قصيدة

 

تسلى

شاكر مجمود حبيب



تسلى

شاكر محمود حبيب

 

 

تسلى

 

على جمرة الصبر فالهجر يلبس ثوب الشتاء

 

وعمرك ناهز قدَّ القميص

 

فسود الليالي سلبنَّ بياض النهار

 

وأنت تشاطر بين جناحين في خفقة واحدة

 

عسى ينفض العمر أوجاعه

 

ويولد من دورة شاردة

 

بريش الحمام

 

يلفِّع أحلامه

 

 بسرب المقادير صقرا

 

تنحَّى عن العرش من قبل أيامه

 

ومشى خلف أوهامه

 

ملكاً سرقته الرعية

 

فقشر ألوان صورته

 

بدمع البلية

 

شيخا وراء السنين

 

ينادم طفلا رماه صدى الذكريات

 

دبيبا بصمت الحياة

 

تسلَّى

 

لديك بقايا

 

تراها بلمس اليدين

 

ولم ترها العين شيا

 

أضاع السراب

 

صواب العيون

 

فضاع بها ما لديـَّا

 

فأين الملوك الذين رموا

 

شراك الممالكْ

 

فصادوا ضباع المهالك

 

تجور وتنهش حيَّا

 

فصارت قصورا تعرت مباهجها

 

فعاش المليك وحيدا

 

يلوك صفير الهموم

 

ويعجن في صدره جمرة نضجت في لهيب الأنين

 

فصا ر الرغيف شهيا

 

بلون السنين

 

يدور بجرح العيون طريّـا

 

تسلى

 

تسلى

 

يغالب عمرا شقيا

 

ويحشر فيه ظنونا

 

تعرَّت ببرج الحياة

 

شواظا تفطر جرحا

 

يسيل دما

 

ويمطر دمعا سخيا

 

تموت الأغاني

 

إذا سرق اللحنَ منها غراب ٌ

 

وقطر أنغامه  ألما

 

يدقُّ على الجرح دقاً خفيِّا

 

وينثر فيه صدى

 

وينبت فيه ضما

 

فيصرخ حتى يدكُّ الفضاء

 

صراخاً قويِّا

 

هنا درة التاج هزَّت

 

قرار الضياء

 

فعاد فتيا

 

فلم يمت المجد ما دام فيه

 

صهيل الجواد

 

ينادي المآثر هيـَّا

 

فلوح الزمان تهجى الحروف

 

وانطق صمت القلم

 

ومدَّ اللسانَ  ربيعاً

 

يطوف بأسماعنا كلاما بديعا

 

ولحنا طريــّا

 

نقيَّ النغم

 

تسلى

 

فشوقك مدٌّ وجزر

 

تلوَّى ببرج القمر

 

كحوت رماه البحر

 

على شاطئٍ يشرب الموج فيه الحجر

 

تسلى

 

شرايين عمرك راقدة بدبيب الخطى

 

ودربك مجرى بوادي المدى

 

وأنت تجاهر ما في  يديك

 

سوى سلـَّة نفض العمر أحلى عناقيدها

 

فظلت تطوف كناقوس جرح بجنح الصدى

 

تسلى

 

على موقد الذكريات

 

فليل الشتاء سيأكل أطرافه وجع الخطوات

 

وما بين جنبيك يطرق ُ

 

في مقلتيك

 

مناجل تحصد عدَّ السنين

 

بغير سنابل

 

وفي ضربة الراح بالراح صرت تقاتل

 

غبارا على راحتيك

 

أتشكو وقد سرق القادمون هواك

 

ومجدك حيٌّ

 

عليك الملامة أم لا عليك

 

فانك وحدك تلبس ثوب الزمان

 

جليلا ً! ذليلا ً!

 

وانك في هيبة من ضباب

 

بوادي الذئاب

 

يراود مجدك في صمته الحجر

 

ومجدك حيٌّ

 

على رمحه ينبت الشجر

 

ويضحك صحوٌ وفي كفـِّك المطر

 

تسلى

 

بخاطرة فليتك تنهض من كبوة

 

ويندى الجبين

 

فمجدك حيٌّ

 

 وأنت وليُّ الجنين

 

وفي كفِّك المطـــر

***

ك.خ

 




  قصائد سابقة

اطبع الموضوع  

Home