مقال

 

الشباب وساعات الفراغ

ميثم عامر



في ساعات الليل والنهار، ومع مرور الساعات والأيام وتوديعها لنا.نتوقف قليلاً مستلهمين قليلاً ومفكرين في ذلك الكائن القابع بعيداً هناك، مع زمرة من أصحابه أو منفرداً هارباً من المجهول واللامعلوم في تجمعات تراهم جالسين مجتمعين، وحولهم تلك السيارات المنقوشة بالألوان المختلفة، يتمايلون ويتراقصون على أنغام الموسيقى ، مجلجلين بهتافات وتصفيقات، وآخرون كل مايشغلهم التعرف على الجنس الآخر وتبادل الأرقام والتعارف ضاربين بعرض الحائط الأهل والسمعة.

 قليل من كثير، هم من عرفوا كيف يختارون الطريق السليم نحو العمل والنجاح.

نهارهم يسكنه الهدوء والسكينة ، وليلهم صاخب مفعم بالنشاط ...

 يتغاضى كثير من الآباء عن ذلك الشاب ( ذكراً كان أم أنثى ) مهملين وقته وفراغه ، وكثيرا من يسعد عندما يرى ابنه جالساً في بيته ومستكيناً في حجرته غير سائلين عما يدور في أرجاء تلك الحجرة أو في ذلك الرأس المتخبط أو الفارغ....!

 حينما يدور الحديث عن الشباب والفراغ لن ننسى بينهم طلابا وطالبات المدارس الذين متى ما فتحت أبواب الإجازة ضاعوا في دوامة الوقت والفراغ. لنقف في مقارنة متصفحين صفحات الشعوب لنرى ذلك الشعب الياباني العريق المعروف بنشاطه وقدرته على العمل كباراً وصغاراً ، شعب أعطى للوقت حقّه وقدره، فوصل للقمم حضارياً وفكرياً ، شعب كره الخمول والكسل، فكان شعلة من العطاء والإزدهار على جميع الأصعدة. ولعل المقارنة تجبرنا على أن نتساءل !! لماذا لا يتم وضع بند خاص للقطاع الخاص والعام: يسمى ببند الوقت، يتم من خلاله شغل وظائف مؤقتة من قبل طلاب وطالبات المدارس في أوقات الإجازات، كما يتم تدريب الشباب ذكورا واناثا على الوظائف المتعددة، أوتشغيلهم مقابل مبلغ مادي تشجيعي لمن يلتحق للعمل بهذه الوظائف، أو أن  تتعاون الجمعيات والمعاهد الخاصة فيما بينها على تدريب وتشغيل الشباب ومساعدتهم على اكتشاف مواهبهم وقدراتهم وتنويرهم ليتم تسخير طاقاتهم فيما هو أهل لصلاحهم ...

لقد اولت مؤسسة الشباب العراقي اهتماماً كبيراً بهذا الصدد حيث انها تفتتح دورات وفي جميع المجالات لكافة الشباب لكي لايضيع وقت الشباب هباءاً... فترك النفس للفراغ والوقت بوجود الصحة والنشاط سبب كافي لضياع الفكر وتدني الأخلاق، كما وأنه يفتح مسلكاً واسعاً للشيطان للتغلغل واللعب بالعقل والتفكير البشري ، وقد يصاب الشخص بالأمراض النفسية المختلفة كالتوحد وعدم قدرته على التعايش  والانخراط بالمجتمع، مما يؤدي لهدم النفس...

لابد لنا من تجنيد أنفسنا للقضاء سوياً على الفراغ، وقتل مضيعة الوقت، والمحافظة على الأفكار والنفوس لنصل سوياً لأعالي القمم وصروح  المعرفة والتنوير....

 

ميثم عامر

مؤسسة الشباب العراقي / فرع الكرخ

د.أ.د




  مقالات سابقة

اطبع الموضوع  

Home