قصيدة

 

عشوائيات

حسن غريب




رقص الدخان

أيها اللاهث في الأرض اليباب
تشرب الملح
وتقتات السراب
تلبس الأحلام ثوباً
سندسياً من عباب
تملأ الصمت سؤالاً
من بقاياك العجاب
أيها الساكن في مهد الأنا
باحثاً عن ذاته الملغاة
عن لون السنابل
عن أناشيد الحصاد
عن حطام الأمس
في ذهن الصحاري
في شفاه القادمين
أيها الثائر مقتاً للقيود
للغد المشؤوم
في وجه الورود
للصبايا
حين يُزهقن الوعود
حين لا يلقين بالاً
لأحاديث الجدود
أيها الباحث عن معنى المحال
في محطات الوصول
في بكاء السائرين
في خطا أرحامها جوفاء
صخر لا يلين
أيها اللاهث ، الساكن ، الثائر
والباحث في وجه الزمان
لا تبال بشراك الريح
لا تلقِ اعتباراً للمكان
فمحال
أن تكون النار عزفاً
دون رقصٍ للدخـان


:: للذكرى ‍‍!! ::

ربما أهديكِ شيئاً
من خفايا العاشقين
ربما أستطيعُ
يا امرأه الذكرى
تصوير الحنين
غير أني
يا التي كانت ومازالت
كـ زهر الياسمين
لا أبيع الوهم في دربي
ولا أشري الأنين
ربما أجعل من عينيك بعداً
لا تحاصره الحدود
ربما أكتب عن ذاك الشعور
حين يأتي همسك الساحر
يومين في حياتي
في سمعي الحزين
حين أصحو
وبقايا الطيف
في ذهني سؤال
ربما أجهل في العشق تراتيل الغرام
ما الذي يعني الهيام
غير أني
يا دمي الساري
ويا نبض الوريد
يا عبير الشيح
ويا سحر الخزامى
صادق في الحب
يكفي
أن يكون المرء
في الإحساس صادق

:: قدري السعيد ::
هاقد رحلتَ ولم تعد
تأتي تسامرني المساء
فلِمَ المساء ؟
وضفائر الشعر المحنىَ
لن تجيء إلى المساء
ولِمَ الغناء ؟
وقصائد الشعر التي
أوقدتها
أمست تبادلني العزاء
وتذوب بين جوانحي
شوقاً لأيام اللقاء
قدري السعيد

***
سواحلي في صمتها
وداعة المساء
وفي شهيق رملها
أنشودة المطر
ورحلة البحار
ترمي بها الأمواج
مليئة
بصيحة الغريق
بلؤلؤ منثور
يشكو فراق خله
وقسوة الرمال
هناك يا صديقتي
أبيع كل الهم
وأشتري في لحظة
صفاء روحي اللاهثة
لـ نظرة لقاء ..


هناك في الخلاء
حيث الصحاري واجمة
تستنشق الهجير
وتعشق الخزامى
وثورة الشعور
هناك في المساء
يزمجر السكون
وترقص السباع
وتعترينا صورة
كـ صورة الحروب
هناك واللقاء
يزينه الصفاء
حيث القوافل تنتحب
تميط عن لثام
لتعلم الوجود
بأنه حبورة
من كثرة البكاء

***
أحاول أن أرى وجهي
لا دمع قلمي ورماد حرفي
فألمح ذاك التل
ظلاً يعكس الأشياء
يسرجها بلون الدهشة العاجي
يجعلها بلا مأوى
بلا حرف له تشتاق
أو وطن له تبكي
أحاول رسم خارطتي
فأدرك أن خطيها
سؤال ساكن أزلي
وخوف يعتري حذري
محال لست أعلمه
به وجعي الذي أرجوه
منذ قصدت مرآتي
أحاول أن يكون الصمت
ميلاداً
لوجه يقرأ الأشياء
يمنحها نقاء الأمس
يقسم أنها ستعود
ترسم وجهي المنسي
خلف عباءة الأحزان



:: البكاء .. ::


سأبكي
لأن البكاء جنون
وحزن يطهر أعماقنا
وخيل تطير
بغير اقتناع
تعود ترّوض أحلامنا
ونحن هنالك
كـ رماديات غابره
كالمبحرين
كلون تمخّض عبر السنين
فجاء بليداً
كوجه القذارة
كشيخ يعاتب عكازه
ويبغى إياباً
لتلك النظارة
كسجين ٍ حقير
يريد العبور
ليحضن يوماً
حنان الطفولة
وينزع عنه
ثياب الظلام
اريد البكاء
فمن يا ترى
سوف يبكي معي
اتبكي السماء ؟
اتبكي المرايا ؟
أيصبح دمعي
حديث الرفاق ؟
يقولون ماءً
بغير ارتواء
بغير اقتناع
ولا انطواء
سأبكي
لأن البكاء
جنون
وحزن وخيل

وكل الوفاء
رمادٌ وراء  الظلام


:: المدينة السائلة ::

مدينتي مبعثرة
يسودها الضياع
تجول في مسائها
أصابع الندم
وثورة البكاء
تلوح في الطريق
تمر من أمامها
قوافل الرفاق
فتنشد العزاء
ولمسة حانية
تبدد الأرق
تعود من نحيبها
بحصة السؤال
فمن هو الصديق ؟
وأي صدر يحتوي ؟
مرارة الألم
مدينتي ثغور
تشتاق للحبور
وتنشد الأمل
في نسمة الهواء
في ضحكة الصغير
مدينتي الخريف
يساقط الأوراق
ويلثم الهجير
برغبة العراء
مدينتي سؤال
يحاول العبور
لضفة الجواب
مدينتي رماد
رماد .. مدينتي


:: محاولة الأنا وأنا ::


أنا من أنا ؟
لازلت أفتقد الأنا
في داخلي
فيض من الحرمان
يوشك أن يسيطر عالأنا
وبعالي تهذي الرياح عقيمة
ويُزاد جدبي كلما
أدركت أني لم أزل
في البحث عن معنى الأنا
فوق الرمال
تعبتُ أسكب دمعتي
وسئمتُ إنشادي
على تلك السفوح
وغدوت أختصر
المسافة بالمنى
علّي على تلك الرمال
أو بين أزهار السفوح
أجد الإجابة للأنا
وهناك أكتب قصتي
وأميت أحزاني
وكل تشتتي
لكن دربي
لم يزل
في البحث عن
معنى الأنا



:: أسفار صامته ::



القادم من زمن الصمت يعاني
والهازيء بالريح سيندم
والعابث في وجه الدنيا
إنسان يُوشك أن يُلجم
وجراحي تجهل جارحها
وشجوني تعلن حيرتها
ورمادي رذاذ لـ عاشقاته
لكني من بعد جهاد
أبصرتُ طريقاً يعرفني
يسألني دوماً أن أرحل
يخبرني من دون عناء
أني في زمن لا يرحم
يجعلني أمقت أترابي
وأنادي ذاتي يا ذاتي
يمنحني إن كنتُ كذوباً
لا أعرف لون الإحسان
يا سادة والحيرة غيم
لا تمطر ماء النسيان
أدركت أخيراً في دربي
أن السلوان بإيماني
فحياتي من دون صلاة
أسفار تبحث عن مركب




 




  قصائد سابقة

اطبع الموضوع  

Home