مقال

 

لماذا نعشق الرجل الذئب ؟

حنان بديع



 

لماذا نعشق الرجل الذئب ؟

 حنان بديع

 

كلما خطونا صوب الحضارة خطوة جديدة فإننا حتماً نخطو نحو هيمنة المرأة خطوة مماثلة، فالمستوى الحضاري هو الذي يحدد موقع السيادة والسلطة وكلما اقتربنا من مراكز المدن الأكثر تحضراً وجدناها تقوم على وحدة الفرد الذي يتمتع بكيان حر مستقل بينما يقوم النموذج الثاني في المدن الريفية مثلاً على وحدة الأسرة حيث توجد سلطة الأب المركزية التي تحدد لوحدها أسلوب حياة الآخرين وحجم الحرية التي يحق لهم التمتع بها.

لكن هذه الحضارة التي تزحف الى حياتنا بسرعة الصاروخ في مظاهرها المختلفة تغدو في المجال النسوي بطيئة كالسلحفاة في مجتمعات تدرك الحقوق وتستعرضها لكنها لا تسن التشريعات التي تضمن هذه الحقوق.

أما الأسباب .. فان أحدها مكشوف ومفهوم يتعلق بالثقافة الإجتماعية السائدة، الرجل ليس وحده أسيرها إنما المرأة شريكته أيضاً.

أما السبب الآخر المتخفي فهو خاص بالمرأة وتركيبتها السيكولوجية أو النفسية وما يتعلق برغباتها وذوقها الخاص، سبب تتكتم عليه هذه الأنثى ذات الوجوه المتناقضة خبثاً أو خجلاً أو تغابياً ..

فغالبا ما تشكو المرأة تسلط الرجل وهيمنته ... فهو المخلوق الغليظ، فظ القلب، صعب المراس،

لكنها تتزوج هذا الرجل ؟

هذا المخلوق الذئب الذي يمثل نسبة كبيرة من أزواجنا المتسلطين أو الديكتاتوريين أو المجرمين أحياناً..

لماذا تتزوج المجرم أو الطاغية كما فعلت زوجة صدام حسين وما زالت تدافع عنه ؟

ولماذا تركت مؤخراً زينيا كينغ الأم ذات الواحد وثلاثون عاماً زوجها لتتزوج من مجرم مدان بجريمة قتل وينتظر تنفيذ حكم الإعدام عليه ؟

وما هي فلسفتها في قبول ما ترفضه علناً في خطابها النسوي ؟

لماذا حظى أشهر الطغاة عبر التاريخ بأفضل الزوجات وأكثرهن عدداً ولم يتعارض ذلك مع سيرتهم أو طبيعتهم القاسية ؟

ثم كيف تجمع المرأة وهي الكائن الرقيق الشفاف والمسالم بين طبيعتها تلك والإتحاد أو الإرتباط أو العيش مع رجل ذئب أو فظ مثلاً؟

لكن هل يصعب على المرأة حقاً تحطيم قيودها أو خلع موروثاتها الثقافية السائدة كما تخلع ثوبها القديم؟

لا أظن ..

الواضح أنه من الصعب جداً عليها معاندة تكوينها السيكولوجي الذي يعتمد في أولويته الفطرية على اختيار عنصر القوة والسلطة كمطلب أول وأساسي لدى المرأة من الرجل فارس أحلامها ..

تلك القوة تتجسد بمظاهر شتى كقوة المال أو السلطة أو الوجاهة الإجتماعية أو القوة الجسدية في حين لا يطيقها الرجل في أنثاه

إن النزعة (الماسوشية) لدى الأنثى تبدو وكأنها تدفعها لا شعورياً إلى عبادة القوة أو حب الألم المتأصل في شخصيتها وكيانها فهي تؤسس له بالحمل والإنجاب والتضحية لتشبع حاجاتها العميقة للخضوع والتبعية والتلذذ بآلامها.

وفي معظم الأحوال لا تضع المرأة القيم الأخلاقية في مقدمة شروطها في فارس الأحلام أمام القوة التي تجسد الرجولة، تماما كما لا يضعها الرجل في مقدمة شروطه أمام جاذبية المرأة وجمالها وضعفها الأنثوي!

المرعب حقاً .. إن المرأة تقبل الزواج من رجل متسلط ظالم بل وتدافع عنه في الوقت الذي تشكو فيه حالها البائس كمواطنة من الدرجة الثانية !

فهل تبدو المرأة فعلاً كالظل .. إذا تبعته يهرب منك وإذا تركته يتبعك ؟

في النهاية.. اذكركم بحقيقة تاريخية تقول أن المرأة كانت هي الأقوى .. فقد كانت قديماً الآلهة.. الأنثى.. التي يعبدونها من خلال فكرة الخصب قبل أن يبدأ العهد الأبوي مع بداية اكتشاف الزراعه وحاجة الارض لليد العاملة.

فهل ولدت المرأة .." الأنثى التي نعرفها اليوم، أم أن المجتمع جعلها كذلك "؟

كما قالت سيمون دي بفوار قبل 55 عاماً.

وبالمقابل .. "هل ولد الرجل ذئباً، أم أننا من جعله كذلك" ؟

كما أقول أنا اليوم.




  مقالات سابقة

اطبع الموضوع  

Home