قصيدة

 

قبل انتهاء المشهد في غزة

عمرو أحمد كيلاني



قبل انتهاء المشهد في غزة

 شعر: عمرو أحمد كيلاني

 

*ماذا يسيل الآن من جسدي ,أجبني يا أبي ..

ماذلك الورديُّ يا أبتي , أجبني ؟؟

*نم يا حبيبي ..

عما قريب ٍ سوف تدرك ما جرى

عمّا قريب ْ

نم يا حبيبي كي ترى

وطناً جديداً في المغيبْ

نم كي تصير يمامةً , أو زهرة ً

أو عطر سوسنة ٍ غريبْ

نم يا حبيبي .......

*مازال هذا الشيء يخرج يا أبي ..

وأ ُحس أن القلب يهدأ يا أبي ..

وتعبت حقا يا أبي ..

هل ذاك موت ٌ يا أبي ..

*لا يا بنيّ , فتلك أوجاع الولادة

فاصبر قليلاً سو ف تولد من جديدْ

*أبتي وداعاً , جاء موعد مولدي

فاذهب لتخبر أمي الحبلى بأني َ قد

ولدت ُ مجدداً منها , وعنها لن أحيد ْ

أبتي , وداعاً  .... قالها ..

ومضى الى الله الذي لا ينهر الأطفال َ

مهما لوّثوا أثوابهم بدمائهم ْ

ومشى على جسر النشيد ْ :

عاش الشهيد ْ......

عاش الشهيدْ ......

كان المساء الرخوُ يرشح من مسامات السماءْ

يهب الطبيعة لونه ُ , متجاهلاً ألوانها

و يوحّد الأشكال والألوان في لغة السوادْ

ليلٌ .... يقود التائهين َ لموتهم ْ

ويخيط ُ أقمشة الحدادْ

ليل ٌ يفسّر خوفنا

من كل شيءٍ حولنا

ليل ٌ فصيــــــــــح ْ

عاد الحمام ُ من الشفق ْ

ليُحِس َّ أن الجو حــــــار ْ

عما قليل ٍ سوف تحتل الطيور المعدنية جوّه ُ

ستشرّده ْ

عما قليلٍ سوف ينتشر الغبارْ

عما قليلٍ سوف تذهب غزّة ٌ للموت ِ

ثم ّ تعود سالمة ً كعادتها

والموت يعرفها و يحفظها كأي ضحيّةٍ مستعصية ْ

ستون عاما وهو يحيا في شوارعها

متنكرا في زي ِّ قنبلةٍ

في زيِّ صاروخ ٍ

في زيّ دبابة ْ

وبرغم خبرته ِ بمهنته ِ يعود مطأطئاً

خسران لم ينجز مهمته القديمة ْ

فالموت طفلٌ عابث ٌ

غزة هي الموت الكبيـــــــــــــــرْ

غزّة هي الموت الأخيــــــــــــــرْ

من تقتل ُ الجوع المُخَزّن في العظام ْ

بالصبر لا بالأغذية ْ

من تطعن الألم المعتّق في القلوب ْ

بالأغنيـــــــــــــــة ْ

من تجمعُ الأشلاءَ صامتة ً وتبكي وحدها

لا من يشاركها الدموع ْ

حتّى يشاركها الدماءْ

خبّئ دمك ْ

يا من تريد خداعها خبئ  دمك ْ

لو كان يحتاج الفدائي ُّ الدماء َ

لما مشى نحو الرصاص ِ وأهملك ْ

إن كان ما تُعطيه فاصمت ْ

و دع ِ الحديد َ يغازلُ الأجسادَ في شبق ٍ مثيـــــر ْ

هذا التكافؤ في التسّلح ِ دربها

لنهاية ٍ فيها المصيــــــــــــر ْ

لا تنتقد أوجاعهم لتزيدها

هم يعرفون مهامهم ْ

و وظائفَ الأعضاء ِ شلواً بعد شلو

خبّئ دمكْ

فهناك ما يكفي المغول َ ليرجعوا

وهناك ما يكفي الصّليبيّينَ حتى يشبعوا

وهناك مايكفي ليولد َكلَّ يومٍ

ألفُ جيل ٍ متقن ٍ منْ أنبياءْ

لكنْ بلا ربّ ٍ يُلقّنهم رسالاتِ السماءْ

يا سيّدي أوسلو كفاك ْ

خُذ أيّ طفل ٍ من هناك ْ

قبّله ُ و امسح ْ رأسه ُ

واسأله ُ : ما معنى السلام ْ ؟؟

سيقول : أوسخ كذبةٍ , نُسجت على ريش الحمامْ !!

مازال هذا الليل يرشح من مسامات السماءْ

ليلٌ .... يُحمّل للذئاب روائحَ العجلِ المقدس ْ

فيُكشّر التلمود ُ عن أسراره ِ

و يضيءُ درب السامريِّ لكي يعود ْ

من كل منفى ً في الوجود ْ

ليل ٌ يخبّئ ُ خلف هذا الصمت شيئا ً آخرا ً

غير السكون ْ

شيئا ً يُعَبَّر عنه بالصمت الطويل ِ

وليس صمتا خالصا

فمتى سترحل يا سكونْ

ومتى سيتدأ الجنون ْ

ليل ٌ ... يجهّز ما سيلزمه ليصنع مجزرة

عرب ٌ صغار ٌ صادقون ْ

لم يكبروا كي يكذبوا

فقراء ُ إلا من هويتهم و مما قد يكون ْ

سيماهُمُ في جوعهم من كل آ ثار الحصار ْ

من كل آثار الدمار ْ

من كل آثار الخرائط و الجدار ْ

عرب ُ الجوار ْ

عرب ٌ كبار ٌ لائقون بكل أندية السلام ِ

وكل حانات الحوار ْ

عرب ٌ كبار ْ....... عرب ٌ صغار ْ

والآن يبقى كي تكون المجزرة

بعض المغول على خيول ٍ معدنيّة

وعلى طيور ٍ معدنية ْ

و تمر ّ أوّل ُ غارةٍ

ما من ضحيّة

وتمرّ ثاني غارة ٍ

طفلان  ِ , أمهما , و أربعُ أرملات

وتمرّ ثالث ُغارةٍ

شيخان , قرآنان , مئذنة ٌ نديةْ

وتمرُّ رابعُ غارةٍ

رجلٌ يودّع زوجه ُ , فتردُّ بالدمع ِ التحيةْ ْ

وتمرّ ُ خامسُ غارةٍ

ليمونة ٌ, زيتونتان ِ, و عاشقان ْ

و تمرُّ سادسُ غارة ٍ

نهدا صبيّـــــــــــة ْ

وتمرًُ سابعُ غارةٍ

بيتان ِ من شعر الغزلْ

لقصيدة ٍ لن تكتملْ

وتمرّ ُ ثامنُ غارة ٍ

بيتان ِ من شعر ِ الجهادْ

لقصيدة ٍ صارت رماد ْ

وتمرُّ تاسعُ غارة ٍ

وتمرّ ُعاشرُ غارة ٍ

ويظل ّ هذا الليلُ يرشح كالعرقْ

والموت ُيقظان ٌ يشاكس ُ

مثل سفّاح ٍ يُحاصره ُ الأرق ْ

فوضى من القتل المنظّم ِ,

طائرات ٌ,

بارجاتٌ,

راجمات ٌ,

مدفعية ْ.......

وهناك في التل ّ البعيد ِ

تطلّ ُ وحدَكَ حاملا ً

(الله أكبر ُ) بعد صمتِ البندقيةْ

ولك الخيارُ , فكن جديراً بالبلادْ

إن كنتَ كنّـــــــــــــــــا

إن هنت هُنّــــــــــــــــا

يا فارساً حلمت به ساحاتُنا

يا متعباً من حلمه

لا تنتظر منّا سيوفاً مرهفه

صرنا شعوباً مترفة

 والموتُ صار يخيفنا

يا من تخيف الموتَ حين يراك في ساحاتهم

تحتلّهم قلباً فقلبا

كن ما تشاءُ لكي نكونْ

كن ما تبقى من خيالات العروبة

و انزع خطانا من دروب ٍ قاحلةْ

ستسيرُ - ان سرت الغداة – وراء ظهرك قافلةْ

خذنا الى طلل يجمّعنا لنبكي فوقهُ

يحتاج هذا القلب ان ينسى ذنوبه

كن ما تشاءُ لكي نكونْ

كن مثل سنبلة ٍتُعيد حياتها

في دورة التكوين من تلقائها

لا تنتظر احداً ......... فلا أحدٌ هنا

كن ما تشاءُ لكي نكون ْ

ان كنتَ كنـّــــــــــــا

ان هنت هنـّـــــــــــا

يا فارساً حلُمت به ساحاتنا

يا متعباً من حلمه

كنْ كل شيءٍ كي نكونْ.

----------------------------------------------------------------------

 

 م.ح

 

 

 

 

 

 

 

 




  قصائد سابقة

اطبع الموضوع  

Home