قصة

 

لن تصرخ كوثر بعد اليوم

أسامة رقيعة



 

" لن تصرخ كوثر بعد اليوم "

قصة قصيرة

أسامة رقيعة

******

 

أصوات رهيبة تزمجر ..

كأن أبواب الجحيم قد أخذت تصطك لتنفتح على مصرعيها ، و( كوثر) لا تدري ما يجري حولها فقد كانت دون السابعة في عالم لم يبلغ الحلم بعد .

كثيرا ما سألت  (كوثر) أخاها محارب..  ما هذه الأصوات ؟ .. لماذا تمطر السماء نارا  ؟ لماذا تتهدم البيوت وتتناثر الأشلاء ؟

فيقول لها ( محارب ) وهو يهدي من روعها :  " لا  يا صغيرتي  إن السماء لا تمطر نارا ، ولكن الكبار يلعبون ، فيصمت  (محارب ) وتصمت ( كوثر) وهي لا تفهم  لماذا يلعب الكبار بكرات من نار ؟ ويزمجرون كالجحيم ؟ أهم  يعشقون الموت ؟!"

واليوم وفي خضم الخوف ، لم يكن أمام  ( كوثر) الصغيرة سوى سريرها الخشبي المتهالك ، لتختبئ تحته من أصوات الجحيم وزمجرات الخوف ، فقد غاب عنها  ( محارب ) منذ أيام ، و سكتت عنها أمها قبل لحظات بعد أن انقلعت عليها  قطع الدخان والخشب فتسربل جسمها بلون ٍ قان ٍ لا يعترف بالحياة ولا الأمومة .

أخذت  (كوثر)  وهي تحت سريرها ترتعد من الخوف وهي تصرخ ..أنقذونا .. أنقذونا .. أنقذونا

ولكن لم يكن هناك من مجيب ..

وتعبت ( كوثر) من الصراخ ..

 وتجمد احساسها بالخوف ..

وغابت عن الوعي فترة ثم نامت  ..

وفي النوم كانت تحلم ، بأن هناك رجال بيض الملامح ،  والملابس ، والقلوب يأخذونها و يربتون على قلبها ويقولون لها : لا تخافي إننا سوف نسكت زمجرة الجحيم ، فتضحك  ( كوثر ) ملء فيها في منامها  .

غير ان عالم  ( كوثر ) ذلك الذي قد عاهد نفسه بأن لا يرضى للفرح الطفولي أن يكون ، قد هدم السرير المتهالك على ( كوثر ) بعد أن انقلع عليها البيت بأكمله فماتت الطفلة والكبار مازالوا يلعبون .

 

 

 




  قصص سابقة

اطبع الموضوع  

Home