عالم التقنية

 

صيانة أجهزة التقنية.. بأيد نسائية!

هشام اللاحم



بدأت 28 فتاة العمل في أول مركز نسائي متخصص في إصلاح وصيانة الأجهزة الإلكترونية بمكة المكرمة وذلك بعد اجتياز فترة التدريب والتأهيل التي أعدت لهن. فالفتيات الآن أصبحن مدربات ومؤهلات للعمل كمهندسات وفنيات صيانة للحاسب الآلي والجوالات وأصبحن قادرات على تحديد الأعطال وإصلاحها في جميع المواقع النسائية كالمدارس والجامعات والكليات. ومما لا شك فيه أن دخول الفتيات مجال صيانة الحاسوب هو ما نحتاجه لدعم الفرص الوظيفية الجديدة التي لم يسبق للعناصر النسائية أن عملت بها.

نسلط الضوء في هذا التحقيق على الصعوبات التي تواجهها المرأة مع ورش إصلاح وصيانة الأجهزة التقنية وما هي الضرورات الملحة وراء رغبة الكثيرات ومطالبتهن بتوفير ورش نسائية لإصلاح وصيانة الأجهزة الإلكترونية الخاصة بهن.

في البداية تحدثت (سيطة الزامل) معلمة حاسب بإحدى المدارس الأهلية قائلة: تواجه المرأة الكثير من المشكلات لصيانة الكمبيوتر الخاص بها أو حتى إصلاح عطل بسيط فيه وتضطر إلى نقل ملفاتها الشخصية على (سي-دي) والاحتفاظ بها خارج الكمبيوتر بعيداً عن الأيدي العابثة لمحلات الصيانة الرجالية والتي يتعمد بعض العاملين بها تحميل ما يرضي فضولهم.

وعلى الرغم أن فكرة إنشاء أقسام نسائية متخصصة لصيانة الحواسيب أو الجوالات أو الأجهزة الرقمية عموماً تعد فكرة جيدة لكن لها محاذيرها، ولا بد أن توضع ضوابط معينة

حفاظ على الخصوصية

وتوافقها الرأي (نسرين العنزي) طالبة جامعية بقسم لغة عربية فتقول: لدي عدد من الجوالات المعطلة ولا أستطيع إصلاح الأعطال بسبب وجود بعض الصور الخاصة فيها لذلك أتخوف من إعطائها لمحال تصليح الأجهزة التقنية، لذا أقترح توفر مراكز خاصة بالقرب من الأسواق النسائية لحل هذه المشكلة التي تعانيها العديد من النساء.

وتضيف قائلة: إنشاء أقسام نسائية خاصة بتصليح الأجهزة التقنية كالجوالات وأجهزة الكمبيوتر الشخصية جانب مهم جداً وذلك لحاجة الكثير من الفتيات إلى الحفاظ على خصوصيتهن, مشيرة إلى ضرورة أن يكون الذين يعملون في هذه المحال نساء ولا يوجد رجال إطلاقا حتى في الإدارة لكي تشعر السيدة بأمان عندما تحتاج إلى تصليح التقنيات الخاصة بها سواء (الفلاش) أو (الهارد ديسك) أو الكمبيوتر المحمول أو غيرها من الأجهزة الرقمية.

اختفاء الملفات

وتروي (لمياء الناهض) موظفة بأحد بنوك الرياض قصة حدثت لها قائلة: توقف الكمبيوتر الخاص بي فتوجهت إلى مركز لإصلاح الحواسيب فأخبرني بترك الحاسب لعدة أيام وبعد استعادة الجهاز وجدت أن بعض الملفات قد اختفت.

لذا هناك حاجة ملحة لوجود مثل هذه الورش النسائية في ظل سيطرة العالم الرقمي على حياتنا اليومية مما يزيد من حاجة المرأة إلى تلك المحال.

أن التقنية أصبحت تسيطر على كل شيء في مجال الحياة ومن المستحيل أن يخلو حاسب آلي أو جوال من صور وملفات خاصة بالفتاة عموماً.

فلا بد من تأهيل الشابات السعوديات للعمل الحر ودعمهن فنياً وإدارياً وتيسير حصولهن على الدعم المالي اللازم لافتتاح منشآتهن الخاصة ليكن جزءاً من عصب التنمية الاقتصادية من حيث جودة المنتج والقدرة مع الدقة في إصلاحه.

فكرة لم تر النور

وتقول (أثير النجدي) متدربة في مجال صيانة الأجهزة في أحد المعاهد قائلة: لا تقتصر فرص العمل في هذه المحال النسائية في حال تفعيلها على العاطلات عن العمل وخريجات الكليات التقنية ومعاهد الحاسب الآلي فقط لكنها فرصة مهمة ومتميزة للمستثمرات السعوديات اللاتي لديهن الرغبة في التوجه نحو الاستثمار في مجالات جديدة.

أما عن قدرة خريجات كليات التقنية على العمل في تلك المجالات فتؤكد (النجدي) أن هناك قسماً متخصصاً للدعم الفني يعمل على تأهيل الطالبات للعمل في صيانة الأجهزة التقنية المختلفة سواء كانت الحواسب الآلية أو الجوالات أو الأجهزة الآخرة، منوهة إلى أن فكرة إنشاء محال نسائية لصيانة الأجهزة كانت ترد لدى بعض الدارسات في المعهد ولكنها لم تطبق بشكل فعلي.

وظائف للعاطلات

في نفس السياق تقول (منار الدوسري) معلمة حاسب آلي: إن خوفي من تلصص أصحاب ورش الصيانة أدى بي إلى إلغاء الكاميرا الرقمية بالإضافة إلى صعوبة حفظ الملفات خارجيا لذا لا بد من توافر الدعم الفني المتمثل في تخصيص أقسام نسائية لصيانة الحاسبات الشخصية وأجهزة الهواتف المحمولة، فتبني هذا الاقتراح لنراه على أرض الواقع سيتيح فرصاً وظيفية للعاطلات عن العمل وكذلك خريجات كليات ومعاهد الحاسب، كما أنها تعد فرصة استثمارية جديدة للراغبات في الدخول في مجال الاستثمار، إضافة إلى أنه جانب مهم للحفاظ على خصوصية المرأة التي قد تتضرر في حال عطل أحد الأجهزة الشخصية الخاصة بها وعرضها على العاملين في محال صيانة الأجهزة الرجالية خاصة بعد ارتفاع عدد المشكلات الناتجة عن ذلك.

وتردف قائلة: إن افتتاح أقسام نسائية سيوفر فرص عمل وظيفية للكثير من الفتيات السعوديات سواء خريجات الحاسب الآلي أو الفنيات المتخرجات في الكليات التقنية في مختلف مناطق المملكة, خاصة أننا في أمس الحاجة إلى وظائف جديدة تسد حاجة الآلاف من الخريجات.

أمان وثقة

أما (مايا الجاسر) مصممة برامج بإحدى المؤسسات الإعلامية فتقول: محلات الصيانة النسائية يتوافر فيها عامل الأمان والثقة - بعيداً عن مضايقات مجمعات الكمبيوتر الرجالية وإن كان هناك حاجة ملحة بالأشياء التي تتعلق بالكمبيوتر الخاص بي فشقيقي في بعض الأحيان هو حلقة الوصل بيني وبين ورش الصيانة.

على سبيل المثال احتاج إلى شراء ماسحات ضوئية أو طابعات أو كاميرات لذلك نحن الفتيات نحتاج إلى مختصات مسؤولات بيع على دراية كاملة بالقطع والأجزاء الداخلية وطرق استخدامها والتعرف على الفروق بين الماركات المختلفة فمن الملاحظ أن معظم الفتيات لا يملكن المعلومات الكافية عن هذه الأجهزة مما يجعلهن صيدا لبعض عمالة الكمبيوتر حيث يقنعن النساء بأسعار مرتفعة وسلع رديئة.

وعن تجربتي مع ورش الصيانة الرجالية: أحب اقتناء آخر منتجات عالم البرامج soft ware ولكنني أتعرض لمضايقات من مرتدي المحلات لذا قررت أخيرا عدم الذهاب والاكتفاء بتصفح المواقع الإلكترونية المهتمة بصيانة الأجهزة.

وأخيرا تشير (نورة الدريس) مديرة إحدى المدارس الابتدائية بشمال الرياض: أحتاج دائما لصيانة أجهزة الكمبيوتر الخاصة بالمدرسة ولا أملك بالتأكيد الخبرة الكافية لذلك لذا أتعامل مع محلات صيانة وتحديث الحاسب بصفة دائمة ومما يميز هذه المحلات أن لها مندوبة لأخذ ملاحظات المعلمات وهذا شيء جيد ولكن الأسعار لديهم مرتفعة جدا. وتتسائل قائلة: فلماذا لا نفتح هذا المجال للنساء؟!! أعتقد أنها فكرة جيدة ولكنني أرى أنها صعبة المنال لعدم وجود فتيات مدربات وقادرات علي التعامل مع الكمبيوتر وملحقاته أو التسويق الجيد لمنتجات التقنية الحديثة.

فتجربتي مع المسوقات من خلال المعارض المختلفة والتي تعقد في بعض الأماكن النسائية إن الفتيات لا يحسن البيع ومعرفتهن بالقطع الدقيقة محدودة وسطحية مع عدم وجود الخبرة في (الهارد وير، السوفت وير، والشبكات) وهذا شيء نادرا أن يتوفر في الفتاة.

عن جريدة الجزيرة




 

اطبع الموضوع  

Home