خاطرة

 

أراه متكئأ !

طارق هشهش



أراه متكئا

 

 

رفرفت حمامة من جنبه وطارت ، وكان متكئا كجلمود وضع في المكان وقيل له ...لا تضحك ...لا

 تبكي ..لا تشتكي وهو هناك بجانب ظل ما كان متكئا . طرحت عليه الصباح كعادتي وأعلم بأنه لا

 يرد ولن يرد كعادته ، ولكني أصر كإصراره على جموده أن أحييه وإن كان في داخله يعلم بأن

 تحيتي له ما هي الا إشعاراً مني له بأني آراه كل صباح وكفى !! ومازال على ذلك الحال !!! جندي

 ، عائد من أرض المعركة وقد طرحت منه ما طرحت وأبقته صريع إنتظار معركة أخرى !! . وكعادتي ،

 خرجت من باب بيتي كما أفعل دائما وقبل أن أصل سيارتي ، توقفت لحظة أمامه ولم ألقِ عليه

 الصباح ، فرفع بدنه قليلا  مستشعرا تغير العادة ، وخاطبته بصمت ... ألا تشعر بالملل ؟ ألم يكفيك

 إتكائك المستمر ؟ ألم يكفيك حطامك الأخير ؟ وكل المعارك المتتابعة في سيرتك الذاتية ؟؟ ألم

 تقهر ، أو يقهرك الإنتظار ؟؟  وحطت بجانبه تلك الحمامة مرة أخرى ، فعاد متكئا بسلامه المتواصل

 . وهنا ، رأيت أن وحدته كسرت بوجود تلك الحمامة ، فغادرت مضطرا . وفي يوم آخر ، خرجت

 كعادتي متأثرا بأخبار تذاع منذ الصباح عن غزة ، وأهل غزة ...أطفال غزة ، ونساء غزة ، طيورها

 وأشجارها ...كانوا جميعا أبطال معركة جديدة . وجلست من جرحي على غزة ونظرت صوبه !!!!

 في ذات المكان ونفس الظل وبجانبه صديقته الحمامه ولكنه رافعا بدنه ، مرفرفا بأطرافه  ..موزعا

 لإبتسامات قد إختزلها منذ الأبد ...كانت هناك معركته الجديدة ، وإنتصاراته الجديدة  وأفراح

 بلادي الجديدة ، غزل بألوانه عرس سعادة لغزة ، وغزلت عيني دمعة ذرفتها من أجل غزة ...كم

 أعادت فينا الحياة غزة  ، وكم أعدت الينا أيها العلم الأمل الضائع !

 

 

طارق هشهش

الخليل

 

 




  خواطر سابقة

اطبع الموضوع  

Home