القلم النقدي

 

هل تريد ان تكون من الجنس الاخر

د.فضل طلال العامري



الرجل..... المرأة.....

                    هل  تود أن تكون من الجنس الآخر ؟!

د.فضل طلال العامري

ftaali@yahoo.com

يمر الإنسان بتجارب إنسانية وثقافية عديدة في حياته، فتنفر المرأة مثلاً  من ضغوطات الحياة وتتمنى لو إنها لم تخلق امرأة، وكذا الحال بالنسبة للرجل في أوقات محددة، والسؤال الافتراضي هنا..... هل تود أو تودين أن تكون من الجنس الآخر ؟  

يقول الرجل، في ضوء  ما مررت به من تجارب، ما رغبت يوماً  أن أكون امرأة لأنني ببساطة لا احتمل أن أكون مهضوم الحقوق، فالمرأة مطلوب منها أن تتجاهل متاعبها، وأن تحتمل معاناة الحمل والولادة ، وأن تكون مسؤولة عن تربية الأولاد وان تكون المثل الأعلى لهم، رغم أني  اشترك معها في ذلك، فضلاً عن مسؤوليتها عن الرعاية والإطعام والتمريض ، وأن تقوم بدور الزوجة والأم البديلة للرجل ..

ومطلوب منها في بعض الأحيان أن تساهم بالعمل من أجل توفير الاحتياجات الأسرية التي تتزايد بمرور الزمن .. ومع هذا فهي الطرف الأضعف .. فهي من يُختطف ويُغتصب، ولا يَنتخب أو يُرشح أو يتقلد منصباً رفيعاً ، وهى من يُتاجر بجسدها في ظل الإجبار أو الإغراء بالمال، أو استخدامها  في الإعلانات وترويج السلع، هي من يُحبس وراء الجدران، هي من تُحرم من حق التعليم وتحقيق الذات الإنسانية... الطلاق ليس من حقها، وبيت الطاعة  مفتوحاً لمن تتمرد على عيشتها مع زوجها... المرأة كما يعتبرها المجتمع الشرقي مخلوق ناقص العقل ، بل أن بعض الرجال يشعر بالعار إذا ذكر اسم زوجته ، بل أن اسم  أمه أو أخته هو عورة لا يصح أن يّطلع عليها احد.

لنا أن نتخيل زوجة قام زوجها بضربها فقط لأنه يعلم انه ليس هناك قانون يردعه، وتغضب المرأة وتذهب لبيت أسرتها وكأنها كانت أجيرة لديه ، ولنا أن نتخيل كم القهر داخلها والإحباط والإحساس بان كل العطاء الذي قدمته لم يقابله الا جحود رجل جاهل أعانه على ظلمه قوانين مجتمعية ظالمة، وفى النهاية إما أن تتحامل على آلامها النفسية وتتقبل صاغرة العودة لبيت زوجها مكسورة ليست مجبورة الخاطر، أو الى بيت الطاعة. أيضا من الأشياء التي احمد الله على أنني لم أكن امرأة  حتى لا يسوقني حظي لأكون زوجة أب قاسية، أو يتيمة أعيش مع امرأة أب

وهناك أسباب أخرى كثيرة تجعلني لا أتمنى أن أكون امرأة

وتقول المرأة.. لو لم أكن امرأة ...لوددت أن أكون امرأة ...

رغم أنى في أحيان كثيرة أفكر كرجل ، فقط لان  تفكيري مجرد وبدون عاطفة، هل تعلمون أن أساس تفوق الرجل...امرأة ..

 تكافح المرأة خلف الستار ...وترضى بدور غير مرئي في سبيل إسعاد الرجل ..

أحببت أن أكون امرأة، لان المرأة بطبيعتها خلقت للعطاء ...وليس مجرد عالة على الأب  أو الأخ أو  الزوج ...أو مجرد دمية مدللة أو مجرد مخلوق ضعيف خاضع أو سهل السيطرة عليه ...أو كم مهمل ...

للمرأة مميزات كثيرة .. لديها عقلية اقتصادية ناجحة ...لديها كمية حنان تعطيه يعادل عشر أضعاف ما لدى الرجل ...هذا العطاء في حد ذاته يسعدها ويرضيها ..

المرأة في حالة رضا دائم .... المرأة طموحة ....تضع الهدف وتخطط له وتسعى لتحقيقه وتنجح....وتشعر بطعم النجاح وتستمتع به ......تشكل أولادها بطريقة واعية . ...

اعتقد أن المرأة تستمتع بحياتها أكثر من الرجل، والمرأة المؤمنة الطيبة الجميلة الراضية ....عطر ...ونفحة من نفحات الجنة.

المرأة كأم ...تشعر بمشاعر  من النادر أن يتخيلها رجل..تتصرف بمنتهى الحذر وتعلم علم اليقين أن حسن تصرفها سوف يؤدى للنجاة ولا تنفعل أو تشعر بالإحباط واليأس ... فالمرأة هي أم الرجل.

ليس بودي أن أكون رجلاً، لأني انعم وأتمتع برعايته  وحرصه على راحتي  وأتمتع  بإدارة منزلي وهو مملكتي... وأتمتع بإسعاده ومحبته لي  لدرجة إنه يضحى بنفسه في سبيل الحفاظ على حياتي وشرفي.

أن رأيت رجلاً  سعيداً فتأكد أن سعادته هذه هي  انعكاس لنصفه الأخر علية..........

بغض النظر عما قاله الرجل وما قالته المرأة فان ما ذهبنا إليه هو مجرد سبر أغوار الذات الإنسانية، وفي النهاية كل ميسر لما خلق عليه، وكل واحد لا يمكن أن يرضى بغير واقعه، والكل يسعى لإثبات هذا الواقع ، فالرجل يريد إثبات قوته وفحولته وقدرته على تحمل الأعباء والأعمال، والمرأة من جانبها تريد إثبات أنوثتها،حتى الحيوان لا يمكن أن يتمنى أن يكون بشرا لأن الخالق جل وعلى أوكل له دور محدد  في الحياة لا ينبغي له أن يطالب بغيره.....

عموما فالرجل لا يتمنى أن يكون أنثى لأنه اعتاد على رجولته، وان   فكّر  في التزين أو التبرج فيلعنه الدين والمجتمع ، ولو تشبهت المرأة بالرجال فهي ملعونة من المجتمع.

الحقيقة  أن الرجل لا يستطيع التفكير في أن يكون امرأة، دون التقليل من شأن المرأة لمجرد أنها امرأة.....فطبائع الأشياء تجعله يحترم في المرأة ما تفعله دون أن يطالبها بالعكس، فهو يريدها أن تكون أنثى   وجميلة وساحرة ومغرية ومثيرة ومضحية، وأن تكون حنانا ودفئا وصدرا يسكن إليها، فالمرأة بالنسبة للرجل أهم شيء في الحياة ... كما أن المرأة تريد الرجل فارساً حامياً مضحياً حنوناً ليس الا...

 

 

 

 

 

 

 

 

 




  أرشيف القلم النقدي

اطبع الموضوع  

Home