مقال

 

بوصلتنا في ظهورنا

حنان بديع



 

بوصلتنا في ظهورنا

حنان بديع

 

هل تستمد أيه فكرة مصداقيتها من عدد الناس المؤمنين بها أم من الأثر الإيجابي الذي تتركه في حياتهم، الأمر الذي يثبت بطلانها من مصداقيتها؟

الجواب المنطقي يؤكد الاحتمال الثاني..

لكن الواقع يقول أن ملايين البشر يؤمنون حقاً وبشكل متوارث بالكثير من الأفكار التي تدخل في إطار الأعراف الإجتماعية أو القيم الدينية.

 لكن الموضوع يأخذ أبعاده الخطيرة عندما لا يتوافق ذلك مع مجريات العصر ولا ينسجم مع المتغيرات المجتمعية المتسارعة في عصر العولمة، فنحن في عصر لم يعد يحتمل كل هذا الكم من الأفكار المغلوطة والأعراف والقيم التي تتضخم مع مرور الزمن لتأخذ مكانتها المقدسة في ثقافتنا.

من أين أبدأ ؟

نحن شعوب نريد كل شيء دون عناء، نرغب في المعجزات دون ايمان أو قناعة..

يقول المثل: آمن بالحجر تشفى ..

فكيف نشفى دون إيمان ؟

كيف نريد طرقنا نظيفة دون أن نحترم عامل النظافة في ظل أعرافنا الإجتماعية التي لا تحترم المهن ؟

كيف نردد أن أكرمنا عند الله اتقانا ونرفض تزويج الفقراء ونحتقر من نعتقد أنهم أقل شأناً منا ؟

كيف نذكر المرأة بأنها ناقضة عقل ودين ثم نطلب منها أن تربي وتنتج عقلاً كاملاً ؟

كيف نتصور العالم مؤامرة وغزواً فكرياً وعولمة خبيثة تستهدف العرب وعروبتهم ثم نستنفع بكل منتجات حضارتهم دون أن نقوى على مقاطعة ساندويتش هامبرجر أمريكي؟

كيف نريد عالماً خالٍ من التطرف والعدائية ونحن نعتقد أن الجنة لا تتسع الا لفريق واحد فقط ؟

كيف نريد عالماً خالٍ من التفرقة بين أبيض وأسود ونحن نرفض نسبهم والإختلاط بهم؟

كيف نريد تثقيف المرأة وضمان مستقبلها بوظيفة وشهادة وتعليم ثم نصر على المهر ومقدم الزواج كضمان لمستقبلها دون اعتبار لأبعاده غير الإنسانية في البيع والشراء باعتبارها سلعة يحصل عليها من يمتلك المال؟

نحن كمن يحلم بطعام دون سمنه وحق دون حقيقة وكبر دون شيخوخة !!

كان سقراط يرى أن "النساء لا يحببن الحق والحقيقة "

فهل كان يجهل أن شعوباً بأكملها كذلك ؟

أما لماذا .. فلأن بوصلتنا في ظهورنا .. عيوننا الى الأمام وخطوتنا إلى الخلف ! 




  مقالات سابقة

اطبع الموضوع  

Home