قصة

 

الفلاح والكنز (للأطفال)

ديما سحويل



الفلاح و الكنز 

اقترب موسم العيد والفلاح لم يشتر بعد ملابس العيد لأولاده .

كان ينتظر قطف ثمار الرمان الذي حل موعد نضوجه وبيعه.

خرج الفلاح من بيته في الصباح الباكر مع صياح الديك لقطف الرمان ..

وظل يكد ويعمل طوال فترة النهار إلى أن انتهى من جمع الثمار ...

وشعر بالتعب الشديد  فأراد أن يكافئ نفسه بأخذ قسط من الراحة تحت ظلال الأشجار وخصوصا أن درجات الحرارة بدأت ترتفع وقت الظهيرة وراح في نوم عميق.

 أثناء نومه مرت مجموعة من اللصوص بالبستان ووجدوا الفلاح مستغرقا بنومه وبجانبه سلال مليئة بالرمان فسرقوا كل السلال وهربوا دون أن يشعر بهم ،لأنه كان يغط في نومه.

 بدأت أشعة الشمس المتسللة من بين أوراق الشجر تداعب وجنتيه فأيقظته.

فتح الفلاح عينيه و التفت حوله ولم يجد سلال الرمان بالقرب منه.

 في البداية ظن أنه يحلم ولكنها كانت الحقيقة لقد سرقت ثمار الرمان جن جنونه وصار يتحدث مع نفسه: إنه تعب الموسم ! كيف ؟ ولماذا؟ وأين ؟ اختفى المحصول؟؟!! ثياب العيد!! إن أولادي بانتظاري لنذهب إلى السوق معا ..

ظل يبحث بكل أنحاء البستان ولم يجد شيئا أصيب بخيبة أمل وبدا ينهار لان جهده وتعبه ضاع.

ظل الفلاح مذهولا لما حدث له ...

فما كان أمامه إلا أن يستجدي الفلاحين المجاورين لبستانه وكبار رجال القرية من ذوي النفوذ وبمختار القرية ، ولكن لم يلتفت إليه أحد كلهم كان مشغولا بالعيد والتحضير له ، لم يكترث أحد بما ألم به.

رجع إلى البيت خائر القوى وكان أولاده بانتظاره عند الباب دهشوا عندما رأوا ملامح الحزن تعلو وجه والدهم ويديه خاليتين ظنوا أنهم ذاهبون معه إلى السوق كما وعدهم لشراء أغراض العيد وحاجياته خاب رجاء الأطفال وصاروا يبكون..

 انهار الفلاح من البكاء...

 وقص على زوجته ما حدث معه وخمن أن اللصوص سرقوا المحصول أثناء نومه واسته زوجته وطلبت منه أن يتكل على اللـه ...

لان اللـه لا يضيع أجر أحد ولا يحرم أحد ...

وقالت له: إن كان اللصوص قد سرقوا محصولنا وسرقوا الفرحة من قلوب أطفالنا فاعلم أن اللـه معنا وسيرأف بحالنا.

قام الفلاح  وتوضأ وتضرع لله وظل يدعوه طوال الليل ونام وهو حزين يناجي اللـه أن يرزقه لأجل أولاده الصغار الذين يحلمون بثياب وكعك العيد . 

في صباح اليوم الثاني توجه الفلاح وزوجته  وأولاده للبستان مرة أخرى يبحثون عن سلال المحصول لعلهم يجدوها أو يجدوا بعضا منها...

 وصلوا إلى منطقة البساتين فلم لم يتعرفوا إلى بستانهم المكان هو المكان والموقع هو الموقع نفسه بالقرب من عين الماء ولكن البستان الذي يخصهم بين ليلة وضحاها تحول إلى حديقة مليئة بأشجار اللوز والجوز والرمان وأرضيته مفروشة بالورود ....

الفلاح وأسرته تعجبوا مما رأوه ظنوا أنهم في حلم ولكن تجمهر الناس حول بستانهم أكد لهم أن ما يروه حقيقة ..

الجميع كان يتساءل ما الذي حدث ؟وكيف؟ والبارحة كان الفلاح يشكي ويستجدي بضياع محصوله ، واليوم تحول بستانه الصغير إلى حديقة متنوعة الأشجار..

 قام الفلاح وزوجته وأطفاله على عجل بجمع محاصيل الرمان والجوز واللوز لبيعها وشراء ملابس وحلوى العيد.

صار الفلاح حديث القرية وأصبح ميسور الحال ...

كثرت الأقاويل عنه واجتمعت أراء الناس على أن الفلاح وجد مصباحا سحريا في أرضه حول البستان إلى جنة كبيرة.

ظلوا يتساءلوا عن سر تحول البستان...

 وصاروا يتجمعون كل يوم حول الحديقة الكبيرة التي تسر كل من رآها وصارت الجموع تتكاثر من القرى المجاورة....

الفلاح بدأ يتضايق من تجمهر الناس يوميا حول حديقته ؛ لأنهم أصبحوا يعيقونه عن عمله.

 فتوجه إليهم مخاطبا إياهم: لن أبقيكم في حيرة من أمركم سأكشف لكم سر تحول البستان..

يا أهل قريتي: لقد بليت بسرقة محصولي ليلة العيد وعندما لجأت إليكم وصغرت نفسي لكم لم تعينوني فبقيت في حيرة من أمري إلى أن وجدت الكنز...

 تعجبت الجموع وفتحوا أفواههم من هول الدهشة ورددوا الكنز!!الكنز!!

فتهافتوا عليه بالأسئلة أين ؟ وكيف وجدته؟؟

فقال لهم الفلاح: لن أدلكم عليه سأدعكم انتم تجدونه ؛ لأنه موجود عند كل مخلوق ولكن المهم أن يعرف كيف يجده ؟ ..

 ومنذ ذلك الوقت ظل أهل القرية كلهم والقرى المجاورة يبحثون عن ذلك الكنز الذي حول بستان الفلاح إلى حديقة كبيرة. 

لقد وجد الفلاح كنز الدعاء فدعا اللـه أن يعوض أطفاله خيرا وان لا يحرمهم فرحة العيد فجازاه اللـه وجعل عيد أطفاله عيدين.

 




  قصص سابقة

اطبع الموضوع  

Home