مقال

 

القذافي وواقعيته القممية

خيريه يحيى



واقعية القذافي والقمة...

نحن أمة العرب من أضعنا تاريخنا الماضي حاضرنا بائس ونغامر بمستقبلنا ، نحن أمة التشتت، أمة الفرقة: الأمة التي عبثت فيها الأيدي الخارجية، ونالت منها كثيرا لا كما أراد المتربصون بل ما زاد عن رغبتهم الآلاف الدرجات، نحن الأمة التي تهاونت في مقتل زعمائها وقادتها وقابلت بؤس شعوبها ببسمة خافتة خجولة، نحن الأمة التي لا يجمع رؤساءها إلا قاعة، وسنقول يوما ما: أكلنا يوم أكل الثور الأبيض، فأمس عرفات الشهيد البطل وبعده صدام  وغدا أنتم أيها المجتمعون، وعن فلسطين لا تحدثني فأحدثك أنا... فقد ضاعت.

 

نعم أيها القذافي الواقعي فهذا هو الحال العربي الواهن لدرجة لم يشهدها التاريخ العربي مدى حياته، فالفرقة سادت العراق، والتشرذم نال من لبنان والشتات غزا فلسطين، ولم يعد لأمة العرب كلمة تسمع....

 لكن الحقيقة أن القضايا العربية تقابل ببرود لا نظير له، ويسكن الخليج حقيقة كثير من الإيرانيين والحق أن إيران ليست هي الخطر الحقيقي الذي أحدق، ويحدق بالعرب المسلمين فأعداء العروبة معروفين منذ زمن بعيد، ومازالوا واضحي الأوجه وغير مقنعين إلا أن أنظارنا تتوجه إلى هنا وهناك وفق رغبة الخطر الأصلي مبتعدين عن من عادانا ومقتربين ممن نتوقع خطره!

 

هي الحقيقة المرة التي يحياها العرب كافة من الشمال إلى الجنوب ومن الشرق إلى الغرب فقد كثر أصدقاء أمريكا من العرب دون أن تنصفهم حتى في حقوقهم الطارئة وقضاياهم العادلة، فما المنتظر منهم ومن إسرائيل؟..

على الساحة الفلسطينية يتلكأ الإسرائيليون في محادثات السلام، ويتوسعون في استيطانهم ويكثرون من قتلهم لأبناء الشعب الفلسطيني الأعزل، هذه إسرائيل وهذا السلام الذي تطبقه منذ احتلالها لفلسطين، وكل هذا بموافقة علنية وسرية أمريكية.

ساحة لبنان باتت من الساحات الحمراء العربية والتي ينفذ على أرضها العديد من الأجندات الطاغية يوما تلو الآخر لتنشقّ هذه الساحة ويقاتل أهلها بعضهم بعضا وفي النهاية الرابح الوحيد يكون كل متربص وطامع بلبنان وأرضه ووحدة شعبه، ومع الأسف بات لبنان في فرقة وانقسام لا يحسد عليهما.

 

ساحة العراق ساحة الدماء ساحة الظلم الواقع عنوة على أهله ساحة الإستباحات والاستهانات بكل المعايير والقيم والمعاني الإنسانية، ساحة استباحة الإنسان من قبل الغاصب كحشرة تباد، ولا يهم أيا كان العدد! إنه البؤس والذل والوهن الذي أصاب العراق، بوابة الشرق العربي فانكشفت أمة العرب! وأطيح بشعب وبمقدرات هذا البلد ...

ساحة السودان : ساحة غير مستقرة تعيش الكثير من الأزمات التي تصب في النهاية في جعبة من يدّعون زورا وكذبا بأنهم أصدقاء لكثير من العرب.

أما باقي الساحات العربية فكل يستغل وفق ما أوتي من إمكانيات ومقدرات سواء أكانت إمكانيات بترولية أو مواقع جغرافي أو غيرها من الإمكانيات.

 

لذا فالقذافي كان الأكثر جرأة، الأكثر واقعية، والأكثر تجردا من المجاملات التي لا تخدم إلا البرستيج الخارجي...

 وفي النهاية تبقى الهموم العربية حبرا على ورق سواء أكان الأمر يتعلق في اجتماعات القمم العربية أو في الاتفاقيات الدولية الأخرى التي ذهبت في مهب الريح... في ظل تعنت الأقوياء ووهن الضعفاء.

 

نعم...اليوم يجتمع الرؤساء لمعالجة الأزمات والمصائب الدائرة في عدد من الدول العربية... والمصيبة أنه سيكون في القمة القادمة مصيبة جديدة في دولة عربية جديدة أخرى؟! 

فأين القانون وأين الإرادة أين العزيمة أين الدين واللغة الواحدة التي تجمع أمة العرب وأين تلك العوامل مجتمعة التي توحد الرؤية؟ أم أسأل: أين البترول أو الذهب الأسود الذي بات على مالكيه الوبال الأسود؟؟

أما من صحوة؟؟ أما من قمة تحمل قيمة فعلية؟؟ أما من قرار يتخذ ويستحق الاجتهاد لتطبيقه؟؟

أما آن لأمة العرب أن تتوحد وتكون مع من والاها، وضد من عادها!... 

 

خيريه رضوان يحيى

مديرة مركز شعب السلام للأبحاث والدراسات واستطلاعات الرأي

جنين- فلسطين

30/3/2008

 د.أ.د




  مقالات سابقة

اطبع الموضوع  

Home