مقال

 

نجح مشروع دايتون بنسبة 100% وحقبة أبو عمار تحتضر

خيريه يحيى



نجح مشروع دايتون بنسبة 100%  وحقبة أبو عمار تحتضر

حقبة زمنية بأكملها تحتضر ألا وهي حقبة الشهيد أبو عمار وكل من كان معه ،،،،كثر النقد والتجهم والاستنكار والاستهجان من مشروع دايتون الذي رسم أصلا على أيدي أمريكية ليطبق على بعض الأراضي العربية، والغريب أن الفزلكة السياسية في الدول المستهدفة تقول أن هذا المشروع فشل أو تم تحجيمه ولم يؤت أكله المطلوب أمريكيا، فأين نحن من بعد النظر لا بل من قراءة الواقع ومثلا واقع لبنان وفلسطين.

لبنان نال منها دايتون بأكثر مما خطط له وبأسرع مما توقعت أمريكا فقد سادها البؤس والخلاف والشقاق وكثرت فيها عمليات التصفية ونشرت القوات الدولية، ويتم التربص بحزب الله، والأدهى كل فريق في لبنان لا يعترف بمشروعية الآخر، وباتوا دون رئيس الأمر الذي حال دون حضورهم القمة العربية  لبنان كان فيه أحد محاور النقاش الهامة، والقادم ألعن من هذا!

أما عن فلسطين، فقد طبق دايتون بعناية فائقة، وللأسف بجهل فائق! فأصلا من يطبقون أفكار دايتون لا يعلمون ماذا يفعلون وكأن المنفذين مجرد أحجار للعبة شطرنج والنتيجة في النهاية: كش طلع الملك فزت! ليأتي مبرمج اللعبة ويسلب حتى نتيجة لعبته الغبية، هذا واقع الحال:- غزة احترقت وتحترق داخليا، والخلاف فيها على أشده فأمس اختلف أبناء الفتح مع أبناء حماس على أمور لو وضعت على الطاولة لاختلف الحال، واليوم تستمر فيها مظاهر الدموية حينا كردود عائلية وثارات قبلية، وحينا على أيدي قوات الاحتلال التي ما أن وجدت سماء غزة صافية، إلا وعكرت صفاء أرضها وسمائها.

كل هذا بات طي الماضي أو أنها أحداث انتهت لكن ما الحاضر والقادم الدايتوني؟؟؟ الحاضر مكائد ضد كل من يرفع صوته بكلمة حق، مصائد تنصب لكل من عايش الشهيد أبو عمار ولنتوقف قليلا هنا،، نعم تغيير الأوجه أو تناوب الخبرات أمر ضروري في كل دول العالم لكنه أمر إداري داخلي لا تتحكم فيه الأيدي الخارجية أبدا، أما الحادث على الساحة الفلسطينية فهو استبعاد لكل من لف لفيف حقبة زمنية أغضبت الاحتلال ورجال قاوموا في زمن اعتبر المرحلة الشبابية للقضية الفلسطينية، فقد باتت القضية تعاني الشيخوخة وكل هذا ناجم عن تدخلات الأيدي الغاصبة والكائدة وللأسف الاستهتار الفلسطيني، أما عن ساحة غزة فهي أبدا لم ولن تصل الرقي المطلوب! فلا راحة لدى أبناء غزة حتى ممن هم من أبناء حماس وكيف لهم الراحة والمريض يموت دون أن يتلقى العلاج، والجائع يقضي نحبه دون أن يصله الطعام كيف لغزة أن تستريح وهي سجن وطوق يلتف حول أعناق المليون ونصف فلسطيني! وقد يهون هذا لو أن شعب غزة يحيا الأمن والأمان! لكن الأخطار تحدق به تارة من الاحتلال وتربصه! وتارة من انفجار ردة الفعل الجماهيرية على الجوع والعطش والظلمة والمرض والاقتتال على السجن وعلى الطبقية التي تسودها، فهذا غني وذاك تحت خط الفقر أما متوسطو الحال فقد انقرضوا، فمن يرى في وضع غزة انتصاراً على خطة دايتون يكون واهما، فلا يهم أمريكا ولا إسرائيل من يكون رئيسا أو وزيرا أو أميرا كل ما يهمهما نشر البؤس وترك أبناء هذا الشعب منشغلين في لقمة عيشهم وأمنهم الذي بات صعب المنال، فهذا دايتون الأمريكي نجح على أرض غزة بنسبة 100% وستزيد هذه النسبة مع الأيام لتصل أقصى درجات النجاح الأمريكي فيما إذا لم يلتئم الجرح الفلسطيني، وبقيت الأطراف الفلسطينية في تعنت وشقاق وتقاذف، وعسى الله ألا تسير غزة وراء بؤس أكبر وأعظم! فما عاد أبناؤها يحتملون!

كما وأن الضفة الغربية ليست بأحسن حال فهي تعاني الويلات وتعاني المؤامرات، ويحاك لها ما يفسد عليها أمنها بجميع أنواعه الغذائي والأمني والدوائي، وطالتها كما دائما أيدي الاحتلال، واشتدت قوة أيدي أشباه الاحتلال ممن يشاركون في مؤامرة التدمير، ممن يبثون السم في العسل دون أن يوجهونه لشخص مستهدف، فالجميع مستهدف كبر أم صغر عمرا أو مركزا، هذا حال الضفة الغربية: الاستيطان والجدار يلتهمان أرضها كما النار في الهشيم إلى جانب الانشغال الفلسطيني في الشأن الداخلي غير المنظم! هذا ما أراده دايتون ومن ورائه ومن ينفذون عمدا أو جهلا ما خطط له، فما غد الضفة إلا غد أسود غير واضح المعالم، وما يكثر البؤس أن هناك نداءات للتغيير والتجديد لكنه تغير غير واضح المعالم فهناك من يريد تغيير القيادات القديمة والاستعاضة عنها بقيادات جديدة رغبة في إعادة شباب المؤسسة السلطوية، لكن التساؤل: هل التغيير يكون بنتيجة كل من مت يوما بصلة لأبي عمار؟؟؟ والمخالب الأمريكية وبأيدي غير أمريكية تصب جل جهدها على من يعتبرونهم زمرة حقبة زمنية كان مسؤولها أبو عمار! فنعم للتغير ونعم لإعطاء الفرص ونعم للتجديد ونعم لمقاومة الفساد السلطوي والفساد الإداري والمالي لكن بأساليب تعطينا فخرا وترفع الرأس الفلسطيني عاليا! لا أن يتم تدمير ما تم بناؤه لأجل إعطاء المهمة لمسؤول جديد قد يخفق، وقد ينجح، والنجاح وفق معادلة القوة والمحكومة أمريكيا وإسرائيليا.

خلاصة الكلام: مشروع دايتون في فلسطين نجح بامتياز ونحن نسمع من هنا وهناك أن ثمة  من وقف في وجه هذا المشروع وقاومه! لكن الحقيقة أن هذه المقاومة أيضا كانت ضمن مشروع دايتون  كهدف غير معلن، فالشقاق والاقتتال والتدمير في وقفة الأخ ضد أخاه كان  مبتغا أمريكيا، وكذا قلب الأوجه وتغييرها دون التفكير بالعواقب ورسم الإستراتيجية المستقبلية أيضا هدف أمريكي إسرائيلي، واتهام الشريف بشرفه، وتعزيز قوة المتربصين أيضا هدف أمريكي إسرائيلي.

فالى أين نحن ذاهبون؟؟ نحن نسير لطريق لا يعلم نهايتها إلا من رسم بدايتها والأكيد أن لا فلسطيني على أرض فلسطين أو على أرض غيرها يعلم ما الطريق الصحيح وكيف يكون سلوكه، فنحن بحاجة للحمة داخلية، إلى وفاق وطني إلى اتفاق فلسطيني فلسطيني يضم غزة والضفة الغربية وبأسرع وقت كي يحيا أهل غزة حياة كريمة، وأن تنفض الضفة المؤامرات عنها جانبا ومن ثم الانتباه إلى القضية الفلسطينية، نحن بحاجة إلى "أبو عمار" رحمه الله إلى "أحمد يس" رحمه الله إلى "الرنتيسي" رحمه خالقه! فهل يعود أمواتنا!! الأكيد أن هذا مستحيل، فما أحوجنا إلى ورثة أيدلوجية هؤلاء العمالقة ممن قضوا، وهم يوصون بالوفاق والوحدة وعدم السماح للأغراب من تمرير المؤامرات، فهل سيخرج علينا أشباههم؟. نحن بحاجة إلى إعطاء الفرص لجميع الأجيال، ولجيل الشباب... بهذا نسقط دايتون ومشروعه وعندها لا يسجل التاريخ لنا جرم مشاركة أبناء الشعب الفلسطيني كافة وباختلاف أدوارهم في هذا المشروع الهادف لإسقاط القضية الفلسطينية برمتها.

خيريه رضوان يحيى

مديرة مركز شعب السلام للأبحاث والدراسات واستطلاعات الرأي

جنين- فلسطين

 د.أ.د

 

 




  مقالات سابقة

اطبع الموضوع  

Home