامعات أو المراكز التربوية التابعة لوزارة التعليم العالي أو جامعة السلطان قابوس أو لبعض الجامعات الخاصة مثل جامعة صحار وغيرها.

وقد يستدعي هذا النمط من الشراكة متدخلين من خارج المؤسسة التعليمية ، يساعدون على إتمام و إغناء برنامج تربوي موجود و محدد سلفا .كما قد يستدعي تحويل الطلاب من مجالهم الطبيعي إلى مجال آخر ، مثلما يحدث في التداريب في المقاولات و الزيارات المنظمة لمؤسسات صناعية أو منشآت للخدمات الاجتماعية أو مثلما يحدث حاليا في برامج التربية العملية المشتركة بين كليات التربية و المدارس.

                            *   *   *

ملخص هذا، أن مفهوم الشراكة في المجال التربوي، مفهوم غني ، يقدم إمكانيات متعددة تفتح أمام مدارس التعليم الأساسي و الثانويات و الكليات والنظام التربوي برمته، آفاقا واسعة، مما يعطي لمفهوم المنهاج الواسع و الشامل  بعده الحقيقي ولمفاهيم الاندماج والتواصل و التفتح  والتكامل مع المحيط ، أبعادها العميقة.

 

 

 

4 - أهداف و مجالات تدخل نظام الشراكة التربوية

 

ما هي الأهداف التربوية التي يمكن أن تتحقق في إطار مشاريع الشراكة بين كليات التربية والمؤسسات التعليمية بشكل عام و غيرها من مؤسسات المجتمع  ؟ وما هي المجالات التي يمكن أن تشكل موضوعا للتعاون بينها ؟

إن الجواب عن هذا السؤال يعني وضع أساس آخر أو معيار جديد من معايير تنميط أنواع الشراكة التربوية. وهو معيار الأهداف التربوية التي يمكن تحقيقها، سواء لفائدة الطلاب أو المدرسين أو لصالح مؤسساتهم أو مجتمعهم بشكل عام. وفي هذه الحالة ستتعدد الشراكة بتعدد الأهداف المتوخاة وستتنوع بتنوع المجالات التي سيشملها النشاط التشاركي.

وسنعمل في الفقرات اللاحقة على استعراض أمثلة عن أهداف تربوية يمكن أن تصاغ لمشاريع الشراكة، على أن نربطها بالمستوى الدراسي (المرحلة التعليمية ) الملائم. ونقدم، في الوقت ذاته، أمثلة ونماذج من أنشطة ومجالات يمكن أن تتبلور بفضلها تلك الأهداف.

 

 

 

 

مرحلة التعليم الأساسي

 

يعمل التعليم الأساسي بسلكيه ( الحلقة الأولى و الحلقة الثانية ) وبشكل عام، على تحقيق العديد من الأهداف التربوية والتي يمكن أن تعاد صياغتها في مشاريع الشراكة التربوية ، نذكر منها على سبيل المثال في مجال العلوم :

ـ جعل التلاميذ عنصرا للتطور والنماء، قادرين على استيعاب العلوم والتكنولوجيات الحديثة وتوظيفها (الإعلاميات، المجال السمعي البصري...) متشبعين بالروح العلمية وبمنهجية البحث العلمي والتفكير الموضوعي (إجراء تجارب علمية في المختبرات، إعداد وثائق وملفات في مواضيع علمية، المشاركة في أولمبياد الرياضيات وغيرها من المواد...) .

ـ و في هذا السياق  وتحقيقا لما ينشده تدريس العلوم من اندماج وثيق بين الجانب النظري والجانب العملي ، فإن الكليات في إطار الشراكة، يمكن أن تتجهز بالأدوات والوسائل التعليمية الكافية وتجهز المختبرات و تزودها بالعدد الكافي من المحضرين وتجهز الخزانات ومراكز  مصادر التعلم  بالكتب و المجلات المتخصصة ...

ـ وضمانا لاستفادة التلاميذ من برامج المواد العلمية بشكل أوسع ومندمج فإن الشراكة يمكن أن تغطي مجال الإعلام (البرامج والوثائق والأشرطة العلمية التي تقدمها الإذاعة و التلفزة والصحف والمجلات الوطنية ودور النشر والتوزيع وشبكات الانترنيت ...) وفي هذه الحالة يمكن أن يتجه نشاط التشارك لمؤسسات التعليم العالي  إلى تلك الجهات الإعلامية لتعميق التعاون بينها جميعا ، لإعداد البرامج المناسبة واختيار الأشرطة والوثائق والعمل على إعداد بعضها بمشاركة الطلاب وأعضاء هيئة التدريس وعقد ندوات على هامش ذلك.

 

 

و في مجال الاجتماعيات نستشهد بالأمثلة التالية :

ـ يمكن لأنشطة الشراكة ، أن تعمل على مساعدة التلاميذ على إدراك العديد من المفاهيم من مثل مفهوم مجالي الزمان والمكان، و مساعدتهم بالتالي على فهم واستيعاب الظواهر الاجتماعية والثقافية والعلمية والتقنية. فتتضمن تلك الأنشطة عروضا في التاريخ والجغرافيا للمدينة أو للمنطقة وتنظيم خرجات(رحلات) وزيارة المتاحف وإعداد ملفات و تنظيم معارض ...

 

ـ كما يمكن أن تعمل تلك الأنشطة على إكساب المتعلمين القدرة على التفتح على الحضارات والثقافات الأخرى و التفاعل والاندماج مع العالم الخارجي (المحيط الاجتماعي والطبيعي) وتوعيتهم بضرورة حماية البيئة (احترام قوانين الحياة وقواعد الصحة والسلامة وحماية البيئة ومواجهة الحوادث والكوارث، التعرف على الإمكانيات المادية والطبيعية في محيط المؤسسة، دراسات جيولوجية، دراسة أشجار ونباتات و حيوانات المنطقة... دراسة الحي بما فيه من سكن ومرافق إدارية ومهنية وصحية غيرها...).

 

مثال عن مشروع للشراكة التربوية في هذه المرحلة :

 

مشروع المكتبة المتنقلة :

ضمن برامج التعاون و الشراكة مع القطاع الخاص لدعم مسيرة النهضة العمانية في مجال التعليم ، تقدم بنك HSBC في إطار برامج دائرة تقنيات التعليم بمنطقة جنوب الباطنة ،  بتمويل مشروع المكتبة المتنقلة ، المتضمن تجهيز حافلتين و تزويدهما بالكتب و المواد ومصادر المعلومات المتنوعة و الأجهزة المناسبة .

أهداف المشروع :

يهدف هذا المشروع إلى :

توفير مصادر المعلومات المتنوعة للمدارس التي لا توجد بها مكتبات مدرسية و هي في الغالب مدارس في المرحلة الإعدادية ، بحيث يتكامل المشروع مع مشروع القارئ الصغير و الذي يتوقع أن يلبي احتياجات تلاميذ مدارس المرحلة الابتدائية أيضا ، بحيث تمتد خدمات المكتبات و المعلومات إلى معظم تلاميذ و معلمي المنطقة ، وتحفيزهم على القراءة و البحث و تطوير مهاراتهم و تشجيع التعلم الذاتي و تدعيم المناهج الدراسية إلى جانب تحقيق بعض أهداف التربية المكتبية المتمثلة في إكساب التلاميذ مهارات التعامل مع المعلومات ومصادرها .

 

خطوات التنفيذ :

انطلق هذا المشروع منذ بداية العام الدراسي 2002-2003 ، و تضمنت خطوات التنفيذ قيام البنك بإعداد السيارتين و فق المواصفات التي حددتها دائرة تقنيات التعليم ، كما قامت الدائرة باختيار مصادر المعلومات و تحديد مواصفات الأجهزة بالسيارتين و تم إعداد الكتب للتداول .

كما تم تدريب أمناء المكتبات على إدارة المكتبتين .

و من الخدمات و الأنشطة التي قدمتها المكتبة المتنقلة ، خدمات الإعارة للتلاميذ و المعلمين ، و خدمات ثقافية و إعلامية مثل الندوات و العروض التعليمية و الترفيهية باستخدام التلفزيون و الفيديو و المسابقات و المساهمات في الصحافة و الإذاعة المدرسية و النشاط الموجه مثل التلخيص ، مناقشة مواضيع الساعة ، التعبير الحر ، استخدام الحاسوب...

المرجع الميداني  

تبين المرجع الميداني لزيارات المكتبة المتنقلة في منطقة جنوب الباطنة ، الإقبال الكبير على المكتبة و الحرص على الاستفادة منها من خلال تقرير المنطقة .و قد لاقت المكتبة ترحيبا شديدا و إقبالا من التلاميذ و المعلمين و أولياء الأمور .("دائرة تقنيات التعليم ،ماذا تقدم لتحقيق التطور المعرفي ؟ تقرير حسن أحمد جعبوب ، جريدة عمان ، عدد 19مارس 2003 ،مسقط )

 

 

 

مرحلة التعليم الثانوي :

 

سيكون من الصعب في هذه العجالة ضبط الأهداف وإحصاء مجالات التدخل الممكنة في هذه المرحلة و في إطار الشراكة التربوية. لكن وعلى الرغم من ذلك، يمكن تقديم بعض الأهداف وبعض الأنشطة التعليمية، على سبيل المثال ، والتي يمكن أن تشكل قاعدة مشتركة ومنطلقا للتعاون بين الثانويات وبينها وبين مؤسسات تكوين الأطر أو المنظمات  والمقاولات والجمعيات من خارج مجال التعليم .

 

ومن الأهداف الممكن تحقيقها في ارتباطها بمشاريع الشراكة ، نذكر على سبيل المثال :

ـ اعتبارا لما نطمح إليه من مواكبة التقدم العلمي والتكنولوجي فلا بد من إيلاء تدريس الإعلاميات العناية الكافية. وفي هذا الإطار يمكن لأنشطة الشراكة التربوية أن تسهل إدخال استعمال الآلات الحاسبة في البرامج التعليمية، كخطوة أساسية للانفتاح على الإعلاميات وبرامجها والتي تعتبر وسيلة جديدة للتواصل.

ـ ونظرا لأهمية التوثيق والإعلام فإن نظام الشراكة يمكن أن يعمل على توفير (أو تطوير) مراكز مصادر التعلم و الخزانات داخل كل مؤسسة. وتكون على اتصال وثيق ببقية المراكز داخل المنطقة الواحدة أو على الصعيد الوطني، ويكون من أبرز أهدافها :

ـ تنظيم الخزانة المدرسية بأسلوب علمي يسمح بتوسيع استغلالها ليشمل الآباء وسكان الحي. فتتحقق بذلك فكرة "الخزانة ذات البابين" خصوصا في الوسط القروي ، مما يعمل على نشر إشعاع ثقافي في هذا الوسط. وتزويد مركز مصادر التعلم  بالوثائق (الكتب والمجلات...) والأدوات والحواسب وآلات الاستنساخ والوسائل السمعية البصرية.

                      

ولبلوغ تلك الأهداف يمكن أن تعمل مشاريع الشراكة على دعم العملية التوثيقية بأطر إعلامية مقتدرة، تلقت تكوينا كافيا وفي هذه الحالة يمكننا أن نقترح دخول الثانويات في علاقة شراكة مع مؤسسات إعلامية مختصة مثل معاهد علوم الإعلام و الصحافة و مراكز التوثيق  و دور النشر و دور الإذاعة و التلفزة أو بعض الجرائد والمجلات الوطنية ...

ـ المساهمة في تكوين المدرسين على تقنيات التوثيق والإعلام وعلى أساليب البحث العلمي و التربوي  بشكل عام، سواء في ارتباطهم بمهنة التعليم أو بالنسبة لتكوينهم الخاص.

ـ تعويد المدرسين والطلاب  على لغة المعلوميات واستعمال الحاسوب سواء في نشاط التوثيق والإعلام أو في النشاط التعليمي بشكل عام.

ـ تسهيل إدخال السعمي ـ البصري إلى المدرسة وإلى الأقسام والمساهمة بالتعاون مع مؤسسات مختصة (مثل دور الإذاعة و التلفزة أو المراكز السينمائية ...) في تكوين المدرسين و الطلاب على إنتاج السمعي ـ البصري واستعماله.

ـ تطوير بعض الممارسات الخاصة بالتواصل والإعلام، مثل إعداد صحيفة القسم، وصحيفة المؤسسة ( المجلة الحائطية ) أو صحيفة المواد...

 

 

مثال عن مشروع للشراكة على مستوى التعليم الثانوي :

 

انطلق مشروع الشراكة هذا سنة 1995 بين ثانوية الحسن الثاني وثانوية عمر الخيام بالرباط بالمملكة المغربية ، من جهة والمعهد التقني انطونيو زانون A. Zanon بمدينة أودين Udine الإيطالية، بمبادرة من مجموعة عمل مختلطة تضم أساتذة من هذه المؤسسات بالإضافة إلى مديرة ثانوية عمر الخيام ومدير ثانوية الحسن الثاني بالرباط (منسق المجموعة) والأستاذة طامبورليني مدرسة اللغة الإيطالية.

 

أهداف المشروع:

نشأت فكرة المشروع من الطلاب أنفسهم والذين أقاموا علاقات صداقة وتواصل بفضل المراسلة بينهم وبين زملائهم في المؤسسات الأخرى (خلال السنة الدراسية 93/1994). فكان أهم أهدافه التعارف والتواصل "تعرف الطرف الآخر على ثقافتنا، وتعرفنا بدورنا على حضارته، بغية تواصل حقيقي وسليم مبني على احترام مقومات حضارة كلا المجتمعين وبث روح الصداقة والتسامح والسلم."

إن هذا المشروع (مشروع التواصل الحضاري والتبادل الثقافي) هو مشروع تربوي تعليمي بالأساس يسعى فضلا على الرفع من مستوى الطلاب في اللغات الأجنبية خاصة الإيطالية والتعارف المباشر بفضل تبادل الزيارات، على المعالم الحضارية وعلى المكونات الاجتماعية في البلدان الأخرى، إلى ترسيخ قيم التسامح والصداقة والتفاهم بين التلاميذ من جنسيات مختلفة مما يخدم قضايا التنمية والسلام.

 

خطوات إنجاز المشروع :

الخطوة الأولى: لعل أهم نشاط تم إنجازه في إطار هذه الشراكة هو تبادل الزيارات بين مجموعات من الطلاب المغاربة والإيطاليين من المؤسسات المشتركة في المشروع. ومن خلال هذه الزيارات تم تنظيم العديد من الأنشطة العلمية والفنية والرياضية والثقافية بشكل عام.

وكان أول نشاط أنجز فعلا هو زيارة مجموعة من طلاب معهد زانون (19 طالباً) للمغرب، حيث استفادوا لمدة 13 يوما من برنامج ثقافي وتربوي مكثف .

 

يتبع..




  أرشيف القلم العلمي

اطبع الموضوع  

Home