دراسات هامة

 

الجنس الرابع

د مشتاق عباس



بيان :

الجنس الرابع

* ديباجة:

-         إن كلمة " قصيدة نثر " ليست سوى اصطلاح أريد التعبير به عن نوع من الأدب ليس هو من النثر العادي كما أنه ليس بالشعر بل هو في قالب نثري وروح شعرية ، فكانت من هنا تسميته " قصيدة نثرية " ولكن هذا لا يمكن أن يعني أن القصيدة النثرية هي شعر ، وإنها حلت بالتالي محل القصيدة ، فالشعر شعر ، والنثر نثر .

أدونيس / حوار : إلياس سحاب / مجلة حوادث لبنان – 1960م .

-         قصيدة النثر حالة مروق لا تشاكل الشعر ولا تشاكل النثر ، هي تأسيس يمثّل جلداً متلفعاً لجسم الشعرية الحي ، فقصيدة النثر نص مخنث منفعل بنفسه مثل زهرة الجوري فيها صفات الذكر والأنثى معاً ، وقصيدة النثر فيها صفات الشعر وصفات النثر معاً .

ينظر : القصيدة والنص المضاد : د عبد الله الغذامي : 146.

-         بين الشعر وقصيدة النثر وشيجة حلمية ... حيث لا ندري هل أصبح الشعر نثراً أم النثر هو الذي حلم أنه صار في القصيدة شعراً .

حلم الفراشة : د حاتم الصكر : 5.

- أن قصيدة النثر تستفيد من نصّيتها وإفلاتها من التجنيس في الإفادة من الخصائص السردية .

حلم الفراشة : 48-49.

 

لم نفارق أتون القدامة حتى ونحن ندخن سيجارة الحداثة ، فنحن ما زلنا نمارس لعبة المدنّس والمقدّس ، ونحارب المفهوم الطبقي ونحن منغمسون فيه حدّ اللذة ، ما زلنا نحلم بسحرية فوقية للشعر على كل ما ننتجه من إبداعات ، بحيث استحال روحاً لكل بديع ...

الحيرة ملاذ أنساقنا الثقافية التي عادت لعرجونها القديم ، لا تنفكّ تغنّي لعشبة كلكامش ألحاناً طيفيةً ، لكنها لا تنتشي بغير شنشنة الشعر ، فهل آن لمن حار أن يبحث عن ملاذ جديد يعرفه في سرّه ؟!... لكنها الرهبة من ثورة الآذان على الألسن .

** المتن :

الحفر في البرزخ لا يؤدي إلى الحياة دوماً لكنه قد يعبر بنا إلى فضاء الموت الرحب ... نسبح بالحلم أو الكابوس ، نلبس أكفان بعضنا لنقتنع بولادة من نوع خاص ... هكذا هو جدل الولادة والولادة الجديدة .

حين انسلخت الكلمة عن إهابها في صناديق المعجم ورسمت لوحات إبداعية ، اقتنع بولاداتها الجديدة ، وأطّر حاميته بأطر الاسم الجديد الذي تبادل معه الحميمية ... ولم يكن ضجراً من تناسل الولادات ما دامت تخلق له أفقاً لا يختلف في رحابه وإن ضاق ... فهو يلتذّ بـ " لذة الولادة الجديدة " ، " بالدهشة الولودة الآن " ، فكانت الرواية أدباً جديداً نسل وجوده من موت الملحمة على الرغم من أن الملحمة تحتضن الشعر بحميمية عالية ، لم تعدّ الرواية ضرباً عاقّاً ، بل كانت بارّة ، وإن لم تحتضن الشعر .

الرهبة من انفلات القيمومة عن الجديد هاجس أجلسنا في ظلال غير وارفة ، فتغيّرت سحنتنا ولمّا نغادر ، أما آن أن نترك لباس الرهبة ذاك ؟!... فالنثر لم يعد نثراً كما لم يصر شعراً فهو انسلخ كبذرته " الكلمة " عن أطره العتيقة لينفتح على أطر باصرة بما تريد ، لكننا رجمناها بخفافيش قيمومة قديمة هي قيمومة الشعر .

قصيدة النثر ... هي جنس رابع يجاور أجناس حاضنة الأدب " الثلاثة " لتغادر حاضنة الشعر التي لم ترحّب بها يوماً إلاّ على مضض .

ما الضير في أن يكون ( شاعر / كاتب ) قصيدة النثر " ناصّاً " ليركز في قيعة طاعنة بالجديد والمغايرة .

الحدود المفتوحة تخون أحياناً رؤانا ، والضفيرة تمسك أحياناً أيضاً خيوط الدخان ... فحضن " قصيدة النثر " أقعد بظلّه نتوءات لم تتفرّع عن غصن " الناصّ " .

انقطاع الغصون قد يشي بالموت المبكر ... كما يشي التفرّع الشاسع بذلك أيضاً.

الجنس الرابع ... يحاول أن يحفر لجذوره الطافية على حدود الشعر قيامةً تليق بصرخته البكر التي خنقتها تلك الحدود المفتوحة .

*** الموقعّون :

د مشتاق عباس معن ، د فائز الشرع ، د أحمد ناهم ، د علاء جبر الموسوي الناجي ، حسن عبد راضي ، حسن قاسم ، إحسان التميمي ، مهند طارق ، أمجد حميد التميمي ، قاسم السنجري ، علاوي كاظم كشيش ، سلام محمد البناي ، صلاح السيلاوي ، أحمد حسون ، محسن تركي ، علي محمد سعيد ، عقيل أبو غريب ، حسين رضا ، حسن الكعبي ، علي أبو بكر .

 

 




  أرشيف دراسات هامة

اطبع الموضوع  

Home