قصيدة

 

الأفواه المغلقة

محمد ثلجي



الأفواه المغلقة/

من ديوان " قصب الملح "

محمد ثلجي

 

وخرجت أبحث عن ضماد ٍ في غبار الأتربة ْْ ..

لا شيئ يحدوني  سوى أنّي جدير ْ ..

وقوائمي سبع ٌ كأصل الخلق  منقطع النظير ْ ..

لي إخوة كثر ٌ .. وأمّي في الهموم ِ مغيّبة ْ ..

وأبي قعيد ٌ فوق كرسي ٍ يحاول أن يطير ْ ..

وخرجت وحدي .. كالضرير ْ ..

أتفحّصُ الطرقات , والأبواب, والأغراب , والأمل البعيد ْ ..

لا شيئ يتبعني سوى ظلّي الوحيد ْ ...

وصدى الصراخ ُ ودمعتين ِ من العيون المتعبة ْ ..

***

لا بدّ أن أمضي ولو بين المحال ْ

لا بد ّ إلّا أن أزال ْ..

قلبي هناك َ نعم ْ .. وأنفاسي تراق ْ ..

ولذا أحاول في خجل ْ ..

أن أرتجل ْ ..

عن ظهر أحزان الفراق ْ ..

عمّا تلظـّى في الخيال ْ ..

لا بد ّ الّا أن أزال ْ ..

كي لا أحال ْ ..

مثل السؤال ْ ..

كي لا أضيق َ .. ولا أعيق َ توغـّل الأنهار ْ ..

كي لا أعود بخيبة الضوء المسلـّط  في النّهار ْ ..

قالوا بأني سوف أهزم في النزال ْ ..

وبأنني سأعود فارغة يداي َ وصورتي ..

تبدو على السطح السّراط ِ محدّبه ْ ..

***

وخرجت أبحث في احتمالات ٍ تكاد ُ مخيِّبه ْ ..

في عتمة الليل المغطـّى بالهدوء ِ ونزف ِ أعمدة الطريق ْ ..

في كل ّ شيء ٍ مستحيل ْ ..

حتّى النّجوم بحثت فيها عن صديقْ ..

وحجارة عطشى .. وأجساد يغلـّفها النّحول ْ ..

وبحثت  عن بيتي العتيق ْ ..

عن طفلة ضيعتها يوم التفت ّ إلى الغياب ْ ..

كي أستطيع لباسها مثل السوار ْ ..

كانت تجيد ُ غنائها في آخر الليل ِ الطويل ْ ..

مثل العصافير الصغار ْ ..

كانت وكنت إذا تقول ْ ..

لي يا حبيبي لا أجيب ْ ..

حتى تزيد ْ ..

ضيعتها يوم اقتربت من الوصول ْ ..

والآن َ أرقد ُ في ذبول ْ ..

مثل الحقول المجدبة ْ ..

***

وخرجت أبحث عن بقايا ما تكوّن في صباي ْ ..

عن هالة ٍ قمرية ٍ ..

شيّدتها من مقلتاي ْ ..

عن عجز أطفال ٍ تراودهم تخاريف ُ الوعود ْ ..

فكأنهم يدنون َ من خيط رفيع ْ ..

يتعلّقون به .. وأفواه تجوع ْ ..

وعيون أمّي تستحي

وأنا كذلك حائر وقواي ْ .. تخور معذبة ْ ..

وخرجت لا أدري إلى اين المسير ْ ..

عيناي َ يخنقها البكاء ُُ .. ولوعة حرّى ونزف ْ ..

بين الضلوع ِ .. وغصّة تربى وخوف ْ ..

ما زلت اذكر كل شيء ْ ..

صوري الكثيرة في الجدار ْ ..

وتخيّلاتي في المساء ْ ..

ما زلت اذكر أنني أخرجت ذاتي مثل قيء ْ ..

يوم اشتهيت ُ طعامهم .. لو يأكلون ْ ..

مثل الذباب المرتخي فوق القمام ْ ..

لا ارض تحتي كي أنام ْ ..

كانوا هناك َ ويلعبون ْ ..

وأنا احدّق في جنون ْ ..

نحو البطون ِ المعشبة ْ ..

***

ك.خ

 

 

 




  قصائد سابقة

اطبع الموضوع  

Home