قصيدة

 

من أثير الرؤيا

محفوظ فرج



أحبو فوق مسافات الجرح

لألمح هالة عينيك

كما يبرق في القلب حنيني

نحوك

كدجلة تلتف سواقيها حول بساتين

النارنج

كتلفت رمش جنان يتسلل في اوردتي

خمرا أزليا

وأقول اثير بوحك في اجنحة النورس

اذ يتقافز في الغرين

مشدودا بالأحراش

أثير بوحك

وهو يلامس أرداف الأحرف

والصدر النافر في الأصوات

أقول جنان

فيلقي القداح على وجهي

انداء عبيره

وتغرد

كل عصافير المنصور على نغمتها

ينحدر الشوق الى بغداد

عميقا

كتعلق جذر الزيتون

بماء الزاب

ينحدر الشوق غريبا

يستقطب كل جمال الجبل الاخضر

ويحدث درنة عما لاقاه

على طول البحر الابيض

رأيت جنان تلبس شالا ورديا

تتوسل موسيقى الأحرف فيه

وتحدثه عن أزمنة الحب على أكتاف الوديان

تحفر في الصخر لتنبت

وردا في مختلف العطر ومختلف الالوان

من بنغازي حتى الابرق

 

كانت  في بيروت تغني للعشق

الطاهر أنغاما أصفى من موسقى الخلجان

انقى من سورة كأس يبرق

في عيني فاتنة

تتلذذ فيه الشفتان

تسأل عن أحباب

يسأل عنهم ورد النرجس

في بابل

وأنامل تمسك أوراقا تركوها

كي تتعطر في حرف ريان

كنت اراها تتنقل مثل فراشة

وقميص  لاتتمالك الا ان تتشبث

في أذيال براءته

حتى خط الافق الأبعد

ترسم فوق شغاف الروح

لوحات الغاب المتغلل في اعماقك

تدلف في زورقك الفضي

الى اعشاش الطير المسكونة

بالح-ب على اغصان الشجر

المتدلي وهو يلامس سطح الماء

كنت اراها في العشار

تدندن في أشعار السياب

فيبتسم (الحجاج )

للثغتها حين تمر بلفظة( فعلل)

وضفاف الشط العربي

يساورها المد على الانغام

ويراقصها السعف البصري

فتلف عباءتها حول الخصر

الوجه جنان

لكن ملامح سحنته

فيه من الرمان الشامي

يخالطه نظرات ساحرة لبنات

زوارة

قالت انظر ما احلى غابات الزيتون

الممتدة في تونس

خذني نحو مصبات الماء

كي نتخلص من آثام الماضي

نغسل قلبينا بمداد الحب الرقراق

دع روحينا تنطلقان

الى اشهى منتجع أخضر

نستنطق كل دهاقين العشق

بسوسة

هل مر بكم قلبان رقيقان

كقلبينا

دعني أطلعك على اكسير الفتنة

بين الأزرار

انظر كيف تلاقى غصنان

على شجر التفاح

وكيف تلوّح بالشوق الثمر الناري

انظر للعصفور الدوري

ينط من الأعذاق الى التين

واسمع بوحي

مثل حنين صبايا الزوراء

بأرض قاحلة

نحو منازلهن

مثل فتى تركته الهجرة

يندب من فارقهم

في ذي قار

أقول جنان

فيستيقظ كل سبات

العشب النابت عند مرافئ

وادي النيل

ويدور الكروان على أكتاف

الخرطوم

يشقشق مذهولا في قامتها

ورشاقة نقل خطاها

في الماء الضحضاح

تتبسم أكمام الورد الجوري على طول الشاطئ

في بيروت

بعبير أزلي

كعبير الفردوس

وتنتشي القمصان

 

الحجاج  هو : الشاعر البصري المبدع ( كاظم الحجاج )

زوارة   مدينة ليبية على الحدود التونسية الليبية  تنماز بجمال حسناواتها

***

ك.خ

 

 




  قصائد سابقة

اطبع الموضوع  

Home