دراسات هامة

 

تأملات موجزة في حضارة الوركاء

جاسم فيصل الزبيدي



تأملات موجزة في حضارة الوركاء

جاسم فيصل الزبيدي

sunsetaa@hotmail.com

قصة اكتشاف الكتابة

إن فكرة اكتشاف الإنسان القديم الكتابة من تلقاء نفسه نص لا ينهض بالدليل سوى استنتاج علماء الآثار والاستنتاج قابل للبطلان والدحض لأمور:

1- إن هناك تعتيماً وتهميشاً لدور الله سبحانه وتعالى وأنبياءه ورسله فلا تكاد ترى او تلمس شيئاً عن دور الله ورسله في موضوع الكتابة.لو أن رساماً رسم لوحة فنية فحتماً ستتعدد الآراء،وهذه اللوحة رسمها بشر..فكيف بالكتابة التي هي الجوهر الرئيسي في اتصال الأمم؟؟

2- هل الكتابة المسمارية أو الصورية هي نفسها اللغة التي كان يتداولها الإنسان العراقي القديم وبأي صيغة؟؟وهل لغة الإنسان العراقي القديم تختلف عن الإنسان المصري القديم؟؟وهل أن المنظومة القرآنية ترجمت لنا أخبار وأحاديث وروايات الغابرين إلى اللغة العربية أم إنها نقلت لنا كلامهم باللغة التي كانت سائدة؟ سؤال ليس الا؟

3- هل يستطيع من عجز عن دفن شقيقه بعد قتله(فَبَعَثَ اللَّهُ غُرَابًا يَبْحَثُ فِي الأَرْضِ لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوَارِي سَوْأَةَ أَخِيهِ )؟ام ذاك العاجز من صد أعداءه وهو يمتك كامل مقومات الحضارة في مشرق الشمس؟ام ذاك الذي لا يعرف كيف يجمع سنابل القمح ويخزنها لضمان عدم انتشار المجاعة لسبع سنين عجاف لولا رأي نبي الله يوسف؟ولولا التطول والخوف من الملل لذكرت مدى عجز الإنسانية من اكتشاف ابسط الأشياء؟

أقول: ان الله أرسل رسله الى البشرية ليعلموا الإنسانية فنون الحياة كافة من خلال تحريك طاقة العقل واترك القاريء الكريم يتأمل في خطبة الإمام علي بن أبي طالب(ع)بدقة وهو يذكر بعث الرسل والأنبياء،حيث يقول عليه السلام:(وأصطفى الله من ولد آدم أنبياء،أخذ على الوحي ميثاقهم،وعلى تبليغ الرسالة أمانتهم لما بدل أكثر خلقه عهد الله إليهم،فجهلوا حقه،وأتخذوا الأنداد معـه وأجتالتهم(أي صرفتهم عن قصدهم)الشياطين عن معرفته وأقتطعتهم عن عبادته فبعث فيهم رسله،وواتر إليهم أنبياه،ليستأدوهم ميثاق فطرته،ويذكروهم منسي نعمته ويحتجوا عليهم بالتبليغ،ويثيروا لهم دفائن العقول،ويروهم آيات المقدرة من سقف مرفوع،ومهاد تحتهم موضوع،ومعايش تحييهم، وآجال تفنيهم وأوصاب تهرمهم،وأحداث تتتابع عليهم).

ثم يمضي(عليه السلام)وهو يذكر تتابع قافلة الأنبياء(عليهم السلام) في تاريخ البشرية فيقول:-(فأستودعهم في أفضل مستودع،وأقرهم في خير مستقر،تناسختهم كرائم الأصلاب إلى مطهرات الأرحام،كلما مضى منهم سـلف قـام منهم بين يدي الله خلف)(ينظر:نهج البلاغة – محمد عبده،شرح نهج البلاغة –لأبن أبي حديد المعتزلي).

فمن البديهي جداً أن تكون تلك الأقوام القديمة قد حظيت برسول أو نبي،فإذا ما بحثنا المصادر التاريخية وجدنا أن أكثر الأقوام المذكورة في القرآن كانت متوزعة ما بين حضارة وادي الرافدين وحضارة الفراعنة وفي أرجاء شبه الجزيرة العربية.

وأضرب لك مثلاً:- قوم عاد تلك القبيلة الأكثر شهرة تقول عنها الروايات إن منازلها كانت منتشرة في رمال الأحقاف ما بين اليمن وعُمان والبحرين شرقاً متوغلة جنوباً الى الشحر وحضر موت فقد أرسل الله عز وجل إليهم(هود) وكذلك قبيلة ثمود، إذ حددت المصادر التاريخية منازلهم في منطقة من وادي القرى بالحجر أو مدائن صالح أستنتاجاً من قوله تعالى: (وَثَمُودَ الَّذِينَ جَابُوا الصَّخْرَ بِالْوَادِي).

وفي حضارة الفراعنة كان موسى ويوسـف(عليهم السلام)وفي حضارة وادي الرافدين كان إبراهيم وغيره من الأنبياء والرسل)(ينظر بحثنا الموسوم الدفن والمقابر والزيارة عبر التأريخ المنشور في مواقع الانترنيت كموقع براثا وموقع النبأ وموقع بنت الرافدين وموقع شبكة السماوة وصحيفة بدر الغراء).

أن ما أريد أن أصل إليه هو أنه من المؤكد جداً أن يكون الأنبياء والرسل قد نشروا بعضاً من التعاليم السماوية كالكتابة مثلاً..هذا يعني أن فن الكتابة قد بدأت منذ بدء الخليقة وإن الفكرة قد تناقلتها البشرية فيما بينها إما عن طريق الاتصال(التلاحق الحضاري)أو الترحال أو عن طريق الرسل أو ما شابه ذلك كـ(علاقة بيولوجية  ثقافية متبادلة).وشيئاً فشيئاً نمت الكتابة وانتشرت بين أبناء البشرية،وكلاً حسب ثقافته وطبيعة مجتمعه.

يرى(يوهانس فريدريش)"أن طريق ابتكار الكتابة كانت أمراً تدريجياً،وفي غاية الصعوبة. فالإنسان في المراحل الأولى لم يستطع أن يُدرك الصوت المفرد أو المقطع).

ويستبعد(يوهانس فريدريش)"أن يكون المخترع القديم للكتابة قد توصل مباشرة إلى تجزئة الكلمة بلغته إلى مقاطع، ولهذا فالإنسان في مرحلة تالية بدأ بتأسيس كتابة مقطعية أكثر تطوراً).

ومن هنا يعرض(يوهانس فريدريش)"صعوبة عملية الانتقال من الكتابة بالكلمة إلى الكتابة المقطعية"(ينظر: تـــاريـخ الكتــابــة تأليف:يوهانس فريدريش ترجمة وتقديم:سليمان أحمد الضاهر).

وهذا الرأي صائب إذا أخذناه من جانب المنظومة القرآنية/قصص الانيباء فنبي الله إدريس كان يعرف الكتابة وكان أول بني آدم أعطى النبوة بعد"آدم"و"شيث" عليهما السلام.وذكر ابن إسحاق أنه أول من خط بالقلم، وقد أدرك من حياة آدم ثلاثمائة سنة وثماني سنين.

وقد قال طائفة من علماء المسلمين:إنه المشار إليه في حديث معاوية بن الحكم لما سأل رسول الله(صلى الله عليه واله)عن الخط بالرمل فقال:"إنه كان نبي يخط به، فمن وافق خطه فذاك"يسانده مافي المنظومة القرآنية/النص"يا آدم أنبئهم بأسمائهم"وهو مما  يدل على ان آدم تعلم اللغة بجوانبها(الأصوات،المفردات،والتراكيب،والعبارات)ومهاراتها الاستماع،والنطق أو الكلام أو الحديث،والقراءة والكتابة بدليل النص القرآني(خلق الإنسان علمه البيان)..ولان الإنسان هو خليفة الله في الأرض و"يمتلك العوامل التي تؤهّله للسمّو والارتفاع إلى مراتب عالية:(وإذ قال ربُّك للملائكة إنّي جاعلٌ في الأرض خليفةً قالوا أتجعلُ فيها من يُفسدُ فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونُقدسُ لك قال إني أعلمُ ما لا تعلمون) فان عدد الانيباء والرسل الذين أرسلهم الله إلى الإنسانية بلغ في رواية الإمام الرضا(124الف نبي ومرسل)(ينظر:بحار الأنوار، ج11، ص30).فالكتابة إذاً وفق المنظومة القرآنية هي من تعليم الأنبياء والمرسلين للبشرية.

وبالمناسبة: إن المنظومة القرآنية/النص التاريخي(وإذ قال ربُّك للملائكة إنّي جاعلٌ في الأرض خليفةً قالوا أتجعلُ فيها من يُفسدُ فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونُقدسُ لك قال إني أعلمُ ما لا تعلمون)هو النص التاريخي يحكي قصة (إنسان ما قبل آدم) وطبيعة حياته العنيفة،ولذا نرى إن المنظومة القرآنية أهملت حياة ما قبل آدم،باعتبار إن ادم هو الإنسان الأكثر كمالا ورقي لتسنم منصب الخلافة الإلهية على الأرض ولأجل ذلك علمه الله الأسماء كلها..والكتابة والتدوين فرع من هذه الأسماء.ونجد إن المنظومة القرآنية تؤكد على (القلم)في مواطن كثيرة منها(ن.والقلم وما يسطرون)(إقراء وربك الأكرم الذي علم بالقلم)(في لوح محفوظ) والقلم له ميزة خاصة عند العناية السماوية واهتمام خاص عند الأنبياء والرسل.

برأيي الشخصي ان مدينة الوركاء كانت اكثر مدائن العراق القديم احتفاظاً بالتراث والفن والتدوين..بدليل ان اغلب المقتنيات الاثرية التي كانت تتشابه الى حد ما المقتنيات الاثرية الوركائية كانت مقتبسة من الفن الوركائي،وما ملحمة كلكامش الا خير دليل.

الحياة الدينية في الوركاء

تكاد تتشابه الحياة العامة في مناطق جنوب العراق القديم كونها تقع على امتداد واحد من التراث والتقاليد الدينية والعقائدية فعبادة الآلهة وان تنوعت الشخوص إلا إنها في النهاية عبادة كائن خارق للعادة فالإنسان القديم كان يؤمن"بالعناصر الأساسية التي تكون الكون،هي السماء والأرض والبحر والجو،وكل ظاهرة كونية آخرى لا توجد الا ضمن هذه العوالم) ولذا نجد إن فكرة العقيدة الدينية نشأت مع نشوء الإنسان على الأرض وولدت معه يوم وجد عليها (آدم مثال ديني رسالي)وكما ورد عن الإمام علي خلال رحلة سفينة الأنبياء وكيف تدخل الشيطان(عنصر الشر)في المحور الإنساني وتغييره المسار الديني عن طريقه السليم ومن اجل ذلك تحركت العناية السماوية لإنقاذ الإنسانية من الاستغلال الشيطاني(عنصر الشر)عن طريق إرسال الرسل والأنبياء ابتداءاً من نوح إلى الرسول الأعظم(ص).

ومن هنا يفرق العلامة المحقق آية الله الشيخ جعفر السبحاني بين الدين كمنظومة وبين الشريعة:"إن الدين حسب اصطلاح القرآن هو الطريقة الإلهية العامة التي تشمل كل أبناء البشر في كل زمان و مكان،و لا تقبل أي تغيير وتحويل مع مرور الزمن و تطوّر الأجيال،ويجب على كل أبناء البشر إتباعها،وهي تُعرض على البشرية في كل أدوار التاريخ بنحو واحد دون ما تناقض وتباين،ولأجل ذلك نجد القرآن لا يستعمل لفظة الدين بصيغة الجمع مطلقاً،فلا يقول:"الأديان"وإنما يذكره بصيغة المفرد، كما يقول:إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللّهِ الإِسْلاَمُ وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوْتُواْ الْكِتَابَ إِلاَّ مِن بَعْدِ مَا جَاءهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ وَمَن يَكْفُرْ بِآيَاتِ اللّهِ فَإِنَّ اللّهِ سَرِيعُ الْحِسَابِ)(وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ )، في حين أن"الشريعة"تعني مجموعة التعاليم الأخلاقية والاجتماعية التي يمكن أن ينالها التغيير مع مرور الزمن و تطوّر المجتمعات و تكامل الأمم،و لذلك لا يضير استعمال هذه اللفظة في صورة الجمع،فيقال"شرائع"وقد صرّح القرآن بتعدد الشريعة.(ينظر:مفاهيم القرآن:1/545،للعلامة المُحقق آية الله الشيخ جعفر السُبحاني،الطبعة الثانية).

ويرى أن"البشرية دُعيت في الحقيقة إلى دين واحد و هو الإسلام الذي كان متحد الأصول في كل الأدوار والأزمنة،وكانت الشرائع في كل زمن وظرف طريقاً للوصول إلى الدين الواحد،ولم تكن الشرائع إلا طرقاً للأمم والأقوام،لكل قوم حسب مقتضيات عصره ومدى احتياجه".

وأما الملّة،فهي بمعنى السنن التي بها تقوم الحياة البشرية وتستقيم،تلك السنن التي أودع في مفهومها"الأخذ والاقتباس من الغير".ولذلك يضيف القرآن الكريم هذه العبارة ـ لدى استعمالها ـ إلى الرُسل و الأقوام،إذ يقول مثلاً(قُلْ بَلْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ)(إِنِّي تَرَكْتُ مِلَّةَ قَوْمٍ لاَّ يُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَهُم بِالآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ)هذه النصوص تشير بدقة إلى ان هذه الشرائع حُرفت من عبادة الله الى عبادة الأصنام والكواكب وأشياء أخرى نتيجة ضيق الأفق وضعف العقلية في استيعاب الإدراك البعدي للرسالة كذلك لأجل المصلحة المادية.ومن هذه الأسباب انطلقت المعابد كنموذج للفكر الديني القديم.إذ إن الآلهة التي عبدها سكان أوروك أو الوركاء(في العصور التأريخية المتأخرة بوجه التقريب،الآلهة القديمة نفسها،التي قدسوها في الأدوار القديمة)سكان الحضارات الأخرى مع الاختلاف بينهما واقصد بين المصريين والفراعنة من جهة والعراقيين وملوكهم من جهة ثانية فعلى الرغم من احترام العراقيين للملوك إلا إنهم لم يقدسوهم كما قدس المصريون ملوكهم وصوروهم على إنهم أرباب وآلهة.

الدفن والمقابر والزيارة في الوركاء

كانت طريقة الدفن في الوركاء تتم في مقابر يدفنون بها الجثث عن طريق دفنها في الأرض غالباً سواء في حفر أو لحود أو أقبية(سراديب) وأكثر هذه القبور تكون قريبة من المعابد للإطمئنان على روح الميت من عدم تعرضه إلى سخط الآلهة فإن سكان الوركاءـ بل وحتى الحضارات الأخرىـ لم يتركوا الجثث في الهواء الطلق أو حرقها إلا حينما كانوا يتعمدون إساءة معاملة الموتى المعنيين، بدافع البغض أو الانتقام.والفرد الذي يتعرض إلى حرمة الموتى كان يقدم للمحاكمة من قبل الكهنة باعتبارهم حلقة الوصل بين الآلهة والإنسان.

فكانوا يضعون الجثة وفق شعائر جنائزية لغرض السماح للميت بعبور نهر(خوبور)من خلال المدخل الرئيسي الموجود في مدينة الوركاء.وبعد دفن الميت في بيئته الجديدة في مقابر خاصة،وربما في سراديب البيوت الخاصة بأسرهم،سواء كان ذلك للملوك أو لرعاياهم بل وحتى لأوضع الناس،كان على أهل الميت أن يقوموا بعدة واجبات،وكان أقرب أفراد العائلة هو المكلف بالاهتمام بالمراسيم الأخرى دون استبعاد الآخرين بالطبع.ولكي لا يصبح الميت طي النسيان،كانت الزيارة عندهم في أوقات معينة،وغالباً ما تكون والقمر غائباً للشعور الإحساس بالموت،وتذكر العالم السفلي.إذا إن الصورة الوركائية خاصة والرافدينية عامة"إنها عبارة عن فضاء كوني هائل تحت الأرض متناظر تقريبا مع السماء"وان الموت لا يخلو من الحياة حسب تصوره آنذاك.

والواقع كان(إستمرار حياة الموتى وعلاقتهم بالناس أمرا مسلما به،لان الموتى جزء من الحقيقة التي لاشك فيها حقيقة آلم الإنسان أو توقعه،أو سخطه".ولهذا نرى" الأعداد الهائلة من الآنية الفخارية،المزينة برموز روحية وكذلك معظم المنحوتات،بوصفها قوى فاعلة في أفكار الخصب،كانت قد أحرقت مع قرابين من لحوم الحيوانات ودفنت في مقابر خاصة"ان هذه الاستمرارية هي التي دفعت بالإنسان الوركائي القديم الى الاهتمام بالاموات واقامة الشعائر والطقوس..واعتقد ان فكرة زيارة الأموات وإقامة المراسيم الخاصة بالميت نبعت من دائرة الرسالة النبوية لتعليم البشرية كيفية إنشاء قطع من الاداب العالية ولذا نرى ان احترام القبور وعدم المساس بها كان امراً متعارفاً عليه ويعاقب كل من تجرأ على اقتحام حرمة الاموات باعتباره تجاوزاً على (الآلهة) التي يعتقد الانسان الوركائي حاله حال بقية ابناء الرافدين القدامى"تتحكم فيها وتسيرها كالموت والولادة والغلال والخصب والأمراض، إلى غير ما هنالك من مظاهر الحياة الطبيعية والبشرية"وهذه الالهة ـوحياً رمزياً ـ "أقنعت الإنسان ببساطة أن هناك قوى فوقية بعيدة عن سيطرته، قوى عليا بطريقة ما أن يسترضيها ويكسب ودها إلى جانبه"فراح يصورها عن طريق الفن الفخاري أو النقش على جدران المعابد كنموذج لمعتقدة(للتوسع أكثر ينظر:فراس سواح/دين الإنسان).

ان"الدليل القوي للعلاقات الوثيقة لان يكون هناك ترابط بين شمال بلاد الرافدين، وجنوبه كان المعابد متشابهة وتشابه الطقوس الشعائرية،لكنها لا تعتبر تطابق قياسي، لان هناك تغييرات واضحة ضمن تراكمات المعابد في مواقع معينة، كونت أشارة إختلاف في التقاليد الدينية وكذلك كانت متطورة من مجتمع إلى آخر"طرز معابد أوروك الأولى كانت إستمرار لطرز دور العبيد السابق".

الحياة الاجتماعية

كانت الحياة الاجتماعية (الأخلاق والآداب العامة)مرتبطة ارتباطاً وثيقاً بالمعبد والكهنة والجماهير لا تتحرك إلا بما يمليه عليها كهنة المعبد،فهم ـ أي الكهنة ـ الجهة التشريعية و سلطة مرجعية في الحياة المدنية وفي قصة نبي الله إبراهيم خير مثال على ما نقول.

أما الزراعة في الوركاء فقد اعتمدت على الري بعد حرث الأراضي بواسطة الآلات البدائية كالمحاريث التي تجارها الأبقار والى حد قريب كانت الحراثة بمثل هذا النوع منتشرة في العراق..وقد كانت زراعة الحنطة والشعير مشتهرة في مناطق جنوب ووسط العراق إضافة إلى انتشار النخيل،والغالب على طعام اهل الوركاء هو التمر والشعير والسمك،وأما النسوة فقد كن يقومن بأعمال مساعدة الرجال البسطاء في أعمال الحصاد والحراثة واستخراج الحليب من(الجاموس)واستخراج الزبدة عن طريق خزنها في إناء من جلد حيوان البقر أو الماعز يُسمى عن اهل الريف(السِكْه)او (الشِجْوه)فتقوم المراة بعملية هز هذه(السِكْه)او(الشِجْوه)او (العِجْوة)لاستخراج الزيدة..ولا يُذبح الجاموس عندهم للاكل الا ان تكون مريضة او على وشك الموت.وللحيوانات عند اهل الوركاء القدامى اهمية كبيرة كالاغنام والماعز والثيران والابقار حتى اعتبروها ذات شأن عظيم وقد نقشوا صورها على كثير من الالواح الطينية كرسومات فنية على جدران معابدهم كما هو الحال مع كلكامش في صراعه مع الثور للدلالة على القوة.

ان اغلب المحاصيل التي كانت تجبى يتم احضارها اما عن طريق حمالها على ظهر الحمير واما عن طريق حملها على عربة يجرها حمار وكانت تلك المحاصيل تخضع الى ضريبة المعبد (باعتبارها الالهة)وهي التي منحتهم بركة الارض والنصر على الفقر.

وهذه الضريبة جزء من طقوس هـــي في الحقيقة تقربا للآلهة نفسها حيث كانت"رقصات الحرب والحصاد أكثر من مجرد أستجماع للطاقة من آجــل تأدية الأعمال المطلوبة "لان فيها فعل سحري يتصل بنيل الرغبات والمطامح وكان سر أدائها هو الترقب إلى العالم الظاهري المحسوس، المعاش مع عالم الأرواح والقوى النسبية غير المنظورة،وهذه قوى فعالة تظهر"رموز خيالية تبدو كنشاطات متنوعة متعلقة بمواد علم متنوعة – رقصات – طقوس – شعائر – رسوم".

كانت حصة الكاهن اكبر باعتبارة حلقة الوصل بين الانسان والالهة اذ ان"أهمية الكاهن الأعظم اذا ما علمنا أن تعيينه لهذا المنصب بتم بقرار من الملك بعد إستشارة الآلهة وظهور أرادة الأخير بهذا الخصوص جلبه عبر نبؤة واضحة"

ومهمة الكاهن ـ سلطة مرجعية ـ في المعبد هو تقديم القرابين الى الالهة" من الأسماك هو دليل على صيد الأسماك في إقتصاد المجتمع.




  أرشيف دراسات هامة

اطبع الموضوع  

Home